إيران أخيرا، بلا معين

إيران أخيرا، بلا معين
آخر تحديث:

بقلم:ابراهيم الزبيدي

بعد سنواتٍ من التحدي والمشاكسة والمكابرة والعناد، وبالتحديد منذ أن حل الرئيس الأمريكي الصعب على إيران، دونالد ترمب، محلَّ الناعم الرقيق معها، باراك أوباما،وبفعل تغير المواقف والمصالح الأمريكية والدولية والإقليمية، طفح الكيل بالنظام الحاكم في إيران، ولم يعد قادرا علىأن يخفي جراحه ويكتم أنينه، فراح يعاتب أصدقاءه الذين أكلوا من خيره ثم طعنوه في ظهره، وتخلوا عنه وتركوه وحيدايصارع ضراوة عقوبات ترمب وكورونا، ونقمة شعبه،وبغضاءَ شعوبٍ عديدة قريبة وبعيدة ذاقت منه ومن مليشياته الأمرين.

فمن الذي ضربه على يده وقال له أن يختار مناطحة الثيران الأكبر منه، والأقوى، والأشد ضراوة؟

ثم سؤال آخر، لماذا لم يقرأ الولي الفقيه ومعاونوه، بحنكة وواقعية وتواضع، حقيقة التحولات الدراماتيكية الاستراتيجية التي حدثت في الواقع الدولي في العقد الأخير، والتي أجبرت حتى أقرب أصدقائهم إليهم، كالصين وروسيا، على مسايرة أمريكا وتفضيل مصالحهم معها، وعلى التخلي عن إيران والإيرانيين، ولو على مضض؟.

والحقيقة أن ما يسمى بـ (المجتمع الدولي) لم يُدلل نظاما آخر أكثر مما دلل النظام الإيراني، ونافقَه، وسكت عن مروقه واستهانته بالقيم والمقاييس والقوانين والأعراف السماوية والدنيوية كلها، أربعين سنة، وأغمض عينيه عن قمعه لمواطنيه في الداخل،وعن تمويله عشرات الجماعات الإرهابية ورعايتها وتسليحها، وعن قيامه، علنا، بغزو دولٍ عربية مستقلة ذات سيادة فاحتلها وأذل أهلها وقتل من أبنائها وبناتها العشرات والمئات والألوف، وسرق خيراتها، وأقلق أمن المنطقة والعالم، بحرسه الثوري مباشرة وعلنا، أو بواسطة عصاباته المبثوثة في شرق المعمورة وغربها، شمالها وجنوبها، دون حساب ولا عقاب.

ولو حسبنا بعجالة حجم الأموال التي هطلت على الخزينة الإيرانية، من أول يوم هبوط فيه الخميني من طائرة فرنسا العظمى على أرض مطار طهران، 1979، وخصوصا في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، لعجزَت أجهزة الكومبيوتر نفسُها عن إحصائها.

يقول موقع Breitbart News إن إدارة أوباما سمحت للنظام الإيراني بالحصول على نحو 150 مليار دولار كانت مجمدة ثم اُفرج عنها بعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015. كما قدمت للنظام الإيراني، نقدا، ملياري دولار، بعد ذلك.

هذا مضافٌ إلى المداخيل الداخلية الضخمة العديدة المتنوعة، وإلى الأموالٍ الأخرى الطائلة التي قام بتهريبها إليه جواسيسه العراقيون والسوريون واللبنانيون، ردا لجميله، ووفاءً منهم لوليهم الفقيه الذي أطعهمهم من جوع، وآمنهم من خوف، وملأ خزائنهم بالمسروقات والمحرمات.

ولكن كل تلك التلال الهائلة من الأموال تبخرت، واُهدِر جلـُها، هباءً، على اقتناء البوارج والصواريخ والطائرات المسيرة وكواتم الصوت، وعلى إنشاء مفاعلات نووية سيأتي يوم وتقصفها طائرة مجهولة، وعلى عصابات وأحزاب وإذاعات وفضائيات لم تعطِ إيرانيا جائعا واحدا كسرة خبز، وعلى احتلالٍ غبيٍ لعواصم عربية أبية يعلم بأنها لم تصبر، من قبل، على محتلٍ أقوى منه وأغنى وأشد.

تُرى، أما كان في إمكان النظام الحاكم في طهران، بما حصل عليه من أموال تسد عين الشمس، أن يجعل من إيران جنة الله على أرضه، وأن يفتح للمواطن الإيراني القلوب والجيوب في دول المنطقة والعالم، بالتجارة والاقتصاد والثقافة والعلوم والفنون، لو استبدل سياسة التحدي والتعدي ونشْرِ المآتم والحرائق والمشانق بسياسة التآلف والتفاهم والتعايش السلمي مع دول الجوار والعالم؟. وأما كانت المنطقة، اليوم، وليس إيران وحدها، بألف ألف خير؟. 

وأخيراً، طفح الكيل، وفَقَد الرئيسُ الإيراني، حسن روحاني، قدرته على الكتمان، فأطلق لسانه بالحقيقةمُعاتبا الأصدقاء الذين لم يعودوا أصدقاء. 

يقول في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي “لم تقل لنا دولةٌ صديقة واحدة إنها، في هذا الوقت، ومع انتشار فيروس كورونا، والمصاعب، ومن أجل الإنسانية، سنقف معكم في وجه أمريكا”.

وقبله اعترف نائبه، محمد باقر نوبخت، في كلمة له خلال اجتماع لجنة التنمية والتخطيط في محافظة همدان، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بأن “لكننا الآن في وضع ظالم جدا، حيث لا نتمكن من بيع قطرة واحدة من النفط مقابل الغذاء أو الدواء“.

وفي مسعى لتعويض الخسائر اضطر النظام للتضييق على المواطنين بمزيد من الضرائب والرسوم والغرامات، الأمر الذي فاقم عليه النقمة الشعبية من الداخل، مع تكاثر المعاول المدمرة، من الخارج. وقد تُطبق الكماشة، عاجلا أم آجلا، على ما بقي من قدرته على الصمود، وربما على البقاء.

أما المصيبة الأعظم فهي أنه، برغم كل هذه الأزماتوالعثرات والبلاوي المتعددة الخانقة، يصر على سعيه لامتلاك السلاح النووي. أليست مهزلة؟. شحّادٌ وخنجرُه في حزامه، كما يقول المثل الشعبي في العراق.

فقد أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أخيرا أن ” مخزون اليورانيوم المخصب الذي تخفيه سلطات إيران يتجاوز الحد المنصوص عليه في اتفاق 2015 النووي المبرم مع القوى الكبرى بعشر مرّات.“

وهنا لابد لنا أن نسأل الولي الفقيه، كيف لا يَتوقع، إذا مااقترب، فعلا وليس قولا فقط، من امتلاك قنبلة نووية أن تُغافله طائرة مجهولة فتحرق له مفاعلاته في ليلة مظلمة؟.

وكيف لا يتوقع أن تظهر قنبلة نووية في الإمارات، وأخرى في السعودية، وهو يعلم بأن المال موجود، والباعة موجودون ومستعدون؟.

وهنا وفي نهاية الحساب والكتاب ستكون إيران، حكومة وشعبا، قد اكتشفت، أخيرا، أن أربعين سنة من هدرالأموال الدماء والجهود لحيازة سلاح نووي قد ذهبت أدراج الرياح، ولم يجنِ منها المواطن الإيراني سوى الجوع والمرض والخوف وقلة الناصر والمعين؟. وأليس هذا عمى بصر وبصيرة، وقلة عقل ودين؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *