خبير اقتصادي: التعرفة الجمركية وراء تراجع القوة الشرائية
آخر تحديث:
بغداد/ شبكة أخبار العراق- قال الخبير الاقتصادي عبد ربه ،الخميس، إن “ما يشهده سوق الأجهزة حالياً لا يُعدّ حدثاً مؤقتاً، بل هو انعكاس مباشر لاختلال آليات التسعير وسياسات الاستيراد، مبيناً أن إغلاق بورصة الربيعي يعكس حالة من الترقب والارتباك لدى التجار نتيجة غياب الوضوح بشأن الكلفة النهائية لإدخال البضائع”.وأضاف أن “ارتفاع الرسوم الكمركية سينعكس بشكل مباشر على المستهلك، الأمر الذي يفسر القفزة المتوقعة في أسعار أجهزة “الآيفون”، مشيراً إلى أن “التأثير لن يقتصر على هذا النوع من الأجهزة فقط، بل سيشمل أجهزة أخرى، كون السوق يعمل وفق قاعدة “السعر الأعلى يقود السعر الأدنى”.وأوضح عبد ربه أن “هذه التطورات ستسهم في تراجع القوة الشرائية للمواطنين، وزيادة الإقبال على الأجهزة المستعملة أو المهرّبة، ما قد يفتح الباب أمام سوق موازية غير خاضعة للرقابة، مع تسجيل حالة من الجمود المؤقت في حركة البيع بانتظار تكيّف السوق مع التعريفة الجديدة أو صدور توضيحات رسمية تخفف من حدة الصدمة السعرية”.وأشار إلى أن “توحيد التعريفة الجمركية والمنافذ الحدودية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان يمثل خطوة ضرورية لا يمكن تأجيلها”، لافتاً إلى أن “استمرار التفاوت في الرسوم يؤدي إلى تشوهات واضحة في السوق ويشجع على التحويل غير الرسمي للبضائع، ما يضر بالإيرادات العامة ويقوّض مبدأ العدالة التنافسية”.وأكد الخبير الاقتصادي أن “هذه الإجراءات، ورغم آثارها قصيرة الأمد، تُعد خطوة صحيحة باتجاه تنظيم السوق وضبط الاستيراد وتعزيز الإيرادات غير النفطية، شريطة أن تُدار بحكمة وتُرافق بسياسات واضحة تمنع الاستغلال وتخفف الأعباء عن المواطنين”.وختم عبد ربه بالقول إن “التعريفة الجمركية وتوحيد المنافذ، إذا ما طُبّقت بعدالة وشفافية، ستسهم في تأسيس سوق أكثر استقراراً وانضباطاً، وإنهاء الفوضى السعرية، حتى وإن كان ثمن الإصلاح في بدايته ارتفاعاً مؤقتاً بالأسعار”.ويرى مختصون أن تطبيق التعريفة الجديدة، رغم آثاره قصيرة الأمد على الأسعار، يهدف إلى تنظيم حركة الاستيراد، والحد من التهريب، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، في ظل التحديات المالية التي تواجهها البلاد.إلا أن غياب التوضيحات الرسمية الكافية بشأن نسب الرسوم وآليات التطبيق أسهم في خلق حالة من الارتباك داخل السوق، انعكست بشكل مباشر على الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين.وتبقى الأنظار متجهة نحو القرارات الحكومية المقبلة، وما إذا كانت ستترافق مع إجراءات داعمة للسوق والمستهلك، تسهم في امتصاص الصدمة السعرية وضمان استقرار نسبي للأسعار خلال المرحلة المقبلة.