بلاد كان يا ما كان

بلاد كان يا ما كان
آخر تحديث:

 

  حبيب العربنجي

كان يا ما كان…كانت هناك بلاد من البلدان..يمر فيها نهران، نهر الدم ونهر الغم ، من شرب من نهر الدم مات بالدم ومن شرب من نهر الغم مات من الغم ، ومن شرب من النهرين فقد قـُتل !. يقولون أنها كانت أرض السواد لسواد بخت ناسها، وقيل لكثرة لافتات النعي فيها، وقيل لسواد قلوب حكامها وكثرة عمائمها، لكن الرواية الاكثر صدقا أن هذه التسمية جاءت بعد أن وقف الأسود العظيم البيتنجان وقفة صابرة محتسبة أيام الحصار الذي حاصر حتى البسمة من الشفاه فكان صحن فطورهم أسود وصحن غدائهم أسود وصحن عشائهم أسود وكانوا يأكلون قشور الأسود العظيم البيتنجان مع الشاي بدل الكعك. زارها الرحالة ابن فطوطة فقال أنها بلاد ما بين القهرين، قهر الماء وقهر الكهرباء كما زارها المغامر العظيم إبن فراش الدوشكي فسماها بلاد الراقدين لحب ناسها أن يناموا في أتعس الظروف الحياتية والكهربائية والصيفية والسياسية، بل قيل أن أحد أعضاء فريق نادي الكهف الأسطوري للأرقام القياسية قد خرج سراً من كهفه ليلاً بعد أن نام كلبهم فزار بيته زيارة حميمة، وكانت نتيجة تلك الزيارة الليلية أن الناس في هذه البلاد كلهم من نسل تلك المرأة وذلك اللقاء الحميم و العضو الهارب من الكهف !

 

هناك أخترع الناس الكآبة، كانت تلك البلاد آم الكآبة وخاصة الكآبة المسمارية وهي نوع من الكآبة كأنها مساميرَ تــُدق بچاكوج التشاؤم فوق الرؤوس. هذه الكآبة ومساميرها تجعل أهل هذه البلاد متشنجين لمقاهي الذي لعبوا فيها لعبتهم الدومينو ورغم إختلاف متعصبين وقافلين على الراسين رغم إختلاف االلاعبين..وحين لا حل في القفلة، كان اللاعبون يتفقون على أن يتراصفوا كقطع الدومينو…قطعة قطعة…ثم ينادون على أول شخص غريب يرونه فيأتي ويضرب القطعة الأولى أو الشخص الأول، فيتبعه ولم ينهضوا، مسحورين بلعبة السقوط وغارقين في نشوة السقوطالآخرون…وهكذا سقطوا تباعاً !

 

خرج من أرضهم دفق أسود كأنه دبس تمر، شربوا منه فكان سمأ قاتلاً، لكن ذاك الدفق قد جلب كلاب الأرض كلها، لأن أصحاب مزارع الكلاب أكتشفوا أن الكلب يحب أن يمسح خصيانه بذاك السائل اللزج كيمع خنزيرة، وللعجب، فأن الكلب الذكر في ذاك الزمان كان يحب أن يجامع خنزيرة اكثر يقدر أن يتناسل مما يحب أن يجامع كلبة، فأصبحت البلاد بلاد عيشة كلاب ترافقها أفواج خنزيرات شبقة، وكانت نتيجة ل عليه الجماع كلاباً مخنزرة…تخنزر على كل شيء يتحرك، تخرج من أفواهها نتانة قذرة، يصاب من تنزقطرة من تلك النتانة بمرض الذلة ، كما أن تلك الكلاب المخنزرة تتجاوب مع من يحكمها، وتصيحه

 

بتسميات مبجلة : الزعيم الأوحد..الرفيق القائد..الأب القائد…دولة الرئيس..دولة رئيس الوزراء…مولانا…سيدنا..شيخنا..وحتى حبيبنا وتاج راسنا !

 

ت تنزل على الناس ألقاب من السماء، وكانوا يحبون أن يناموا فوق السطوح في الصيف، في تلك البلاد…كانونتيجة تلك العادة البدائية نزلت عليهم من السماء ألقاب وصفات سماوية وأرضية وعسكرية ودينية ، كما لحر وقطع كان لبعضهم ظلال وارفة صلى الناس كثيراً ليديم الله ظلهم الوارف ليجلسوا فيه في أيام االكهرباء، كما كان لبعضهم أسرار طلسمية مقدسة ذهبت معهم…فكانوا من الذين قدس الله سرهم، كما كان فيهم الجهبذ الهمام في معرفة كيفية قتل الأنام…لكنهم جميعا كانوا سخط الله على أهل تلك البلاد … كما كان ل الركن في الصباح وهو لا يعلم الفرق بين المسدس فيهم من كان بائع ثلج في المساء فصار الفريق الاووالبندقية ويحسب أن البندقية نوع من الحلويات فيه نسبة عالية من البندق ..ليس لبراءته بل لجهله في العسكرية… وكان فيهم من لا يتكلم (الضاد) فنام في المساء ليصحو على منصب وزير الأسفار…وإليه ماء فيه كثيرا، وهو جمع كلمة (الدكتاتور) حتى جاء هذا فقال لهم أن جمع ينسب نحت جمع داخ العلالدكتاتور هو : الدكاترة !

 

أما الشهادات هناك..فكانت توهب هبة ومكرمة وإكراماً وهدايا في مناسباتهم الكثيرة.. وكان فيهم من لا الكعب العالي! كما أن أحدهم قد يعرف (الظاء) من (الطاء) فجائته هدية كريمة فأصبح وزيراً للتعليم ذيمبتدأ مرفوع -أضاف كلمة (الريوگ) إلى الأسماء الخمسة وأتى في ذلك بحجة قوية : أحب الريوگ أسم مجرور –بالواو..أكلتُ الرياگ.. مفعول به منصوب بالألف…ولا أحب البيض في الرييگ بدرجة دكتوراه في اللغة العربية، كما أنه أخترع بالياء…فكان هو ممثل تلك البلاد في الإجتماعات الدولية معجون الفصاحة…ملعقة منه كان يجعل الأخرس ينطق بالإنثيالات والماهية والتساوق والتماهي والتشظي . في فلك أهليليجي متماوج في اللاوعي الإنخراطي

 

غير أنهم كانوا أكثر الناس هناك…أخترعوا الفافون…وجدوا وصفة الفافون وطريقة صنعه في مسلة قديمة،بعداً في إحترام الفافون وحبهم له، بل أن زمناً قد جاءهم فكان فيه الفافون يصنع من المطاط، يكبر ويصغر بحسب طلبات الملك. حتى جاء عصر كان يسمى عصر دولة الفافون…وكان حينذاك طن الفافون بدينار .لكثرته ورداءة نوعيته

 

عوا ملحمة تأكل الناس كالمثرمة، فكانت لحومهم التي تخرج من تلك الملحمة منتشرة وشعب تلك البلاد أبدفي مقابر معلومة ومنسية في قبور مجهولة، وفي الطرقات وبطون الاسماك ، بل كنت لا تستغرب حين تجد هل أطفالاً في الشارع وهم يدحرجون رأس قتيل كان في الأمس يلعب معهم ! وأستمرت الملحمة في ثرم أ.تلك البلاد، فأصبحت ملحمة خالدة إلى أن أصاب الناس الملل

 

في تلك اللحظة الحاسمة من تاريخ أمتهم المجيدة وتتويجاً لنضال جماهير أحزابهم وشعاراتها، تجمعوا فاخترعوا دولاب الزمن ليطردوا عنهم الملل ، دولاب عملاق، صعود فنزول، غير أن الناس في تلك البلاد ن نزلوا أدمنوا النزول فأستمروا في النزول حتى نزلوا إلى نفق مظلم أكتشفوه في إحدى السحرية حيمغامراتهم إلى صحراء التيه فتاهوا في النفق وأصروا على أن يجدوا الضوء في نهايته لأن مشعوذا قد النفق كان خدعهم وقال لهم أن في نهاية كل نفق ضوء قوي يجعل الظلام نهاراً ! وقيل أن آخرهم حين دخليلبس حزاماً ناسفاً ليغلق باب النفق لكي لا يجد الناس ذلك المدخل السحري ! فوقف في مدخل النفق وأطلق صيحة كانت ” أريدها بيضة وما تتعب وما تگول لا” !..دون أن يعرف الناس ما كان طلبه… ففجّر نفسه .ية بلاد سمعنا عنها..والآن هي : كان يا ما كانوأنفجر النفق بمن فيه، فكانت تلك نهاية النفق ! وربما نها

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *