دور مجلس الأمن المعطل في الحرب الإسرائيلية على غزة

دور مجلس الأمن المعطل في الحرب الإسرائيلية على غزة
آخر تحديث:

بقلم: أدهم إبراهيم

أثارت الحرب الإسرائيلية على غزة تساؤلات حول مدى فاعلية المؤسسات الأممية في ضمان السلام والأمن، ويلعب مجلس الأمن دورًا محوريًا في معالجة وحل النزاعات الدولية. ومع ذلك، فإن استجابة المجلس للحرب الدموية في غزة كانت موضع تدقيق، مما جعل الكثيرين يشككون في كفاءته وتأثيره على الاستقرار العالمي.

ليس هناك ما يشير إلى أن الحرب ستنتهي قريباً، حيث يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الحرب مستمرة ولن تتوقف حتى إعادة جميع المحتجزين والقضاء على حماس حسب قوله.إن عدم اتخاذ قرار أممي بوقف الحرب غير المتكافئة بدعوى القضاء على حماس يعطي غطاء دوليا لإسرائيل لتنفيذ خططها التوسعية الظالمة بحق الفلسطينيين.

ومع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة تتزايد المخاوف من صراع إقليمي أوسع نطاقا، وتسعى الشبكات الدبلوماسية لعدة دول، بما في ذلك الولايات المتحدة إلى درئه.

وقد صرح السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل مارتن أنديك أن “احتمال انتشاره (الصراع) ليس فقط في لبنان، بل خارجه أصبح الآن مرتفعًا للغاية”، حسب ما نقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز. وأضاف “لهذا السبب تعمل الحكومة (حكومة بايدن) جاهدة لمنع ذلك”.

واعترف المستشار الأمني ​​للرئيس الأميركي جيك سوليفان، يوم الأحد، على شبكة سي بي إس، أنه تم إرسال رسائل خاصة إلى نظام طهران في الأيام الأخيرة، من خلال دول وسيطة، لثني الثيوقراطية الإيرانية عن تشجيع اندلاع حريق في المنطقة.

ومع إرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة، تخشى واشنطن من أن يؤدي التدهور الأمني ​​إلى إجبار الولايات المتحدة على الدخول مباشرة في هذا الصراع، جوا وبحرا، للدفاع عن أقرب حليف لها في الشرق الأوسط، إسرائيل.

ودخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الحلبة الدبلوماسية بقوله إنه تحدث مع قادة إيران وسوريا، وكذلك الرئيس المصري، ورئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، من أجل التعبير عن موقف روسيا من الأزمة والاستماع إلى اعتبارات هؤلاء اللاعبين الإقليميين.

إن الخسائر الكبيرة في الأرواح وتهجير المدنيين في عموم قطاع غزة جعلا من هذه الحرب ما يمكن وصفه بالتطهير العرقي، وهو ما أثار حفيظة الكثير من الدول داخل وخارج المنطقة، وأثار أيضا توترات عالمية آخذة بالازدياد يوما بعد يوم. وأصبح السلم العالمي مهددا بخطر محدق.وفي مواجهة مثل هذه الأزمة الخطيرة، وما رافقها من قتل الآلاف من الفلسطينيين، يتطلع المجتمع الدولي إلى المنظمات الدولية، وعلى الأخص مجلس الأمن الذي يسعى، من خلال الدبلوماسية والعقوبات، للقيام بمسؤولية الحفاظ على السلام والأمن الدوليين.

ولكن الموقف السلبي لمجلس الأمن تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة وتخاذله في اتخاذ قرار لإيقاف الصراع على أرض الواقع، أثار الشكوك حول جدوى المنظمات الأممية.إن تحقيق التوازن بين مصالح الدول الأعضاء المتنوعة، والتغلب على التوترات الجيوسياسية، وضمان الاستجابة السريعة والفعالة، أمر ضروري لكي يتمكن المجلس من الوفاء بتفويضه.

وبينما يراقب العالم تطورات الحرب الظالمة في المنطقة، يظل دور المجلس في تعزيز السلام والأمن الدوليين عرضة لتساؤلات مشروعة، مما يؤكد الحاجة إلى إعادة التقييم وإيجاد الوسائل اللازمة لإصلاح النظام الدولي الحالي بما يحقق الأهداف التي وجد من أجلها لضمان الأمن والسلام الدوليين.

إن ما يجري في غزة الآن من قتل جماعي وتدمير للبنية التحتية يجرح الضمير الإنساني العالمي، وهو أكثر من مجرد شعور بالحزن.إن السلام والأمن والمستقبل من الاحتياجات الأساسية التي يرغب فيها الأشخاص الذين يعيشون في دوامة العنف المتواصل ومنهم الشعب الفلسطيني، وينبغي السعي الحثيث لإيجاد حلول مستدامة لإيقاف دوامة الحرب الظالمة على غزة بأي ثمن.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *