العراق يهدي المليارات الدولارية الى الجار الأرجنتين
آخر تحديث:
بقلم: جمعة عبدالله
تشهد ايران هذه الايام احتجاجات وسخط شعبي عارم في جميع المدن , ربما تهدد بشكل حقيقي انهيار نظام الملالي , بما يعاني الاقتصاد بتدهور سريع نحو الاسوأ , بسبب ارتفاع الجنوني للتضخم , وزيادة الأسعار بشكل رهيب , حتى الطبقة المتوسطة تجد صعوبة شديدة في ارتفاع تكاليف المعيشة , وانهيار العملة الإيرانية ( التومان ) بالسقوط الحر بالنسبة الى قيمته الى الدولار , وصل الى الحضيض , حتى اضطرت الكثير من المحلات التجارية ان تغلق ابوابها وتسرح عامليها , وحال الشرائح الفقيرة يرثى لها , رغم اعتراف رئيس الجمهورية الايرانية بفشل السياسة الاقتصادية وسوء الادارة , اكثر فداحة وسواءً من العقوبات الامريكية والغربية , لكنه لم يقدم المعالجات الحقيقية , سوى طرد مدير البنك المركزي وحل نائبه محله , ورغم دعوات رئيس الجمهورية بفتح باب الحوار لسماع صوت الشعب , وسماع مطاليبه المشروعة , لكن الجناح المتشدد , يرفض الحوار وتلبية مطالب الشعب , بحجة بأن فتح هذا الباب يؤدي الى المزيد من التنازلات , حتى تصل الى تهديد نظام الملالي برمته , ويفضلون طريقة العنف والبطش والتنكيل بالمتظاهرين , هو السبيل الوحيد لإنقاذ نظام الملالي من السقوط , ولكن هذا الاسلوب محفوف بالمخاطر , أذ يوماً بعد اخر تتسع رقعة الاحتجاجات اكثر , وأدت الى اسقاط بعض الإدارات المحلية في المدن المحتجة , التي خرجت عن سيطرة النظام والحرس الثوري , بما فيها حرق بيت الخوميني مؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية , وحرق صوره في الساحات والطرق , دخل النظام الملالي في هذه الايام عصيبة ومتشنجة تهدد بقاءه بشكل جدي , وخاصة ان الخزينة المالية مفلسة , نتيجة العقوبات وانهيار النظام الاقتصادي , حتى اصبح يهدد حياة الموالين والمناصرين له , الذين لم يجدوا ما يدبر اسلوب حياتهم المعيشية , هذه الانتفاضة الجماهيرية العارمة تختلف عن كل الانتفاضات التي قمعت واغرقتها السلطات الامنية بالدماء , لان كان منطلقها سياسي .
اما هذه الانتفاضة منطلقها اقتصادي وحياتي ووجودي , زيادة الغلاء المعيشة بشكل فادح , وانهيار العملة ( التومان ) يوماً بعد آخر بتدهور ليس له مثيل من قبل , بأن الاسعار المواد الغذائية والاساسية تتصاعد ساعة بعد آخرى , امام هذا المأزق الخطير , الذي وضع النظام برمته على المحك الخطير , لذلك جاءت النجدة الفورية من الحكومة العراقية وفصائل الحشد الشعبي , وجدوا ان حياتهم ووجودهم مرتبطة بنظام الملالي , فأن سقط , فهم سيتبعونه في السقوط والهلاك , لان امريكا ترفض وجود فصائل الحشد الشعبي , لذا بادرت الحكومة العراقية , بمنح اكثر من ملياري دولار , بذريعة الاموال الايرانية المجمدة , تأتي بالتزامن مع انهيار الاقتصاد والعملة وتسارع درجات التضخم بشكل جنوني , بحيث كانت درجة التضخم في كانون الاول اكثر من 42% , والآن يطفر درجات مخيفة الى الاعلى , ان الحل الامني , لا يمكن ان ينجح , كما نجحوا في غرق انتفاضة شباب في عام 2019 في العراق , في استخدام العنف الدموي المفرط , أما في حالة الاحتجاجات والتظاهرات الايرانية , هي من اجل توفير الخبز وقف جماح ارتفاع الغلاء المعيشة الفاحش , وتدهور الحياة بشكل عام نحو الاسوأ , واسواق البازار التجارية دخلت على الخط , , بعضها اغلاق وبعضها في طريق الاغلاق ,
يعني سقوط نظام الملالي يحسب انفاسه الاخيرة , ولا يمكن للمليارات الدولارية العراقية ان تنقذه حتى لو موقتاً , لان اسعار النفط في الاسواق العالمية تشهد انخفاظاً حاداً بعد ان كان قبل اكثر من ست سنوات , قيمة البرميل النفط اكثر من 100 دولار لبرميل الواحد , اما الآن اقل من 55 دولار للبرميل الواحد , واخذ في النزول اكثر , ووزيرة المالية صرحت , بقولها: من اجل سد احتياجات المالية للعراق ينبغي ان يكون سعر البرميل الواحد للنفط اكثر من 95 دولار , لذا فأن الازمة خانقة للعراق وللايران , والمخنوق لايمكن ان يمد يد المساعدة للغريق الاخر , إلا بتخفيض الرواتب العراقيين الى النصف , أو توزيع الراتب كل 45 يوماً , من اجل انقاذ الجارة العزيزة الارجنتين !! .