نزار عبد الستار
الحياة منذ بدايتها على الارض وهي جميلة حتى بغياب اللغة والعقل وسبل الحماية من قسوة الطبيعة. والانسان حتى وهو يموت لابسط الاسباب فقد عرف السعادة الكبرى وانتعش زهوا حين اكتشف النار وصنع ادوات المطبخ، لكن الامر يختلف تماما مع الظروف التي تطول فواجعها وتتضخم ارتداداتها وتتعقد مساراتها اذ تصبح الحياة بفكرتها الاصلية المجردة هدفا منشودا يستحق الارتحال.كلمة الحياة هي عنوان عريض لكل الذين غادروا العراق او في طريقهم الى هذا وقضية الحياة لا تنحصر فقط في وسائل العيش وانما في الجانب النفسي الذي يجعل الانسان يتطلع الى بيئة غير ضوضائية وغير متشنجة وتمتلك القدرة على اعادة تأهيل الرغبات.كل الشباب الذين حملوا الحقائب وغادروا البلد تكلموا عن الهجرة الى الحياة وهذا الامر قد لا يكون صائبا من الناحية العملية الا انه من اشد الحجج اقناعا فالملامح الجمالية تكاد تكون معدومة في المدن العراقية وحتى لو وجدت فانها تتقاطع مع الاعراف وتراجع المدنية وتسلط الافكار الغيبية الجاهزة وبالتالي تضيق المساحات ولا يكون بالامكان العيش وفق فضاءات ايجابية.العراق بلد يفتقر الى الرفاهية في درجاتها المقبولة ومصاعبه الوجودية ثقيلة ولا يمكن تذليلها بيسر وحتى لو وظفنا الغريزة في تخفيف الضغط فانها سرعان ما تفشل امام كثرة التعقيدات وتوالي النكبات وغياب الامل. ان الجانب النفسي في تعامل الانسان العراقي مع وطنه يدل بشكل واضح على نفاد قدرة المواطن على تحمل المزيد من الضغط فمع غياب الجماليات وقلة التنفس وصعوبة توفير الخدمات يعيش الانسان العراقي ازمته النفسية التي تنعكس سلبا على ارتباطاته الاجتماعية وعلى وظيفته في الهيكلالعام.ان مشكلات كثيرة تواجهنا الان على مستوى الحياة اليومية مردها تراجع الصحة النفسية والافتقار الى المهدئات العامة فكل شيء مغبر وتنقصه اللمسات الاحترافية كما ان الاجواء غير مكتملة الفضاء مما يترتب ضغطا مضاعفا ونفورا شديدا.لقد عانى المواطن العراقي طويلا من غياب البنى التحتية ومع تقدم الزمن باتت الحاجة ملحة لاستخدام نظم متطورة اسوة بالعالم الذي حولنا الا ان هذا الامر لم نحرز فيه اي تقدم ومهما حاول المواطن السعي الى حياة افضل فانه لابد ان يصطدم باسلاك شائكة سواء تلك التي تنبع من الوضع الامني المتردي أو من الاوضاع الاقتصادية الصعبة او من غياب القدرة على التخطيط والانجاز.لقد أسهم سوء استخدام الاعلام في توليد طاقات سلبية نفسية واصبح المواطن كائنا نفعيا ازاء اشكالات الفساد وتراجع الخدمات والافتقار الى علامات نمو حيوية وبالتالي فان الخلل النفسي يعد الان عقبة كبيرة امام محاولة تنشيط.








































