الكاظمي بين إصلاح الوَهم ووهمِ الإصلاح..!

الكاظمي بين إصلاح الوَهم ووهمِ الإصلاح..!
آخر تحديث:

بقلم:عبد الجبار الجبوري

يخوض مصطفى الكاظمي معركة الاصلاح،الإقتصادية والسياسية في العراق، حاملاً سيفاً من خشب، فهو يسير في حقول ألغام ،لايخرج منها بلا خسائرجسيمة،تطوّقه الضباع وخنازير الفساد، وتماسيح الطائفية،من كل صوب،فقد أوقع نفسه في براثن هؤلاء الساسة الفسدة، من أحزاب طائفية ولاؤها ليس للعراق،(أطلق على نفسه الشهيد الحي)،في إشارة الى التضحّية بنفسه، في مواجهة حيتان الفساد وقتلة الشعب،فهل يستطيع تحقيق حلمه في كسر شوكتي الفساد والإرهاب، اللتان تعصفان بالعراق، وتهددان حاضره ومستقبله، وسط عاصفة إفلاس خطيرة لم يشهدها العراق عبر كل تأريخه الطويل،تنذر بإنهيار إقتصادي وشيك جداً، بالرغم من الدعم الأمريكي والاوروبي والدولي، الغيرمسبوقاً لحكومته، ولكن المهمة شبه مستحيلة أمام الكاظمي، والسبب تسيّد السلاح المنفلت ساحة العراق ،ومن يقف وراء هذا السلاح،لذلك من حق الشعب ،أن يتساءل ويسأل الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، الى أين تأخذون العراق، الى قاع الجحيم،نعرف جميعاً ان الرئيس أضعف من أن يتصدّى للحيتان والقتلة ،ويضعهم في قفص الإتهام ،وكذلك رئيس مجلس النواب، ولكن ينظر الشعب العراقي،الى مصطفى الكاظمي، نظرة تأملية، ينتظر فيها الإجهاز العسكري، والحسم في مواجهة السلاح المنفلت، ولكن ليس البدء من أسفل الهرم، كما يفعل الآن، لأن هؤلاء القتلة لايأتون( بالعيني والآغاتي)، كما يقول المثل العراقي،وإنما بقوة الموقف والسلاح، وإنهاء مشهد الدم وفوضى، المنفلت لدى العشائر، التي تقف خلفها ميليشيات متنفذة، أو لفصائل منفلتة غير خاضعة للقانون،قبل أن يأتيك الطوفان ، فتتحول من إصلاح الوهم، الى وهم الإصلاح، وهي فجيعة كبرى تحلّ بالشعب العراقي ،الذي يعوّل على إصلاحاتكم البطيئة، الغير فاعلة ، وعجلة غول الافلاس الاقتصادي،تسير بسرعة جنونية، لتعلن الإنهيارالكبير،عندها ستدوس على الأخضر واليابس وتشعله، لذلك نرى من متابعة المشهد المأساوي ، والافلاس الغيرمسبوق للخزينة العراقية، أن تتجّه الى الحلّ الوحيد لمواجهة السلاح المنفلت ،والافلاس الاقتصادي، الى مايشبه الإنقلاب العسكري الناعم، وتعلن جملة من القرارات المصيرية، منها حلّ مجلس النواب الفاشل الفاسد، وإعلان حالة الطواريء بحكومة طواريء، وإلغاء دور الأحزاب والكتل وتجمّيد الأحزاب وعملها، وإلغاء جميع قرارات الحاكم المدني، بول بريمر سيء الصيت،وإلقاء القبض على الرؤوس الفاسدة الكبيرة، من حيتان الفساد والطائفية، التي أوصلت العراق الى قاع الخراب والدمار، والقادم وأدهى وأمرّ من الواقع، إذا بقيت الأحوال هكذا، لأنها تسير من سيء الى الأسوأ، ولا حلّ سواه،وإذا لم تفعّل هذا، سيدخل العراق، بحرب شيعية –شيعية الشعب والسلاح المنفلت، في الجنوب تشعله عشائر مليشياوية ،وتغذيها إيران وأذرعها المسلحة،وثورة الشعب الغاضبة في الجنوب، تعيش لحظة إنطلاق معك ودعماً لإصلاحاتك ، وها أنت بينهم تسمع لهم ،وتحاورهم، فإعتمد على الشعب الغاضب، المنتظر الاشارة منك، لأنك تملك مفاتيح الخلاص، من السلاح المنفلت ،ومن يقف خلفه،ومن الأحزاب الفاسدة والفاشلة، التي مزّقت وحدة النسيج العراقي، وأفقرته ،فهناك الآن 4 ملايين موظف، حانق وحاقد على هؤلاء ،لأنهم سبب سرقة قوت عائلته، وتقدر ب16 مليون فرداً ،أخي الكاظمي إستغل حالتين مهمتين، ينقذان العراق من واقعه ولحظة إنهياره، هما وقوف الشعب العراقي كله معك، ودعم الادارة الامريكية اللامحدود لك، والدول العربية والاوربية ، وهذان الدعمان، كافيان لوقف نزيف الشعب، وعودة الوعي له، وإنتشاله من واقعه الاقتصادي المأساوي، وإنتشال العراق من الدخول في النفق الاظلم، الذي لاخروج منه الى الابد، بلى الشعب من ينقذك وينقذ نفسه، من تغول الأحزاب والسلاح المنفلت وحيتان الفساد، إضرب بقبضة الشعب هؤلاء الفسدة، بيدٍ من حديد ، يتفرّق الجمع الفاسد وينهار بلحظة، ولات ساعة مندم، فاللص يخشى صاحب البيت، ولو بيده عصا مكسورة، وأنت بيدك وتحت إمرتك رجال جهاز مكافحة الارهاب، وقطعات كبيرة من الجيش والشرطة والاجهزة الامنية، تواجه بهم جيوش الأرض، وأخرج من وَهْمِ الإصلاح ،الذي تعيشه بداخلك فهو لن يوصلك للإصلاح، بل يعمّق جراح الشعب، وأمامك تجارب فشلتَ في علاجها، منها الوصول الى قتلة هاشم الهاشمي، وإطلاق سراح المخطوف ساجد العراقي وغيره الآلآف ، ممّن تنتظرعوائلهم الإقتصاص من قتلتهم، من قناصي سطوح الدوائر المهمة،المعروفين لديكم ولدى الشعب، ولكم معهم جولات فاشلة، وأقصد حادثة الدورة ،والرضوانية ، وقصف مطار أربيل وغيره،لقد فشلت مهمتك في رفع شعاروَهْم الاصلاح، الذي كنت تبتغي من خلاله،(عودة الولد الضال الى إمه)، بل تنمّرعليك هذا الولد الضال،وأخذ يوغل في إيذائك، ويريد رأسك، ويُفشِل مهمتك، فتحوّل الى أصلاح الوهم الذي بداخلك، ولاتنتظر من يصلحه، وواجه واقعك بكل شجاعة، لأنك قبلت التحدّي، وعليك أن تواجه فوضى السلاح بكل انواعه ، وإيقافه عنده حدّه، حتى يستقيم الوضع العراقي الأعوج، ونصل لدولة الدولة، لا أن نبقى بدولة اللادولة،الوقت يمضي سريعاً ولايتوقف في محطة، فقد أحرقت فوضى السلاح جميع المراكب،والوقت نفد تماماً أمامك، وأمامك طريقان لاثالث لهما، إما طريق الثورة والانقلاب الناعم عسكرياً، وإما الذهاب مع الشعب الى قاع الظلام، في حرب أهلية لانهاية لها، تماماً كما هو حال لبنان ،الذي تتلاعب به أهواء الطائفية والتدخل الخارجي، وصراع المناصب والفساد الهائل، إنها اللحظة التاريخية الفاصلة، التي لا لحظة بعدها، إخرج من وهم الاصلاح الكاذب ،الى نور الاصلاح الصادق، وصارح الشعب،أو تنّحى فوراً، وأترك الشعب يقرّر مصيره،فالمستقبل لايصنعه الرجال الضعفاء،يصنعه الأقوياء المؤمنين بتطلعات الشعب، وثورة الشعب أمامك شاخصة وجاهزة، للانطلاق نحو المستقبل، ولاوقت للإنتظار فقد طال الانتظار، ولم يعد في القوس من منزع، فالشعب يعش أسوأ حالاته المعيشه وخرج شاهراً سيفه، بوجه الباطل والقتل والفساد ،ليقول كلمته ، ليصل لحياة كريمة،فَقُدْ ثورة الشعب ،من أمام ساحة التحريروكن بطلها، وأهتف بأعلى الصوت، العراق أولا وأخيراً ايها القتلة والطائفيون، ولا للفساد ، ولا للسلاح المنفلت، لا للطائفية، نعم لدولة المواطنة المدنية، ولا للاحزاب الطائفية ، ولا ولاء لغيرالعراق، وإسمع صدى الشعب كله خلفك، هذا طريق الخلاص الوحيد،أمامك، ولاتترّدد أبدا في مواجهة قتلة، ومجرمين وفاسدين، حوّلوا العراق الى خربة، تنعق فيها البوم، الفرصة مازالت واقفة أمامك بكامل قيافتها وعنفوانها، تنتظرالإشارة الأخيرة ،قبل أفول شمس الثورة ووأدها الى الأبد، على يد الميليشيات والأحزاب الطائفية والفاسدين،تحزّم بحزام الشعب وحدّه، فهو من يصلح حال العراق، ويعيد كرامته المهدورة ، وكبرياءه وعنفوانه ، ولاتلتفت لأنصاف الرجال، وأنصاف الحلول، وتقع في وَهْم الإصلاح، الذي لن ينجيّك في إصلاح الوَهْمِ ، وتذكّرأنك أمام لحظة تاريخية ،أنت أخترتها لنفسك لإنقاذ العراق(حسب قولك)، من وحَل الطائفية الذي ألقته فيها أمريكا الخبيثة ،يوم غدرت بالعراق واحتلته ،وغزته ودمرت شعبه، وحضارته ومحَتْ هويته العروبية، وتركته نهشاً للغول الإيراني وأذرعه وأحزابه العميلة ،إنها صرخة العراقيين، قبل الطوفان الآخير،والدخول في فوضى الحرب الاهلية ،قم وأخرج من قمقم الإصلاح الوهمي ،الى فضاء الثورة والتغيير …

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *