جدلية عبور الطائفية

جدلية عبور الطائفية
آخر تحديث:

 بقلم:عبد الخالق الشاهر

في العام الفائت راجعت مستشفى الكاظمية التعليمي في جانب الرصافة لمرات عديدة وانا اسكن جانب الكرخ وعند عودتي بسيارات الاجرة التي غالبا ما كان يقودها شباب – يعانون البطالة – اخبر السائق بالجهة المقصودة وهي حي القادسية بعدها اوضح بأنها قرب مستشفى اليرموك بلا فائدة فأوضحت لاحدهم يوما اننا يمكننا سلوك طريق المطار وبعد تفكير اجابني نعم عرفته فقد سرت فيه مرة : اليس هو الشارع العريض الذي تكثر فيه الاشجار؟ اجبته نعم هو الذي سرت انت فيه مرة ولو كنت سياسيا لسرت فيه ألاف المرات لتقلع الى مطابخ القرار الكثيرة والحمد لله

نهر دجلة اصبح عبوره صعبا للشباب رغم الجسور فهل السبب امني ام انه المناخ النفسي الشاذ الذي خلقه الاسلام السياسي السني والشيعي وليس الاحتلال كما يتصور الكثيرون فالاحتلال وضع البذرة في التربة الملائمة (الاسلام السياسي) والثاني تعهدها بالسقي والتسميد ورفع الحشائش الضارة من حولها ( الاحزاب المدنية والليبرالية والقومية والوطنية) وعندما نمى البعض منه واصبح واقعا استخدموا المبيد السحري (سانت ليغو) وقبله ، وعندما صاح الشعب صيحاته المطالبة بالدولة المدنية اصبحوا كلهم مدنيون (النصر، الفتح ، سائرون ،مستقيمون ، مستقلون حكمة ، اصلاح ، تنمية ، صادقون ، سائرون ) بل أن حتى كتائب الامام علي (ع) اصبحت حزب المهنيين للاعمار ان لم تخني الذاكرة..

طيب اين الاخوان المسلمون؟ اين حزب الدعوة الاسلامية ؟ اين صور الرموز الاسلامية التي سبق وأن اقحمت رغم رفضها مع الخمسات الثلاث ورغم صدور امر بمنع التخفي خلف الرموز الدينية في حينه

هذا بحد ذاته نصر حققته الجماهير للتيارات المدنية التي اضاعته تلك التيارات تحت عقدة الرقم واحد ووطأة نقص التمويل بل انعدامه والذي سبق ان اكدناه لهم قائلين ان لا جهة خارجية تدعم من يريد ان يبني دولة مدنية لأنها سوف لن تكن تابعة لأحد ولن تحقق مصالح احد غير المواطن العراقي

العبور صعب ان لم يكن مستحيل لأننا لحد الآن ننادي بالكتلة العابرة ولا نعرف معناها حيث لا زلنا نتصور انها تصبح عابرة عندما تظم السني والشيعي ..العربي والتركماني وهذ خطأ شديد فهي ان ضمت حزبا سنيا طائفيا تركيبته و99% من اعضاءه من اهل السنة مع حزب شيعي طائفي ينفس التوصيف فصدقوني ان الكارثة ستكون اكبر لأن الامر سيكون تحالف بين طائفيين من طائفتين لأنهم تربوا وعاشوا في كنف احزابهم الطائفية والعمائم الطائفية والكتل الطائفية وعشرات الفضائيات الطائفية والاف المواقع الطائفية وحتى دفاعهم ضد داعش كان بحشد شيعي وحشد (عشائري) وحشد مسيحي وبيشمركة كردية وأيزيدية وغيرها الكثير مما يجعل المسألة ليست رياضية بسيطة 1+1=2 بل جبرية غير قابلة للاندماج او الامتزاج او الشراكة س+ص = س+ص ، والكل يقول نزفنا الدماء وكأن نزف الدماء يعطي صاحبه جوازا دبلوماسيا للمرور الى السلطة عدا دماء الجيش العراقي فهي لا تخوله التقرب مليمترا واحدا من السلطة او الحياة السياسية .. ويبقى العدل اساس الملك ، ويبقى الهروب الى الامام ليس حلا

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *