المقدمة قال تعالى في سورة الانعام/129((وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)). قرأت قانونا باللغة النرويجية يسمى قانون التفاهة، يحتاج من الشعب العراقي ان يتوقف عنده وهو ((Det trivielle fordriver det essensielle ترجمته” التفاهة تطرد الجوهر”. ويمكن ترجمته أيضا (السيء يطرد الجيد، والشر يطرد الخير).
بعد ان تحولت الأحزاب الحاكمة في العراق من مرحلة الاستئثار بالسلطة الى مرحلة الاستهتار بالسلطة، وتحول العملاء والخونة واللصوص الى مجاهدين وأصحاب مناصب عليا، وصار القضاء مظلة للخونة والمافيات الاجرامية، لا تترجي من البلد ولا تأمل منه خيرا لا الآن ولا في قادم الأيام، والمستقبل هو الحكم على قولنا.في الانتخابات العراقية الأخيرة، عندما انتصرت الأحزاب الولائية العميلة انتصارا باهرا على الوطنيين والشرفاء، وانهزم الشعب العراقي (الصفوة منه) هزيمة منكرة. لذا توجب توجيه اللوم للشعب العراقي قبل الحكومة، لأن الشعب هو من صوت للحكومة على الرغم من كل سلبياتها، منخدعا بشعائر دينية ووعود حكومية لا طائل منها، بل تبين زيفها. قال معروف الرصافي: لا يخدعنّك هتاف القوم بالوطن *** فالقوم في السرّ غير القوم في العلن
لكن هل يعُقل؟ أقول بصراحة متناهية وموجعه، لكن الوجع على قدر الألم والمعاناة ويكون وجعا حقيقيا لأنه ليس فرديا بل مجتمعيا. أقول: هل يعقل أي انسان له عقل متكامل ومنطق سليم ونزعة وطنية وضمير حي ان تقوم الحكومة العراقية برفع صفة الشهداء عن شهداء الحرب العراقية الإيرانية، وتوقف منح عوائلهم رواتب الشهداء، في حين تقوم هذه الحكومة (مؤسسة الشهداء الشيعية) بصرف رواتب شهداء للقتلى الإيرانيين في نفس الحرب؟ هذه هي حقيقة العراق بعد عام 2003، عسى ان تتعظ الدول الإسلامية من التمدد الشيعي فيها، ولات ساعة مندم. الشعب الذي ينتخب العملاء والخونة الذين قاتلوا مع اعدائه بلده واعتدوا على سيادته متناسيا ماضيهم المخزي القريب، لا يستحق الحياة. الشعب الذي يشرب الماء الآسن والملوث وجنوب البلد يعاني من ملوحة وعسرة الماء ولا يثور على الحكومة لا يستحق الحياة.الشعب الذي يعيش مع في ظلام دامس مع ازمة كهرباء كلفته مائة مليار دولار بلا حل منذ عقدين، لا يستحق الحياة.الشعب الذي يعيش في ثاني دولة في العالم من حيث تلوث الهواء والبيئة ولا يثور على حكومته، لا يستحق الحياة.الشعب الذي تسرق ثرواته امام عينه، وتحول الى جيوب الزعماء السياسيين وحكومة مجاورة لأسباب عقائدية ولا يحرك ساكنا، لا يستحق الحياة. الشعب الغني بثرواته ويعيش في حالة من الفقر المدقع تزيد عن 30% من شعبه، لا يستحق الحياة.الشعب الذي برلمانه يقر قانون لتزويج القاصرات وحق تفخيذ الرضيعة وحرمان الأم من حضانة ابنائها، ولا يثور لا يستحق الحياة.الشعب الذي يرى الرئاسة والحكومة والبرلمان والقضاء والاعلام فاسدا ولا يثور لا يستحق الحياة.الشعب الذي يرى الحكومة والبرلمان يتجاوزون على الدستور وينتهكون نصوصه بكل استهتار ولا يتصرف إزاء ذلك باعتباره مصدر السلطات، لا يستحق الحياة. الشعب الذي تعامله حكومته كعبيد، وتتصرف كالإقطاعيين، وتحرمه من ابسط شروط الحياة الكريمة ولا ينتفض، لا يستحق الحياة. بي الشعب الذي يتحول فيه الوطنيين الى مهجرين داخل وخارج البلد، ويحكمه العملاء والجواسيس والإرهابيين واللصوص ولا يثور، لا يستحق الحياة. الشعب الذي تطغي عليه روح النزعات القومية والمذهبية على النزعة الوطنية، لا يستحق الحياة. الشعب الذي اكثر من 50% من شبابه يتعاطون المخدرات ولا ينتفض على حكومته التي تسهل عمليات المتاجرة من خلال الأحزاب الحاكمة وميليشياتها، لا يستحق الحياة. الشعب الذي يرضى بالذل والمهانة والاحتقار من قبل حكومته، هو عار ما بعده عار على البشرية، انه شعب جبان لا يستحق الحياة. الشعب الذي يتحكم بمصيره رجل دين اعجمي وعمائم غير وطنية لا يعُرف حقيقة نسبهم، زرعوا الفتنة الطائفية، واصدروا فتاوى القتل والتصفية والبغضاء، هذا شعب لا يستحق الحياة. الشعب الذي لا ينتج، يأكل ويلبس يشرب ويركب ويستعمل كل ما هو منتج اجنبي مستورد، وفيه (3000) معمل متوقف عن الإنتاج لا يستحق الحياة. الشعب الذي يرفع شعار (هيهات منا الذلة) وهو يعيش بذل ومهانة، ويشرب ويتوضأ بماء غسيل اقدام زوار اعاجم، شعب ذليل لا يستحق الحياة، الشعب الذي دخل سقيفة بني ساعدة منذ 1400 عام، ولم يخرج منها لحد الآن، ويعيش كل تداعياتها، هو شعب لا يستحق الحياة. الشعب الذي قُتل منه مئات الآلاف واسر منهم عشرات الآلاف علاوة على المعوقين والجرحى خلال الحرب العراقية الإيرانية، ويحتفلوا بثورة من قتل ابناهم (احتفالية البصرة بثورة الخميني).. هم قوم تافهون لا يستحقوا الحياة ولا الاحترام. الشعب الذي يتشدق بالسيادة، ولا سيادة له في البر والجو والبحر، فايران وتركيا والولايات المتحدة والكويت يعتديان على سيادته ولا يحرك ساكنا، هو شعب لا يستحق الحياة. الشعب الذي يصدر ما يقارب (4) مليون برميل من النفط شهريا، ويستورد البنزين والمشتقات النفطية من دول الجوار لا يستحق الحياة. الشعب الذي يعاني شبابه وخريجو الجامعات من البطالة، وهو يحتضن ما يقارب المليون عامل اجنبي ولا يثور، لا يستحق الحياة. ـ الشعب الذي انفقت حكومته (100) مليار دولار لتحسين الكهرباء، وما زال يستعين بالمولدات الأهلية ولا يحاسب حكومته، هو شعب لا يستحق الحياة. ـ الشعب الذي رئيس دولته (راعي الدستور) يتفرج على انتهاك الدستور من قبل الزعماء السياسيين، والقضاء يبرر للفاسدين انتهاكهم، هو شعب لا يستحق الحياة. ـ الشعب الذي يجعل المذهب يسمو على المواطنة، ويعتبر الدين عابر للأوطان، ولا يحترم بقية الأديان والمذاهب لا يستحق الحياة. ـ الشعب الذي لا يحترم الدستور والقانون ويلتزم بالتغريدات والفتاوى الصادرة من رجال الدين، لا يستحق العيش. ـ الشعب الذي لديه دولتان دولة حقيقية اوهن من شبكة العنكبوت، ودولة عميقة قوية تمسك بخيوط اللعبة السياسية ولا يثور، شعب لا يستحق الحياة. ـ الشعب الذي تكون فيه سلطة الميليشيات الاجرامية ونفوذ العشائر المنفلتة اقوى من سلطة الحكومة ولا ينتفض، هو شعب لا يستحق الحياة.
الخلاصة عندما تسود التفاهة وتكون من سمات الدولة الرئيسة، وتضم تحت جناحيها السلطات الرئيسة الثلاث، وتلتحق بها السلطة الرابعة كذيل ذليل.. لا تأمل ابدا الفرج والانفراج. الدولة التافهة بلا ادنى شك يكون شعبها نسخة منها في التفاهة، وكلاهما لا يستحق الوجود. قال ابن المعتز في بغداد: أطال الدهر في بغداد همى … وقد يشقى المسافر أو يفوز ظللت بها على رغمي مقيما … كعنين تضاجعه عجوز (المضاف والمنسوب1/228).