بغداد/ شبكة أخبار العراق- كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان، عبر برنامج حماية الأرض (EPP)، في تقرير صدر اليوم الاثنين، عن واقع بيئي وصحي خطير في العراق نتيجة انتشار أكثر من 50 ألف مولدة كهرباء تعمل بالديزل.وذكر المرصد في بيان ، أن العراقيين يواجهون اختناقاً بيئياً متصاعداً بفعل ما وصفه بـ«إبادة بيئية» نتجت عن عقود من الفشل المؤسساتي وتداخل المصالح، لافتاً إلى أن نفقات الاشتراك بالمولدات الأهلية تستنزف ما بين 6 إلى 10 مليارات دولار سنوياً من دخل الأسر، في وقت تُطلق فيه هذه المولدات ملوثات خطرة داخل الأحياء السكنية.وأوضح برنامج حماية الأرض (EPP) أن سماء العراق تحولت إلى ما يشبه «مخزناً للنفايات الغازية» بفعل انبعاثات نحو 50 ألف مولدة تعمل بمحركات قديمة ووقود ديزل عالي الكبريت، مشيراً إلى أن بغداد تصدرت مطلع عام 2026 قائمة المدن الأكثر تلوثاً في العالم وفق مؤشر جودة الهواء (AQI) ،وأشار التقرير إلى أن المدن العراقية باتت مغطاة بـ«غيمة سوداء» كثيفة تحبس الجسيمات الدقيقة والمواد المسرطنة قرب سطح الأرض ما يفاقم الروائح السامة ويهدد الصحة العامة مؤكداً أن 45% من السكان باتوا عرضة لمخاطر صحية مباشرة أسهمت في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، والتي بلغت 46,390 حالة مسجلة خلال عام 2024 .من جانبه، قال رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مصطفى سعدون، إن إخفاق الحكومات المتعاقبة لم يقتصر على العجز في توفير الطاقة الكهربائية، بل شمل أيضاً شرعنة التلوث عبر آلاف المولدات، بعضها وهمي، تُستنزف من خلالها كميات من الوقود الحكومي ليُعاد بيعها في السوق السوداء.وحذر سعدون من أن بعض المدن العراقية قد تصبح غير قابلة للسكن بحلول عام 2030، في حال عدم تفكيك ما وصفه بـ«إقطاعيات الديزل» والشروع الجاد بالتحول نحو الطاقة المستدامة ،وبيّن خبراء برنامج حماية الأرض (EPP) أن استمرار الاعتماد على منظومة المولدات الأهلية يمثل إهمالاً منهجياً» وانتهاكاً واضحاً لحقوق المواطنين في الحياة والصحة والعيش في بيئة سليمة وهي حقوق كفلها الدستور العراقي في مادته (33) ،وأضاف التقرير أن ما يجري في العراق يُعد حالة موثقة من الإفلات من العقاب البيئي في ظل حماية سياسية تحول دون تطبيق قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 ما يترك المواطن مضطراً لدفع مليارات الدولارات سنوياً لتمويل منظومة تلوث تهدد صحته ومستقبل الأجيال القادمة