عبد المهدي: نفوس مضطربة وعقليات جاهلة وراء الاعتصامات!

عبد المهدي: نفوس مضطربة وعقليات جاهلة وراء الاعتصامات!
آخر تحديث:

 بغداد/شبكة اخبار العراق- أكد ائتلاف الحكيم، اليوم الاثنين، ان الازمة السياسية التي يعيشها العراق، كشفت عن “نفوس مضطربة” و”عقليات جاهلة”، ومطامح فردية تريد ان تركب اية موجة للوصول الى “اغراضها الانانية”، مشيرا الى ان البلاد ليست بحاجة الى قوى حزبية تسعى لفرض خططها وهيمنتها وارادتها على الدولة والشعب، بل بحاجة لـ”احزاب تدرك مهام المرحلة”.وجاء في مقالة كتبها القيادي في الائتلاف، عادل عبد المهدي، ونشرها المكتب الاعلامي للحكيم، اليوم الاثنين: “كانت الازمة الاخيرة قاسية ومؤلمة وخطيرة، الا انها ـ بالمقابل – تجربة غنية بالدروس والعبر في تقويم الاداءات، وفي قوة وهشاشة المؤسسات، وفي العلاقة بين المكونات، ومواقف الاحزاب والتحالفات، وصولاً للمواقف الفردية. ازمة لابد من تسويتها سريعاً، والا الكوارث الكبرى”.واضاف، “لقد كشفت الازمة ان التجربة السياسية لن تكتسب النضج الكافي، وان الديمقراطية لن تؤسس لنفسها تقاليد عمل حقيقية، ولن تبني مؤسساتها ومنظومة قراراتها، وان الاحزاب والقوى السياسية لن ترتقي الى ممارسات الدولة والمؤسساتية والحياة الديمقراطية، وبان الرأي العام ومؤسسات الاعلام والضغط لن تلعب فعلاً دور السلطة الرابعة المسؤولة، وبانها ليس مجرد ادوات للتسقيط والمناكدة ونشر الاشاعات”.واوضح عبد المهدي، “نقول ان الازمة كشفت بان ذلك كله لن يتحقق بدون مخاضات والوقوف عند الحافات الحادة، والمنحدرات الخطيرة، ليكتشف كل طرف حقيقة بناءاته وشعاراته وسياساته، والممكن والمستحيل فيها. فالازمة –ان تجاوزناها- درس كبير سيحمل ولاشك تطعيماً او حصانة لمجمل التجربة السياسية.. التي تسعى للانتقال من حكم الفرد والحزب والطائفة الى حكم مؤسساتي ديمقراطي يحترم التعدديات ويكتسب شرعيته من الارادة الحقيقية الحرة للشعب”.واشار، “لقد كشفت الازمة ان العراق في عمقه ليس بلداً هشاً قابلاً للانهيار والقسمة بسهولة، كما قد تستنتج قراءة متسرعة لما يجري على السطح من فوضى واضطراب. فللبلاد حصاناتها ودفاعاتها التي تتحرك عند الازمات.. فتحت السطح، هناك نسيج متشابك قوي يستطيع التنادي والتماسك والتلازم ليمنع الذهاب عميقاً لتمزيق كامل النسيج. بل كشفت الازمة ان الصراع الخارجي على العراق ونتائجه السلبية، تتحول عند نقطة معينة من القلق الى وساطات، ومساع لتعزيز النظام وتوحيد الجهود خوفاً من حمم البركان وتمزق النسيج”.ولفت الى ان “عوامل الصراع على العراق هي نفسها عوامل زخمه. فالعراق، حمل ويحمل زخماً هائلاً هو عامل وحدته وقوته عند استثماره، وهو عامل الصراع عليه من اجل استغلاله.. هكذا الامر تاريخياً، وهكذا هو اليوم”.وتابع، “لقد كشفت الازمة ان البلاد ليست بحاجة الى قوى حزبية تسعى لفرض خططها وهيمنتها وارادتها على الدولة والشعب، بل بحاجة لاحزاب تدرك مهام المرحلة، وتمتلك رؤى متكاملة وتقاليد عمل قادرة على الاحاطة بمجمل الوضع، لتتماهى عبرها مع ارادة الشعب ورغباته وحقوقه ومصالح البلاد العليا”.واشار الى ان “الازمة درس عظيم على الجميع ان ياخذ منه العبر، ليصحح بناءاته وممارساته، بدون اي عناد او غرور.. والا ستزداد الهوة بين الجمهور والاحزاب، التي ستُتهم بانها عامل استيلاء وعرقلة ومحاصصة، لا عامل خدمة وبناء، وهو ما يفسر رواج فكرة “التكنوقراط” و”المستقلين”.واوضح، ان “هذه التهم تشمل الجميع، ولو بدرجات، ويخطىء من لا يراجع نفسه ويلقي المسؤولية على الغير. فالبلاد بحاجة الى حركات واحزاب قوية جديدة او تجدد نفسها، متمرسة بعقلها ورؤاها وممارساتها الديمقراطية والانتخابية وانسجامها مع مرحلة بناء المجتمع والدولة..احزاب منفتحة وشفافة تجعل اولويتها مصالح الدولة والشعب وليس مصالح الحزب. احزاب تُخضع النزعة الحزبوية للنزعة الوطنية، وليس العكس.. احزاب تختلف مضامين قياداتها ومبانيها ومنطلقاتها واهدافها واساليبها عن احزاب المعارضة والثورة. حيث الدكتاتورية حاكمة، والشعب مسلوب الارادة، والوطنية هي اسقاط النظام، ولو بالعمل المسلح واللجوء للحياة والقرارات السرية والكتمان وروح التمرد والخروج على القانون. وحيث الانضباط الحديدي، والاسماء الحركية وسرعة الشك والتخوين. مما قد يستلزم –وقتها- تغليب مصالح وسياسات الحزب “العادلة” على سياسات ومصالح الدولة “الجائرة”.. ومما قد يرتب مواقف تتعارض، ومواقف الشعب المأسور يومها، تختلف عن المواقف المطلوبة في احترام خيارات الشعب الحر القادر على التعبير عن ارادته اليوم”.وختم عبد المهدي، “لقد كشفت الازمة ان الاوامر الفوقية الحزبية الخاطئة سرعان ما ستتفكك عند التطبيق، وعندما تلامس الواقع، لترتد على نفسها وتكشف بطلانها جزئياً او كلياً. لقد كشفت الازمة ان السياسات المدروسة المناسبة لمرحلة بناء المجتمع والدولة، ومناهج التشاور والاقناع والانفتاح وعدم السعي للاحتكار هي اسرع وانجع الطرق للوصول الى النتائج المرجوة.. كما كشفت الازمة كم هناك من نفوس مضطربة، وعقليات جاهلة، ومطامح فردية تريد ان تركب اية موجة للوصول الى اغراضها الانانية”.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *