خبراء: القوات العراقية تستخدم أسلوب القوات الإيرانية في حربها ضد «تنظيم الدولة الإسلامية»

خبراء: القوات العراقية تستخدم أسلوب القوات الإيرانية في حربها ضد «تنظيم الدولة الإسلامية»
آخر تحديث:

نزار السامرائي 

 نسب العميد السابق في المؤسسة العسكرية العراقية إبان حكم الرئيس السابق صدام حسين سبب فشل الجيش العراقي الحالي في حربه ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» الى ما اسماه «أسلوب القوات الإيرانية» قائلا: «الجيش العراقي حاليا فيه من الجنرالات أكثر مما في جيوش الصين وروسيا والولايات المتحدة كل على انفراد وربما مجتمعة، لكن معظم هؤلاء الجنرالات لم يتخرجوا من الكلية العسكرية العراقية، ومع ذلك فإنهم يضعون مع رتبهم خرقة حمراء تشير إلى أنهم ضباط ركن، أي أنهم تخرجوا من الكلية العسكرية وبعدها من كلية القيادة في حال كونهم من الضباط المتفوقين المتميزين أثناء عملهم في وحدات الجيش أو على مقاعد الدراسة النظرية والعملية في الكلية العسكرية، ومن ينجح في كلية القيادة فسوف يكون مهيئا لدخول كلية الأركان» .

فمن أين جاء هؤلاء الجنرالات وهل يصلحون لقيادة الأفواج والألوية التي تخوض معارك طاحنة في أكثر من مدينة ومحافظة في الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية»، وهل أن دحر هذا التنظيم هو هدفهم النهائي؟

ولعل الإجابة على هذا التساؤلات تختصر في جملة واحدة، هي أن الجيش الحالي لا يعدو كونه «تجمعا ميليشياويا لا أكثر»، فمعظم هؤلاء الضباط منحدرون من ميليشيات، واقتصرت خبرتهم على تنفيذ مهمات لا صلة لها بالواجبات العسكرية، ولكن الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر قرر دمجهم في وحدات الجيش البديل الذي أمر بتشكيله، لكنهم عانوا من أزمة مراجع أثناء تأديتهم لواجبهم في وحدات الجيش، إذ بقي ولاؤهم للقيادات الدينية والسياسية التي جاءت بهم إليه، وهنا تكمن أخطر أسباب تفكك المؤسسة العسكرية وانعدام الضبط فيها والذي يعد أهم عامل لتماسك الوحدة العسكرية وتنفيذها لواجباتها.

وتعود جذور المسألة لفترة الحرب العراقية الإيرانية، حين أصرت القيادة الإيرانية الدينية والعسكرية، على زج الكتل البشرية المتلاحقة في الحرب العراقية الإيرانية، واستطاعت تلك الكتل تحقيق مفاجآت في العمليات، ولكنها لم تستطع تحويل إنجازاتها الأولية إلى نتائج ثابتة فوق مسرح العمليات، أي الاحتفاظ بمكاسبها الأولية، إذ سرعان ما تأتي أرتال القوات العراقية المدرعة والآلية فتستعيد ما خسرته القوات المدافعة من مواضع وأرض.

ولعل ما يجري في الوقت الحاضر أن «القوات المسلحة العراقية» استعارت من القوات الإيرانية التي كانت تقاتلها في حرب الثماني سنوات، أسلوب زج الكتل البشرية في معاركها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وذلك لتعويض النقص الحاصل في القوة البشرية في جيش الحكومة، بسبب وجود عشرات الآلاف من الجنود والضباط «الفضائيين»، فذهب التحالف الشيعي الحاكم إلى زج ميليشيا «الحشد الشعبي» التي تشكلت بفتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها المرجع الشيعي علي السيستاني، لسد النقص في القوة القتالية في الجيش.

وفي لقاء تلفزيوني لعضو في لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، قال إنه وأثناء إشرافه على حركة إحدى الفرق العسكرية للتوجه إلى مناطق القتال، فوجئ بأن موجود الفرقة لم يزد على 400 عسكري، من قائد الفرقة إلى أصغر جندي، وعند السؤال من قائد الفرقة عن عدد منتسبيها المسجلين قال إنهم ثمانية آلاف، ولكن معظمهم لبوا نداء المرجعية وفضلوا القتال مع الحشد الشعبي بدلا من القتال مع الجيش.

وقال النائب إن قائد الفرقة كان يبرر فساده هو وضباط الفرقة وتستره على وجود أسماء وهمية لأكثر من 7600 جندي وضابط في فرقته، وهو ما يفسر حديث رئيس الوزراء حيدر العبادي عن وجود الفضائيين في المؤسسة العسكرية، والذي وعد بمواصلة الكشف عن تفاصيلهم الكاملة ولكنه توقف من دون إعطاء تفسير.

لكن المراقبين الذين تابعوا أساليب القتال وإدارة المعارك في المناطق ذات الأغلبية السنية الساحقة، والتي أدارها الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني وهادي العامري قائد فيلق بدر، وخاصة في جرف الصخر ومدن محافظة ديالى المتاخمة لإيران وبيجي، أشاروا إلى أن كثيرا من الشباب العاطلين عن العمل يفضلون التطوع للحشد الشعبي من أجل إعطاء عملهم صفة دينية والحصول على وجاهة اجتماعية في المدن الشيعية، ثم التحرك بلا قيود عسكرية نظامية على سلوكهم أثناء المعارك أو بعد دخول المدن السنية.

وبينوا أنهم يجدون في وجودهم مع الميليشيات سببا لثراء سريع لا يتحقق لهم من الوظائف الحكومية، فلا أحد يردعهم عن انتهاك حرمة منازل المواطنين ونهب ما فيها واعتبارها غنائم حربية، وهذا ما حصل فعلا عندما أقيمت أسواق على أطراف تلك المدن لبيع الممتلكات المصادرة. سكان المدن الموضوعة على لائحة الانتظار القاتل، لا يريدون بقاء داعش، ولكنهم يرتعبون من مجرد احتمال دخول قوات الحشد الشعبي الشيعية المعبأة بثقافة التطهير الطائفي، لأنهم يعرفون أنهم سيعاملون بالطريقة نفسها التي يتم التعامل بها مع داعش حتى أولئك الذين اضطهدتهم داعش.

ولهذا قال لي صديق يسكن مدينة المقدادية في محافظ ديالى، «لا استطيع تمثيل دور من يفرح بسيطرة ميليشيا شيعية على مدينتي، من المؤكد أنها ستهجرنا من منازلنا وتستولي على أملاكنا وبساتيننا هذا بفرض أننا سننجو من الموت، فنحن في مدينة يشطرها الطريق الدولي الرابط بين بغداد والحدود الإيرانية إلى نصفين، وهذا الطريق يجب ألا يبقى على مقربة منه مواطن سني واحد، لأن تلك الميليشيات مصممة على حماية قوافل زوار المراقد الشيعية مهما كان الثمن».

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *