داعش والميليشيات .. رواية أنتجتها امريكا وغذّتها ايران ؟!

داعش والميليشيات .. رواية أنتجتها امريكا وغذّتها ايران ؟!
آخر تحديث:

بقلم: خالد القره غولي

الدمار الذي لحق بالعراق ، من جراء حرب ظالمة ، غير أخلاقية ، علاوة على كونها غير قانونية , لا نحتاج إلى تسريبات موقع إعلامي لكي يقول لنا : إن هناك فرق اغتيالات، وأقبية تعذيب ، ونهب المال العام بالجملة ، وإخفاء الأرقام الحقيقية لأعداد الضحايا الأبرياء من أبناء الطائفتين السنية والشيعية غير الكردية , جميع هذه الحقائق نعرفها، وما هو أكثر منها، مثلما يعرفها كل مواطن عراقي، ولكن الجديد أن هؤلاء الأطهار الذين مارسوا كل هذه الموبقات، وتفننوا في تعذيب الأبرياء وسحلهم في عراقهم الجديد، لا يستطيعون إن يشهروا سيف الإرهاب الذي مارسوه بفاعلية طوال السنوات ( 17 ) الماضية ، باتهامنا ، وكل من عارض حربهم الأمريكية والإيرانية معا ، بمساندة المقابر الجماعية التي ظهرت للتو تحت السدة في بغداد السلام، وحكم الطائفية الجديد. لم نؤيد الديكتاتورية يوما، وانتصرنا دائما، وسنظل ننتصر، للحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعندما عارض العراقيين الحرب الأمريكية الفاجرة على العراق، وقبلها الحصار الدموي الذي أزهق أرواح مئات الآلاف من الأطفال وذويهم، لم يملك هؤلاء بلورة سحرية لقراءة الغيب، ولم نكن نحن أبناء الرافدين الأصلاء نضرب بالرمل , فقد كنا نعرف مثل عشرات الملايين الذين تظاهروا في عواصم العالم، إن هذه الحرب ظالمة، تستهدف تمزيق بلد آمن مستقر محاصر، وتقطيع أوصاله، وكسر شوكة شعبه العزيز الكريم، وتدمير نسيجه الاجتماعي، وإغراقه في حروب مذهبية، وطائفية، وعرقية، وتحويله إلى دولة فاشلة فاسدة، يتدخل الجميع في شؤونها.، المؤامرة لم تكن على العراق وحده، وإنما على أمة من خلاله، لتعميق الخلل الاستراتيجي لصالح إطراف غير عربية، ولإسرائيل على وجه الخصوص، حتى تظل هذه الأمة ذليلة، فاقدة كل جينات العزة والكرامة، مستسلمة لمحاولات النهش التي تستهدف أراضيها وثرواتها من مختلف الاتجاهات ( الآن ) يأتون ألينا بالوثائق الهامشية، لتأكيد ما هو مؤكد، تحت عنوان إظهار الحقائق، ووضع النقاط على الحروف، والقول بأن عمليات إعدام الأبرياء وقعت إمام حواجز جيش المليشيات دون رادع، وان مدنيين قتلوا بعد استسلامهم، وأطفالا تيتموا لان والدهم لم يتوقف على بعد مسافة كافية من نقاط التفتيش، أو معتقلين تعرضوا للصعق الكهربائي في أجزاء حساسة من أجسادهم، وآخرين جرى حرقهم في مراكز اعتقال سرية وعلنية. كلها حقائق بائسة مؤلمة معروفة ولكن ماذا بعد ! هل ستعيد هذه الوثائق الآباء الشهداء إلى أطفالهم اليتامى، وهل سيعود الأزواج إلى أراملهم الثكالى، أو العلماء الأفاضل إلى معاملهم للمساهمة في إعلاء شأن عراقهم العظيم وامتلاكه أسباب القوة.

أحد الذين مارسوا التضليل الإعلامي، وسقط في المصيدة الأمريكية، وتفنن في تشويه صورة كل المعارضين للحرب عبر إحدى الشاشات الطائفية الحاقدة التي كان يعمل فيها، سألنا في أحد الأيام، وبعد أن زالت الغشاوة عن عينيه بعد زيارة لبلده المدمر، أو هكذا قال، كيف حسبتموها صحاً ! فكل شيء توقعتموه حصل بالفعل: الدمار، القتل، التمزيق، القتل على الهوية، نهب المليارات ! لم نحسبها صحا أو خطأ، وإنما اهتدينا ببوصلة العقل والمنطق والوطنية ألحقه، وسرنا خلف حدسنا العربي الإسلامي الذي قال، ويقول لنا، إن أمريكا لا يمكن أن تقف في خندق الحق عندما يكون صاحبه عربيا أو مسلما، ولا تخوض حروبها ضد المسلمين ألا لنصرة إسرائيل، هناك انتقائية متعمدة في نشر هذه الوثائق , نعم هناك توقيت تم اختياره بعناية لتسريبها. أمر مؤكد هناك محاولة تسييس متعمدة لتحقيق أهداف معينة بتجريم إطراف لصالح أخرى، لا خلاف على ذلك مطلقا. فالوثائق أمريكية، ومن سربها أمريكي، ولا بد إن هناك غرضاً ما من وراء كل ذلك إلى جانب نشر الحقيقة، فإيران اليوم مستهدفة، والقيادات السياسية العراقية اليوم في العراق أبرز الأهداف وتعتبرهم إيران رجالها الأقوياء، تربوا في حضنها، ورضعوا من ثديها، واتخذوا منها مقرا وراعيا عندما كان أقطاب وزعماء للأحزاب المعارضة. أمريكا كانت تعرف أن رجالات إيران هم عماد المعارضة التي مولتها وتعاملت معها للإطاحة بالنظام السابق، واعتقدت أنها تستطيع توظيفهم لخدمة مصالحها، ولكن الطبع يغلب التطبع، وجاءت النتائج عكسية تماما، وصبت كل الجهود الأمريكية في خدمة إيران , نجحت إيران في خداع أمريكا وحلفائها العرب، وجنت النتائج كلها دون إن تطلق رصاصة أو تخسر تومان إيرانيا واحدا فهنيئا لها. عندما يختلف اللصوص تظهر السرقات، وتتكشف معالم الجريمة، والمتورطون فيها، الواحد تلو الآخر، ومن الخطأ التعاطف مع أي من هؤلاء الذين ولغوا في الدم العراقي، أو الانحياز إلى طرف ضد الآخر.، جميعهم كانوا فاعلين في مخطط تدمير بلادهم لأسباب طائفية أو عرقية أو مصلحيه ذاتية، وأعمتهم أحقادهم وثاراتهم وتعطشهم لسفك الدماء عن رؤية مصلحة البلاد العليا.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *