خطورة غياب إدراك حقيقة الواقع العراقي من قبل ثوار تشرين

خطورة غياب إدراك حقيقة الواقع العراقي من قبل ثوار تشرين
آخر تحديث:

بقلم:خضير طاهر

يوجد فرق بين شجاعة ثوار تشرين البواسل ، وبين مستوى إدراكهم للواقع الإجتماعية والسياسي في العراق ، الثوار يتحدثون عن مشاكل العراق ونقد الفساد وغياب الخدمات والعمالة وانهيار الدولة وغيرها .. هذا الكلام هو توصيف وتقرير لواقع حال لايندرج ضمن خانة الوعي السياسي ، بل هو كلام دارج يتردد في البيوت والمقاهي والمجالس العامة ومواقع التواصل الاجتماعية ، وترديده مهما كان يلامس الحقيقة والواقع ويثير غضب الشرفاء والحماس الثوري ، لكنه يخلو من الرؤية والمشروع الوطني .

فالذي يثير القلق هو غياب الرؤية و المشروع السياسي الوطني الناضج لدى ثوار تشرين ، وهم في وضع سلبي جدا أشبه (( بالماسوشي )) حيث يعيشون حالة إنتظار موعد الخطف والقتل ولايدافعون عن أنفسهم وثورتهم ، بل ان مطالبات الثوار بإجراء الإنتخابات ، هذا النوع من المطالبة حسب الواقع العراقي هو يصب في مصلحة أعداء الثوار و تكريس للنظام السياسي الحالي وللمشاكل يتيح إستمرار سلطة العصابات والميليشيات وإيران في نهب وتدمير البلد ، إذ ان أي شخص لديه قراءة واعية للواقع الإجتماعي والسياسي سيجد مايلي :

– إستحالة قيام إنتخابات نزيهة في ظل ضعف الدولة وهيمنة الميليشيات وإيران ، وحالة الفقر الجماعي وضعف مشاعر الإنتماء الوطني لدى معظم أبناء الشعب مما يسهل على القوى الحزبية الميليشياوية شراء الكثير من أصوات الناخبين.

– حتى لو كانت الانتخابات نزيهة .. فإن نتائجها لن تؤدي الى الإصلاح وتغيير النظام السياسي بسبب سطوة سلاح وأموال الأحزاب وخبرتها المافيوية وطبيعتها الإجرامية تجعلها لن تتنازل عن مكاسبها ، خصوصا ان إيران تريد العراق ورقة لمساومة دول الخليج وأميركا وإذا لم تحصل على مرادها ستحرقه وتكرر التجربة الحاصلة في اليمن .

– ثبت بالتجربة ان الشعب العراق وعموم الشعوب العربية .. لاتناسبهم الديمقراطية .. بل تكون كارثة عليهم تقودهم الى الفوضى وإنهيار هيبة الدولة وصعود المجرمين واللصوص والعملاء الى السلطة ، وان الشعب العراقي لابد ان يكون واقعيا ويضحي بأوهام الديمقراطية لصالح الحفاظ على كيان الدولة وإستقرارها عن طريق سلطة الحاكم الدكتاتور الإيجابي بأشراف أميركا على غرار نمط سلطة حكام دول الخليج العربي أي إلغاء الأحزاب والإنتخابات ، وترك المؤسسة العسكرية تنتج الحكام للعراق تحت الوصاية والإرشاد الأميركي ، على سبيل المثال لاحظ كيف صنعت أميركا جهاز مكافحة الإرهاب البطل الذي أصبح مفخرة لكل عراقي في شجاعته ووطنيته.

مؤسف ان ثوار تشرين تسيطر عليهم الرومانسية السياسية والنوايا الطيبة .. وبعيدين عن حقيقة الشخصية العراقية والمجتمع ولايقدرون قوة عدوهم وشراسته الهمجية المتمثلة في الأحزاب وميليشياتها وإيران والطبقات والجماعات المستفيدة المرتبطة بشبكة مصالح مع الأحزاب و الجهل واللامبالاة بين قسم من أبناء المجتمع … تقديرنا الشخصي العراق يسير بحتمية واضحة صوب الصدام المسلح والحرب الأهلية والخراب على شاكلة ما يحصل حاليا في اليمن يد الحوثيين .

-* هامش : للمزيد من من إلقاء الضوء على تخلف وعيوب المجتمع العراقي والتشوهات السياسية .. أقترح زيارة قناتي الشخصية على اليتوتوب والإطلاع على الفيديوهات التالية : 1- العراق بلد ميؤوس منه ،2- الطفالة النفسية وحاجة الشعوب العربية الى وصاية الدول الكبرى ، 3-ثبت بالتجربة العربي لايصلح للديمقراطية

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *