آخر تحديث:
في فسحةِ الأرضِ القاسية،
حيثُ تتكدّسُ النفاياتُ كما تتكدّسُ الخيبات،
يقفُ طفلٌ نحيلٌ
يحملُ كيسًا أكبرَ من عمره،
وأكبرَ من صبرِ كثيرٍ من الرجال.
هو ابنُ راعٍ في قريةٍ كوردية،
تعلّم من الجبلِ ألا ينحني،
ومن الريحِ أن يواصلَ السير،
ومن القطيعِ معنى الأمانة.
ينحني فقط ليجمعَ علبةً صدئة،
لا ليسرق،
لا ليغتصبَ حلمًا،
بل ليحوّلَ الصدأَ خبزًا
ويحوّلَ التعبَ كرامة.
أيّها اللصوص…
تعلّموا الشرفَ من هذا الطفل.
الشرفُ ليسَ في سرقةِ سنواتِ غربةِ الآخرين،
ولا في نهبِ أعمارِهم بصمتٍ بارد،
ولا في بناءِ بيوتٍ عالية
من عرقٍ ليس عرقكم.
الشرفُ ليس أن تُطعموا أبناءكم
من جهدِ أموالِ الآخرين،
ولا أن تُلبسوهم
ثيابًا خيطتها الخيانة.
هذا الصغيرُ
يبحثُ في القمامةِ عن معدن،
وأنتم تبحثون في الناسِ عن فريسة.
هو يتّسخُ كي يبقى نقيًا،
وأنتم تتأنّقون
وتغرقون في العار والخيانة.
كلُّ علبةٍ يضعها في كيسه
أطهرُ من مالٍ مسروق،
وكلُّ قطرةِ عرقٍ على جبينه
أنبلُ من ألفِ خطابٍ عن الشرف.
أيّها اللصوص…
قبل أن تُعلّموا أبناءكم الكلام،
علّموهم كيفَ يكونُ هذا الطفل
جائعًا…
متعبًا…
لكنّه
لا يمدُّ يدهُ إلا للعمل،
ولا يركعُ
إلا لله.