بغداد بين “السيادة الورقية” والتبعية الخارجية.. هل تحولت الحكومة إلى مكتب خلفي لطهران؟

بغداد بين “السيادة الورقية” والتبعية الخارجية.. هل تحولت الحكومة إلى مكتب خلفي لطهران؟
آخر تحديث:

بقلم:سيف الحسيني

بينما تتغنى الحكومة العراقية الحالية في خطاباتها الرسمية بمفردات “السيادة” ” دولة المؤسسات”و”النأي بالنفس”، لكن الوقائع على الأرض تكشف غير ذلك ترى مشهد مغاير تماماً، حيث يبدو القرار السياسي العراقي وكأنه يُصاغ في أروقة “شارع باستور” في طهران قبل أن يُترجم إلى العربية في “المنطقة الخضراء” ببغداد.
حكومة “تسيير الأعمال” الإقليمية، لم يعد خافياً على المراقب للشأن العراقي أن تعامل الحكومة مع الجار الإيراني لا يخضع لمنطق “الدولة للدولة”، بل لمنطق “التابع للمتبوع”. ففي الوقت الذي تتعرض فيه الأراضي العراقية لانتهاكات مستمرة، سواء عبر القصف المباشر أو استخدام الأجواء، تكتفي الحكومة ببيانات استنكار خجولة، تبدو وكأنها استئذان بالاحتجاج أكثر من كونها موقفاً سيادياً ولكن الادهى من هذا تطوع بعض العراقيين عن ايران وكإنما هم خلقو من اجلها.
اما الاقتصاد.. الرئة التي تتنفس منها العقوبات
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد نجحت الحكومة في تحويل العراق إلى “الرئة المالية” التي تتنفس من خلالها إيران لمواجهة العقوبات الدولية. فمن ملف استيراد الغاز الذي يُدفع ثمنه بآليات معقدة تثير ريبة البنك الفيدرالي الأمريكي الذي سبق وان حذر من هذا الامر والذي ادى بالبنك المركزي العراقي الى وضع قيود وامور تحويلية لمن يستلم العملة الصعبة، إلى إغراق السوق العراقية ببضائع استهلاكية تقتل الصناعة والزراعة المحلية، تظهر بغداد كطرف مستعد للتضحية بأمنه الاقتصادي ومستقبل أجياله مقابل ضمان بقاء “الجارة العزيزة” في وضع مريح.
الفصائل.. اليد الطولى التي تحكم
الأمر الأكثر إثارة للسخرية المريرة هو عجز الحكومة عن لجم الفصائل المسلحة الولائية التي تجاهر بتبعيتها للخارج. هذه الفصائل التي تستلم رواتبها من ميزانية الدولة العراقية، لكنها تأتمر بأوامر ولي “المسلمين”، وتضع الحكومة في موقف “المحلل الشرعي” لسياسات إقليمية لا تخدم مصالح العراقيين، بل تجعل من بلدهم ساحة لتصفية الحسابات.
السيادة التي نبحث عنها
إن التمادي في سياسة “غض الطرف” وتقديم بعض التنازلات المستمرة لطهران تحت لافتة “لا يمكن الفراق” أو “المصالح المشتركة”، قد أفرغ مفهوم الدولة من محتواه. فالحكومة التي لا تستطيع حماية أجوائها، ولا السيطرة على حدودها، ولا تأمين اقتصادها بعيداً عن أجندات الجوار، هي حكومة تدير “ولاية” لا دولة وحيث من فيها تولى غيرها .
خاتمة
إن العراقيين يطالبون بـ “وطن”، والوطن لا يبنى بمسؤولين يرتجفون ولا سياسيين يطبلون ولا محللين متسلقون أمام القناصل والسفراء “الخانم”. إن الاستمرار في هذا النهج “الانبطاحي” تجاه إيران لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة الدولية للعراق، وسيقود بأعتقادي إلى لحظة انفجار شعبي واعلم جيدا بأن كلامي صريح جدا ولا يناسب من لديه ولاء خارجي ولكن ليدرك الجميع أن “السيادة” لا تُستجدى بالبيانات، بل تُفرض بالإرادة الوطنية المستقلة.
السؤال الذي يبقى معلقاً في ذهن كل عراقي: متى ستتوقف بغداد عن كونها صدىً لصوت طهران، وتبدأ بالحديث بلسان أهلها؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *