عقدة اللون في شعر عنترة وسحيم

عقدة اللون في شعر عنترة وسحيم
آخر تحديث:

 بغداد/ شبكة أخبار العراق- صدر حديثا عن دار الشؤون الثقافية العامة كتاب “عقدة اللون في شعر عنترة وسحيم” للناقد حسين عبد الزهرة زبون,  وهي دراسة – موازنة نقدية ، لتجربة مر عليها أربعة عشر قرناً، بين الأدب الجاهلي والإسلامي لعقدة اللون،الأسود . يقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول متفاوتة في الحجم. كان عنوان الفصل الأول “التسمية المباشرة والتعبيرعن العقدة” قد تناول اثار اللون الاسود في نفسية الشاعرين “عنترة و سحيم” وذلك من خلال العودة إلى الطب النفسي وتحليل العلة التي يعاني منها الإنسان، نتيجة معاملة الاطفال في المراحل الأولى من حياتهم.. وفي ذلك يشير عبد الزهرة إلى خوف الشاعرين، ” ان اشتداد هذا الخوف استحال إلى وهم مزمن ومنه إلى قلق, وكثيرا ما يصعب رد مظاهر القلق وصوره المختلفة إلى مصادرها لأنها عادة ناجمة من مخاوف أخرى ومفازع سابقة ” . كما وقد تناول المؤلف في الفصل ذاته ” التعبير عن العقدة باللون المضاد”, اذ يوضح استخدام عنترة للون الأبيض كأداة انتقام من المجتمع, ليبين أنه متوازن وغير مضطرب إلا انه يعاني القلق الشديد, فيقول ” أن هذا القلق ناجم عن الصراع المحتدم بين أن يريد العيش بسلام والاعتراف به وبإنسانيته وبين الانتقام من المجتمع لذا نسي لا شعوريا شخصيته واتخذ لنفسه شخصية مغايرة “. وفيما يخص اللون المضاد في شعر سحيم, فيشير المؤلف إلى تأصل عقدة الأسود في نفسه ليجد من اللون الأبيض شاحبا وغير مباشر, ومثل تعويض ناتج عن احساس سحيم بالنقص، يقول عبد الزهرة ” ادرك أنه عاجز عن مواجهة الحياة وحده فولد هذا الشعور بالنقص دافعا محركا انشأ كل مساعيه وتحركاته وهذا المحرك هو الذي رسم له الطريق الذي شقه في حياته “. اما الفصل الثاني ” بروز الأنا والآخر لدى الشاعرين” فيوضح عبد الزهرة بروز الأنا في شعر عنترة بوضوح مقارنة بها في شعر سحيم, ويقول عن عنترة ” لو لم يكن عنترة اسود اللون, وعاش حرا متكافئا مع اقرانه في القبيلة لضعفت جذوة الشعر في نفسه”, اما سحيم الذي امتاز بذكائه يبين الباحث هنا ظهور الانا لديه بعد مروره بعلاقات سيئة في طفولته ” إذ خلقت لديه استجابات انفعالية عدوانية مضادة للمجتمع”, وأدى خبث وجرأة أفعاله هذه إلى وصفه بالـ(حية). وفي الفصل الثالث ” أثرعقدة اللون الأسود في تكوين الصورة ورسمها” يناقش الباحث رغبة الشاعرين “عنترة و سحيم” في اظهار نفسيهما من خلال صورهما الشعرية وتغييب اللون الأسود, ولكن بساطة وثقافة الشاعرين غير العميقة أدت إلى تكوينهما صورا شعرية دون قصد, على اختلاف غيرهم من الشعراء الذين نظموا صورهم الشعرية بقصد, فيقول عبد الزهرة ” إن شعريهما كان تعبيرا صادقا عن نفسيهما.. بل كانت عقدة اللون الأسود هي التي تجعلهما يكونان صورهما في الغالب”. يقع الكتاب في 247 صفحة من القطع المتوسط.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *