ترشيح المالكي لرئاسة مجلس الوزراء .. عودة الحرب بين جيش يزيد والحسين

ترشيح المالكي لرئاسة مجلس الوزراء .. عودة الحرب بين جيش يزيد والحسين
آخر تحديث:

بقلم:علي الكاش 

قال تعالى في سورة البقرة/134(( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )).
جاء في بيان حزب الدعوة الذي نشر بتأريخ 25/1/2026 ” ان حزب الدعوة الإسلامية يعرب عن تقديره العالي للثقة التي منحها الإطار لخدمة المشروع الجهادي، بترشيح المالكي مختار العصر الى رئيس الحكومة المقبلة وكذلك نشكر الإمام خامنئي لدعم هذا الترشيح، نعتقد أن الإطار قد وضع ثقته في محلها، وقلّد الأمانة من هو جدير بحملها وأدائها بإخلاص وتفان، تبقى إيران ومحور المقاومة أبديا ما دام المالكي والإطار في العراق”.
نستخلص من البيان التالي:
ـ ان ترشيح المالكي لرئاسة مجلس الوزراء، يعني ان كل المرشحين السابقين كانت اكذوبة ابتدعها الاطار للتمويه على العراقيين، فقد كان الأمر محسوما للمالكي او محمد شياع السوداني، وما ان تنازل الأخير، حتى بات من المؤكد ان المالكي سيحظى بالمنصب، رغم انف مرجعية النجف، والولايات المتحدة والشعب العراقي وبقية القوى السياسية.
ـ لم يتحدث البيان ولو بالإشارة الى موافقة مرجعية النجف على ترشيح المالكي، على اعتبار ان موقفها قد تغير من المالكي وفق لقاعدة وضعتها المرجعية (المجرب لا يجرب)، هذا في الظاهر، لكن في الباطن ان مرجعية النجف ومرجعية الخامنئي يسيران في اتجاه واحد، ولم تعارض مرجعية النجف توجيهات الخامنئي ولا مرة واحدة منذ عام 1979، بما يعني ان نجل السيستاني موافق على الترشيح، والتزام الصمت لا يعني عدم الموافقة. نتحدث عن ابن المرجع، لأن المرجع متوفِ منذ ما يقارب العقد من الزمان، وما زال الأمر غير معلن.
ـ ان الاشاعات التي بررها محللو الاطار التنسيقي والزبابيك بان المالكي هو من انشأ الميليشيات المسلحة، وهو القادر على انهائها ما هي الا اكذوبة روجت لخلط الأوراق، وجاء البيان مذكرا بأهمية محور المقاومة.
ـ كانت الزيارات السرية للجنرال الإيراني إسماعيل قاآني للعراق واجتماعه مع قادة الاطار التنسيقي لدعم ترشيح المالكي، وهذا يفسر شكر الاطار التنسيقي للخامنئي على موافقته ترشيح المالكي، بمعنى ان المالكي ما زال رجل ايران القوي في العراق، وان محور المقاومة الذي يضم الميليشيات العراقية ما زال يتنفس، رغم انفراط عقده في سوريا ولبنان واليمن وايران نفسها.
ـ النزعة الطائفية عند المالكي تعني ان الفتنة في طريقها للاشتعال مرة ثانية، وهذا يعني ان تنظيم داعش الإرهابي سيجد في ترشيح المالكي مبررا لعودة لنشاطه الإرهابي في العراق والمنطقة بذريعة النزعة الطائفية للمالكي.
ـ ان ترشيح المالكي يعني تحدي سافر للولايات المتحدة التي كانت ترفض مشاركة زعماء وعناصر الميليشيات في الحكومة القادمة، واذا بمؤسس الميليشيات يشغل اعلى منصب حكومي. وبيتن حزب الدعوة يعني ان المالكي كان يباهت الولايات المتحدة في تنازلاته الوهمية، ووفقا لعقيدة حزب الدعوة يجوز ان تباهت عدوك وتكذب عليه. يمكن مراجعة فتوى المرجع الخوئي، ونستذكر ما كشفه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي باعتراف أبو مهدي المهندس (بانه امر اعلام الحشد بالترويج لأكذوبة أمريكا تدعم داعش بانها كانت مجرد طائرات مسيرة عائدة للحشد الشعبي، عندما تَعطل تنزل بالبرشوتات، المظلات).
ـ كالعادة كان موقف زعماء اهل السنة وهم الحلقة الأضعف في العملية السياسية موضع سخرية من زعماء الاطار التنسيقي، على اعتبار ان اختيار رئيس مجلس الوزراء مناط بالاطار التنسيقي فقط، ولا شأن للبقية به، مع ان اختيار رئيس الجمهورية الكردي ورئيس البرلمان السني يتم بموافقة الاطار التنسيقي.
ـ كيف سيكون رد فعل المبعوث الأمريكي للعراق مارك سافيا بعد ترشيح المالكي لرئاسة مجلس الوزراء، هل سيمتنع عن لقاء مؤسس الميليشيات الولائية، ام سيوافق على الاجتماع به؟ موقفه سيكون على المحك، واحدهما سيكون أمر من الآخر.
ـ سبق ان اعترف المالكي نفسه بأنه فاشل، مؤكدان واصي ضرورة ان يبتعد هو وبقية الزعماء عن العملية السياسية، فما حدا مما بدا؟ سيما انه في ارذل العمر، ومصاب بلوثة طائفية وجلطة دماغية. ربما هي التقية فهي دينه، ودين اجداده! روى الكُلينيُّ “عن مُحَمَّدِ بنِ خَلَّادٍ قال: سَألتُ أبا الحَسَنِ عليه السَّلامُ عن القيامِ للوُلاةِ، فقال: قال أبو جَعفَرٍ عليه السَّلامُ (التَّقيَّةُ مِن ديني ودينِ آبائي، ولا إيمانَ لمَن لا تَقيَّةَ له”. (الكتفي2/174). هذا المعتوه وصف مدينة الموصل، أمام الرئيس جلال الطالباني، بأنها “سكين في خاصرة العراقيين”.

يزيد والحسين معارك محتدمة لن تنتهي
يقال ان معركة البسوس هي اطول معركة في التأريخ العربي، لكن هذا غير صحيح. فقد استمرت لمدة 40 عامًا، بسبب نزاع بين قبيلتي بكر وتغلب بعد مقتل ناقة تعود إلى البسوس بنت منقذ. في حين ان معركة يزيد والحسين مستمرة منذ اكثر من (13) قرن. الكراهية لم تغادر الذاكرة الشيعية، رغم ان من قتل الحسين هم شيعة الكوفة.
في وثيقة مسّربة، وقعها(36) من كبار مراجع الشيعة قبيل غزو العراق بقليل، نشرتها جريدة (المحرر العربي) بعددها(648)في أيار 2008 جاء فيها” الله سخّر لنا الأمريكان ليعيدوا الحق إلى أهله، إنهم كالثور بيد الفلاح ويجب توجيههم لقتال النواصب”. قال المعمّم الإيراني محمد تقي يزدي” الجهاد الأكبر هو القضاء على هؤلاء الرعاع العرب السنة، ومذهبهم الضال وإعادة الخلافة المسلوبة إلى أهلها بعد غياب دام 1400 عام”. قال الخميني عن طلحة والزبير وعائشة ومعاوية” وان كانوا اخبث من الكلاب والخنازير”. (كتاب الطهارة3/457).
ربما يظن البعض ان فكرة الحرب بين جيش يزيد ومعاوية من منتجات العقل المتكلس لنوري المالكي، ولكن بالعودة الى الخميني والخامنئي وبقية قادة الاطار التنسيقي، سنجد ان هذه الفكرة هي الغالبة في عقولهم وعقول عوام الشيعة، سوف نستعرض بعض ما قيل بهذا الشأن:
ـ قال الخامنئي في تغريدة” المعركة بين الجبهة الحسينية واليزيدية مستمرة ولا نهاية لها”.
قال وزير خارجية ايران (عباس عراقجي) ” لن يكون هناك استقرار بالعراق، إلّا بالاختيار بين يزيد أو الحسين”.
ـ قال نوري المالكي” ما تزال الحرب بين جيش يزيد وجيش الحسين مستمرة”.
ـ قال قيس الخزعلي زعيم مليشيا عصائب اهل الحق” ان معركة تحرير الموصل ستكون انتقاما وثأرا من قتلة الحسين، لأن هؤلاء الأحفاد من أولئك الأجداد”. تحدث الخزعلي، خلال احياء مراسم الاحتفالات الدينية الشيعية في مدينة الحلة (مركز محافظة بابل) قائلاً ان ” تحرير الموصل هو تمهيد لدولة العدل الإلهي، وتحرير الموصل انتقام وثأر لقتلة الحسين”. في خطبة مسجلة بالفيديو ، قال زعيم عصائب أهل الحق ان ” ولي دم الإمام الحسين هو الحشد الشعبي، وبهذه العقيدة نقاتل”.
ـ صرح عضو ائتلاف دولة القانون الولائي، عمران كركوش في 20/1/2026، في بيان صحفي ردا على ما قاله زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي بشأن ترشيح شخصية توافقية لرئاسة الوزراء بأنها ” تندرج ضمن الدعاية السياسية، وان تحديد مواصفات رئيس الوزراء القادم هو شأن يخص الكتلة الأكبر المتمثلة بالزعامة الإطارية بإشراف امام العصر خامنئي وان الحلبوسي من معسكر يزيد والمالكي من معسكر الحسين”.
قال مقتدى الصدر صاحب جيش المهدي مخاطبا اهل ميسان وبشكل خاص الميليشيات التي يطلق عليها لقب الوقحة” لنا حسيننا، ولكم يزيدكم”.
استنكرت البطريركية الكلدانية في 16/2/2017 بشدة تصريحات قائد فصيل بابليون في هيئة الحشد الشعبي ريان الكلداني والتي اعلن فيها الحرب على مسلمي الموصل واخذ الثأر من أحفاد يزيد، واصفة هذا كلام بغير المسؤول، عادة اياها تهدف الى خلق الفتنة الطائفية المقيتة. قالت البطريركية التي يرأسها البطريرك لويس روفائيل ساكو في بيان لها” ان تصريحاته الكلداني المؤسفة وغير المسؤولة تهدف الى خلق الفتنة الطائفية المقيتة”.
ـ في 23/5/2016 قال اوس الخفاجي زعيم ميليشيا أبو الفضل العباس” الفلوجة منبع الإرهاب منذ 2004 وحتى يومنا هذا، ولا يوجد فيها شيخ عشيرة آدمي، ولا إنسان وطني، ولا ملتزم دينيا حتى في مذهب أهل السُنة”.
لاحظ جميع القادة الشيعة متفقون على عداء اهل السنة والكرد، ومن لا يظهر البغضاء فأنه يكتمها في داخل وفقا لعقيدة التقية التي تمثل عشر دينهم، فالتقية ليست صفة او نزعة بل هي دين كما اوضحنا.

المضحك المبكي في ادعاء الخزعلي ان اهل الموصل قتلوا الحسين
ربما لا يعرف ان زعيم عشيرته وهو شبث بن ربعي الخزعلي كان شيخ قبيلة خزعل من تميم وكان من كبار زعماء الكوفة، كتب للحسين يدعوه للقدوم إلى الكوفة وخذله، وسبق ان حارب مع علي في معارك صفين والنهروان ضد الخوارج. أثناء معركة كربلاء عاتبه الحسين بقوله” يا شبث بن ربعي، ألم تكتب لي أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب وإنما تقدم على جند لك مجندة”. (كتاب أنساب الأشراف وبحار الأنوار). الاغرب منه انه بعد ان اشترك في قتل الحسين قام ببناء مسجد صغير بالكوفة شكرا لله وسرورا بمقتل الحسين.
لكن ماذا جاء في المادة 200 من قانون العقوبات العراقي” تُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى سبع سنوات على الأفعال والسلوكيات التي تثير الكراهية بين فئات المجتمع، بما في ذلك التحريض على الطائفية”.

الخلاصة
مَن منا لا ‏يستذكر قول نوري المالكي ” انا شيعي أولا، وعراقي ثانيا”. ان عود ثقاب واحد يمكن ان يحرق غابة كاملة، وعبارة واحدة من المالكي من شأنها ان تحرق العراق كله.
عندما تسمو النزعة المذهبية على النزعة الوطنية يعم الفساد، ويسود الشر، ويستلم الاوغاد والسفلة زمام الحكم، ويكونوا في مقدمة الوطن، ويكون مصير الوطنيين والشرفاء في مؤخرة الوطن، ثروات البلد وخيراته ستكون حصرا على سفلة القوم ومن يدعمهم في الداخل والخارج، ولا يمكن ان ينهض البلد من كبوته الا بعد عقود، لأن الشر صار له جذور طويلة ومتينة من الصعب اقتلاعها.
صدق أَبُو العَالِيَةِ السَّامِيُّ بقوله:
تَرَحَّلْ فَمَا بَغْدَادُ دَارُ إِقَامَةٍ … وَلَا عِنْدَ مَنْ يُرْجَى بِبِغْدَادَ طَائِلُ
بِلَادُ مَلَوْكِهِمْ سنهُمْ فِي أَدِيْمِهمْ … وَكُلَّهُمْ مِنْ حليَةِ المَجْدِ عَاطِلُ
(البصائر والذخائر9/107). (الدر الفريد3/43) .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *