العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً

العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
آخر تحديث:

بقلم: سعد الكناني

لم يعد خافياً على أي متابع جاد للشأن العراقي أن النظام الإيراني هو الحاكم الفعلي للعراق، ليس عبر احتلال عسكري مباشر، بل من خلال منظومة نفوذ مركّبة نجحت في اختطاف الدولة من الداخل. فالعراق اليوم لا يُدار كدولة ذات سيادة، بل كساحة نفوذ، وكمخزن أزمات، وكرصيد استراتيجي يُستثمر لخدمة بقاء النظام الإيراني وتوسعه الإقليمي.

البرلمان العراقي الحالي، الذي يُفترض أن يكون تجسيداً للإرادة الشعبية، تحوّل إلى مؤسسة شكلية تعمل في الغالب ضمن السقف الذي ترسمه طهران. تركيبته، وقوانينه، وتحالفاته، وحتى أزماته المفتعلة، تعكس بوضوح أنه برلمان مُفصّل على قياس المشروع الإيراني، لا على قياس الدولة العراقية. ومن هنا فإن الحديث عن إصلاح أو تغيير من داخل هذه المنظومة ليس سوى وهم سياسي يُعاد تدويره لتخدير الرأي العام.

لقد أثبتت التجربة منذ(2003) أن النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والإثنية ليس خللاً عارضاً، بل هو أداة حكم متعمَّدة تضمن تعطيل الدولة ومنع نشوء هوية وطنية جامعة. هذا النظام لا ينتج كفاءات، ولا يسمح بقيام مؤسسات مستقلة، ولا يحتمل سيادة القانون، لأنه صُمم ليكون هشّاً، قابلاً للاختراق، وخاضعاً لقوة الأمر الواقع المتمثلة بالميليشيات.

إن أي أمل بالتغيير الحقيقي في العراق يظل وهماً ما لم يقترن بـ تغيير جذري للنظام السياسي نفسه، لا تبديل الوجوه داخله. التغيير المطلوب ليس انتخابياً فقط، بل بنيوي، يبدأ من:

  1. إنهاء نظام المحاصصة

  1. تفكيك منظومة السلاح خارج الدولة

  1. فصل الدين عن السياسة

  1. تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة تمتلك قرارها السيادي وتستند إلى شرعية داخلية حقيقية

في هذا السياق، يبرز تشبيه العراق بفنزويلا بوصفه تحذيراً لا مجازاً. فكلا البلدين يمتلك ثروات هائلة، وكلاهما جرى تدميره اقتصادياً رغم موارده، وكلا الشعبين خضع لسلطة تحالف فاسد بين السياسة والسلاح والأيديولوجيا. غير أن خصوصية العراق تكمن في أن أزمته ليست محلية بالكامل، بل مرتبطة عضوياً بمشروع إقليمي تقوده إيران. العراق بالنسبة لطهران ليس مجرد جار ضعيف، بل:

  1. عمقاً استراتيجياً

  1. ممراً اقتصادياً بديلاً عن العقوبات

  1. خط دفاع أول عن النظام الإيراني نفسه

ولهذا السبب تحديداً، فإن أي تحول وطني حقيقي في العراق يُنظر إليه في طهران كتهديد وجودي، وليس كتغيير سياسي طبيعي. ومن هنا نفهم شراسة المقاومة التي يواجهها كل صوت وطني مستقل، وكل محاولة لبناء دولة خارج الوصاية. إن السؤال الجوهري: هل يمكن إنقاذ العراق؟ ومتى يدرك المجتمع الدولي أن بقاء العراق رهينة لإيران لا يهدد العراقيين وحدهم، بل يزعزع توازن الإقليم بأسره؟.العراق، إن تُرك على هذا المسار، قد لا يكون مجرد “فنزويلا جديدة”، بل نموذجاً أخطر لدولة مخطوفة في قلب الشرق الأوسط، ما لم يُفتح أفق حقيقي لتغيير النظام السياسي وبناء دولة المواطنة والسيادة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *