آخر تحديث:
بقلم: إبراهيم الزبيدي
منذ أول أيام مجلس الحكم العراقي الذي قام في 2003 على أسوأ نماذج المحاصصة الطائفية والعنصرية تنبأ الكثير من الكتاب والسياسيين بفشل النظام الجديد، وتكهنوا بحجم الضرر والخراب والتمزق والفساد الذي سوف يجلبه للشعب العراقي، باعتبار أنه لم يقم على أساس الهوية الوطنية العراقية الواحدة، ولا وفق المبادئ والقيم العصرية الديمقراطية التي تحقق تطلعات الشعوب في القرن الحادي والعشرين.
ولأن المقدمات توحي بالنتائج فإن أي نظام لا يدفع بمجتمعه إلى الأمام، ويعود به إلى الوراء، ويستنهض الفكر الظلامي القديم، والعصبيات القبلية، والنزعات الطائفية والعنصرية المتطرفة، لا بد أن يصل، عاجلا أم آجلا، إلى واحدة من حالين:
إما أن يعتاد أربابه على واقع الاحتراب المصلحي فيما بينهم، وعلى تشاكس أحزابهم وتجمعاتهم وميليشياتهم، فتصبح الفوضى والفساد وانعدام الثقة طبيعة ثابتة ودائمة فيه، ثم رويدا رويدا يتعايش معها المجتمع، ويعتاد عليها المحيطان، الإقليمي والدولي. أو أن تتمخض المعاناة العامة الضاغطة عن يقظة شعبية داخلية مفاجئة تهز أركان النظام، فيهرع الخارج إلى استغلالها والاستثمار فيها، كما حدث ويحدث في بلدان كثيرة أخرى، فتختفي مافيات السياسيين المحترفين الذين اختطفوا الوطن في غفلة، ليوم نظام آخر جديد، قد لا يكون هو المطلوب والمَرضي عنه، وغير المغضوب عليه.
ومنذ أيام النظام العراقي الأولى وقادة النظام، كلهم دون استثناء، يحاربون كل من يحاول تشخيص هذا الواقع المر، سواء بالكلمة أو بالتظاهر السلمي أو بالمعارضة الحزبية المنظمة، ويتهمونه بالعمالة لهذه المخابرات أو تلك، أو يرمونه بإحدى التهم الجاهزة، ومنها وفي مقدمتها التبعية للبعث وصدام، أو الحقد الطائفي أو القومي الهدام.
أما من يجعل دكتاتوريتهم ديمقراطية، واغتيالاتهم وسرقاتهم وتزويرهم شهاداتهم وتخابرهم مع الأجانب شطارة وشجاعة وعدالة ووطنية خالصة، فهو الوطني الشريف العفيف المبشر بجنة الفردوس.










































