مشهدان في احتلال بغداد؟ بقلم احمد صبري

مشهدان في احتلال بغداد؟ بقلم احمد صبري
آخر تحديث:

بعد عقد على غزو العراق واحتلاله ماذا حقق المشروع الامريكي من اهداف ولماذا فشل  في تسويق اكاذيبه؟وماهي تفاصيل الصفحة الاخيرة للغزو الامريكي البريطاني وخواتيمها ونحن نستذكرها لمناسبة الذكرى العاشرة للاحتلال الامريكي للعراق؟لم تشهد بغداد قصفا بالصواريخ  وقذائف الطائرات بمثل ماعاشته خلال الايام التي سبقت تدنيس قوات الاحتلال  عاصمة الرشيد  حيث تحولت العاصمة العراقية الى كرة لهب  اضاءت اركانها  روعت سكانها بفعل كثافة النيران التي طاولت كل شىء فيها وتزامن شدة القصف على بغداد مع  وصلت طلائع قوات الاحتلال الامريكي عند خطوط الدفاع عن  بغداد من محوري الجنوب والغرب بعد ان طالت صواريخه وقاذفات طائرته قوات الحرس الجمهوري وتشكيلات الجيش العراقي التي كانت تدافع عن بغداد واكتنف سير المعارك عند خطوط الدفاع عن  العاصمة العراقية  الغموض بفعل  مزاعم   وسائل الاعلام الامريكية والغربية على اختراق خطوط الدفاع الاخيرة عن بغداد من جهة مطار صدام الدولي الامر الذي دفع وزارة الاعلام الى تنظيم مؤتمر صحفي لوزير الاعلام العراقي الاسبق محمد سعيد الصحاف وفند الصحاف تلك المعلومات مشيرا الى قدرة قوات الحرس الجمهوري على وقف اي اختراق للدفاعات العراقية ووعد الصحفيين بانباء قال انها سارة ستعلن صباح اليوم الثاني وتحولت بغداد في الايام التي سبقت احتلالها الى مدينة اشباح  الا من المقاتلين الذين انتشروا في احيائها وساحاتها   حيث لفها السكون بانتظار أمر سيقع ونظم المركز الصحفي في وزارة الاعلام جولة للصحفين العرب والاجانب لبعض مناطق التماس جنوبي بغداد التي زعمت قوات الاحتلال انها  وصلتها غير اننا شاهدنا حطام دبابات وعربات نقل امريكية  محترقة ومتناثرة على الطريق السريع و تواجد لعشرات الجنود العراقيين والياتهم تحدثوا عن معارك شرسة مع القوات الامريكية وفي يوم السادس من نيسان  نظمت وزارة الاعلام جولة للصحفيين باتجاه  مطار صدام بعد ان عرضت وسائل اعلام امريكية مقاطع من شريط يظهر تواجد القوات الامريكية في المطار وعندما  وصلنا  الى جامع ام الطبول المؤدي الى المطار لاحظنا اصطفاف عشرات الدبابات والعربات و مئات المقاتلين من قوات الحرس الجمهوري وفدائيي صدام ومقاتلين عرب وكانوا في حال الاستنفار العالي متخندقين في  مواقع على جانبي الطريق  من غير لن يسمحوا بالتوغل باتجاه المطار واوجز  ضابط عراقي كبير للصحفيين  شراسة المعارك حول المطار واتهم القوات المريكية  باستخدام اسلحة قال انها استراتيجية وغير تقليدية كاشفا ان الرئيس الراحل صدام حسين كان متواجدا بين المقاتلين  قرب جامع ام الطبول حاملا ار بي جي  على كتفه ومحاطا بعشرات الجنود والفدائيين وشرعت  القنوات التلفزيونية والعربية والاجنبية الى نصب الخيام  في حدائق فندقي الشيراتون والميرديان المطلان على ساحة الفردوس وجهزوا  سيارات البث الخارجي وكأن حدثا وشيكا سيقع  في الساحة و تسارعت وتيرة الاحداث وساد الارتباك عمل الصحفيين وادارة المركز الصحفي باتساع الشائعات عن مجريات القتال واضطر عشرات الصحفيين الى ترك اماكن مبيتهم واللجوء الى الخيام التي نصبت في باحات الفندقين خوفا من تعرض الفندقين للقصف الذي تم بالفعل  في السابع من نيسان اودى بحياة صحفيين اجنبيين بصاروخ امريكي والافت ان شراسة المعارك عند خطوط الدفاع عن بغداد وكثافة القصف على العاصمة  لم تمنع  وزير الاعلام الاسبق محمد سعيد الصحاف من التواجد في فندق الميريديان مع  وزير الخارجية الاسبق ناجي الحديثي اللذين كشفا للصحفيين  ان القوات الامريكية تستخدم اسلحة غير تقليدية ومحرمة دولية لمواجهة بسالة القوات العراقية  التي تدافع عن بغداد في محاولة لحسم المعركة باسرع وقت ان الساعات والايام التي سبقت احتلال بغداد  باسقاط تمثال الرئيس الراحل صدام حسين في ساحة الفردوس   ثقيلة وصعبة ومليئة بالمفاجئات  ففي حين كانت قوات الاحتلال تحتفل باحتلال بغداد مع مجموعة  صغيرة من العملاء  ظهر  صدام في  منطقة الاعظمية وحيا  الجماهير التي التفت حوله  بموقف يعكس تحديه للاحتلال  في مفارقة بين مشهدين كانت تعيشه بغداد  في ذلك اليوم الاسود في تاريخ العراق ونختم بالقول ان المشروع الامريكي فشل بفعل المقاومة العراقية التي جسدت ارادة العراقيين  الرافضة للاحتلال ومبرراته  الذي حول العراق الى ساحة للصراع الطائفي ومازال يعاني من تركة الاحتلال رغم مرور عشر سنوات

كاتب عراقي

[email protected]

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *