مراقبين:العراق الهدف الأمريكي الثاني بعد فنزويلا

مراقبين:العراق الهدف الأمريكي الثاني بعد فنزويلا
آخر تحديث:

بغداد/ شبكة أخبار العراق- يرى مراقبين أن ما حصل في فنزويلا واختطاف رئيسها من قبل القوات الأمريكية الاحداث تتابع خلال فترة زمنية قصيرة لا يمكن فصله عن تحولات أوسع في السياسة الدولية، حيث تتجه القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى إعادة ترتيب ملفات الصراع، عبر أدوات غير تقليدية، تشمل الفوضى الداخلية والحروب بالوكالة والضغط الاقتصادي والسياسي، ما يثير مخاوف من أن يكون العراق إحدى الساحات المقبلة لهذا المشهد المتشابك.مدير مركز “جي إس إم” للأبحاث والدراسات في موسكو، آصف ملحم، يضع ما يجري في إطار أوسع، معتبراً أن “كل حالة من الحالات، سواء في إيران أو لبنان أو غزة أو اليمن أو أي منطقة في العالم، هي فوضى لها أسباب مباشرة، لكن من يقود سياسة العالم ويتحكم بكل شيء هي الولايات المتحدة”.ويضيف ملحم في حديث صحفي، أن “الفوضى تساعد الدول خصوصاً أميركا، على التدخل وحصد الجوائز بأسلوب الابتزاز”، موضحاً أن الاحتجاجات الاقتصادية في إيران على سبيل المثال، “تدفع الدول الغربية إلى القول إن النظام غير ديمقراطي وغير صالح للحكم، ومحاولة ابتزاز طهران عبر المؤسسات الأممية والدولية”.ويشير إلى أن عدم الاستقرار في اليمن ولبنان وسوريا “يفتح الباب أمام تدخل الدول الغربية في شؤون هذه الدول واستثمار خلافاتها السياسية، ليس للاستفادة من ثرواتها فقط بل أيضاً لإبعاد نفوذ روسيا والصين عنها”.

من جانبه، يرى أستاذ الفكر الصهيوني بجامعة الإسكندرية، أحمد فؤاد أنور، أن ما يحدث اليوم “هو إعادة إنتاج لنسخة جديدة من الحروب بالوكالة”، موضحاً أن الصدامات لم تعد مباشرة، بل تحولت إلى “صدامات الفناء الخلفي”.ويحذر أنور، في حديث، من أن “الملف العراقي قد يُفتح عبر القلاقل الداخلية كما حصل في اليمن والسودان، وبالطريقة نفسها التي يعتمدها الجانب الإسرائيلي في غزة ولبنان”، مؤكداً أن هذه الملفات “أوراق متداولة وتدخل ضمن مساومات بين أطراف دولية كبرى”.

الخبير في العلاقات الدولية من رام الله، أشرف عكة، يذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن ما يجري “إشارة واضحة إلى مرحلة إقليمية جديدة”، وأن “العراق هو الهدف في إطار محاصرة إيران والمنطقة وقتل أي مشروع يواجه السلوك الأميركي–الإسرائيلي–الغربي”.وقال عكة في حديث إن “التفتيت المقبل أصبح قاب قوسين أو أدنى بفعل ما تفعله أميركا وإسرائيل في العالم”، مشيراً إلى أن “المشروع الصهيو–أميركي بات واضحاً باتجاه الهيمنة والاستعمار ونهب موارد الشعوب والدول”.وبرأيه، فإن الشرق الأوسط “هو الأكثر عرضة لهذه المرحلة”، في ظل “صفقات تبدو أنها تُدار بين الدول الكبرى الفاعلة في النظام الدولي، وتسمح بهذه الإجراءات والهجمات”.

أما رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، أحمد الياسري، فيربط بين التطورات الحالية والزمن السياسي، مشيراً إلى أن “هذه ملفات كانت مؤجلة لعام 2026”.وأوضح الياسري، أن ما يجري في اليمن “يعكس اختلال بوصلة الأهداف والمصالح بين الإمارات والسعودية”، في حين أن التظاهرات في إيران “تمثل ضغطاً من الداخل لتهيئة الاستهداف من الخارج”، أما فنزويلا فقد “دخلت أيضاً ضمن المعادلة الأميركية، وهي أشبه بعملية تغيير”.

في السياق ذاته، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، الدكتور عصام الفيلي، أن هناك “رؤية أميركية جديدة تقوم على القضاء على كل ما يشكل قلقاً لها، سواء في فنزويلا أو إيران”، مؤكداً أن واشنطن “تستخدم أساليب متعددة لكن النتيجة واحدة”.ويشير الفيلي خلال حديثه إلى أن “التدخل في فنزويلا كان عسكرياً، وفي إيران يتمثل بتحريك الشارع”، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة “قد تتدخل مباشرة أو عبر حلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل، التي تُعد لتوجيه ضربة مختلفة لإيران، وسط حديث عن أن ما سُمّي بحرب الأيام الـ12 لم يكن سوى بداية”.وفيما يخص العراق، يؤكد الفيلي أن “رسائل المبعوث الأميركي سافايا كانت واضحة وموجهة إلى الفصائل والنخب السياسية”، وتتضمن “نزع السلاح ومكافحة الفساد ومنع التدخلات الخارجية في الشأن العراقي”، وهذه الرسائل “تشبه ما سبق التدخل في فنزويلا”، محذراً من أن “لا منطقة مستثناة من الاستهداف الأميركي”.وخلص إلى أن الإعلان عن اعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته “يحمل رسالة إلى كل الرؤساء والدول التي تتقاطع مع المصالح الأميركية”، مفادها أن “المنطقة مقبلة على استهدافات كبيرة، وكل صوت يعارض هذه التوجهات قد يلقى المصير ذاته”.

وكان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، قال مساء امس، إن “بإمكان أميركا أن تفرض إرادتها في أي مكان وفي أي وقت”، مردفاً أن مادورو “أتيحت الفرصة له، تماماً كما أتيحت الفرصة لإيران، إلى أن ضاعت”.ومساء امس أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عقب الضربات الجوية على البلاد.ودخلت فنزويلا فجر السبت، على خط تصعيد عسكري مفاجئ بعدما هزّت انفجارات متتالية العاصمة كراكاس، في وقت تحدثت فيه الحكومة عن هجوم أميركي استهدف مواقع مدنية وعسكرية في أكثر من ولاية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *