ما يلزمنا لمؤتمر الكويت

ما يلزمنا لمؤتمر الكويت
آخر تحديث:

  بقلم:عدنان حسين

أفترضُ أنّ رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، قد شكّل فريقاً، أو أكثر، مؤلفاً من اختصاصيين في مجالات مختلفة، تحضيراً لمؤتمر إعمار العراق الذي تُضيّفه الكويت مشكورة الأسبوع المقبل.

وأفترضُ أنّ هذا الفريق، أو أكثر، قد أنجز ما مطلوب منه وأنّه يضع الآن اللمسات الأخيرة على الأوراق التي سيطرحها السيد العبادي وسائر ممثلي الدولة العراقية على المؤتمِرين الذين يمثّل البعض منهم دولاً متأهّبة على نحو خاص لمنح العراق قروضاً مالية كبيرة وخبرات هندسية وفنية تتطّلبها عملية إعادة الإعمار المُكلفة للغاية، فيما يمثّل الآخرون شركات دولية قادرة على النهوض بالمهمّة الشاقّة. وإعادة الإعمار لا تقتصر على الدمار المترتّب على حرب داعش ضدّ العراق وحرب العراق للخلاص من داعش وإرهابه، إنّما تمتدّ حاجة الإعمار أيضاً إلى الخراب الموروث من عهد النظام السابق وحروبه، فضلاً عن الخراب الناجم عن الصراعات الأهلية والسياسية التي ازدهرت في العهد الحالي، فالعراق وشعبه ابتُليا، على الدوام، بأعداء ألدّاء، داخليين وخارجيين، لا عدّ لهم ولا حصر.

أسوأ ما يُمكن تصوّره أنْ تكون الأوراق التي سيتقدّم بها السيد العبادي ومرافقوه إلى مؤتمر الكويت مهتمّة، أكثر من أيّ شيء آخر، بالكلام المستفيض عمّا فعلناه لدحر الإرهاب وعمّا نحتاج إليه لإنجاز مهمة إعادة الإعمار.. الكلام المختصر في هذا الشأن أمر مرغوب فيه، بل مفيد، أما الكلام المُسهب فلا معنى له ولا طائل من ورائه. العالم كلُّه يعرف ماذا فعلنا وما الذي نحتاج إليه، بل الأرجح أنه يعرف عنّا أكثر ممّا نعرفه عن أنفسنا، عن طريق سفاراته، وأجهزة مخابراته، والدراسات والتقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث والجامعات، وأقماره الصناعية التي تراقبنا على مدار الساعة وترصد كلّ حركاتنا وسكناتنا، حتى في عمق المنطقة الخضراء التي ليست محصّنة الأسوار وليست موصدة الأبواب إلّا في في وجوه العراقيين.

في رأيي المتواضع أنّ الكلام المفيد الذي على رئيس الوزراء ومساعديه قوله في المؤتمر هو الذي يتعلّق بالضمانات التي سنُقدّمها إلى الدول المانحة والشركات التي ستضطلع بعمليات إعادة الإعمار.. المطلوب أن نعرض ما نؤكد فيه على نحو واضح وشفّاف أنّ الأموال المقدّمة، وهي بعشرات مليارات الدولارات، لن تكون عرضة لنهب الفاسدين كما حصل مع مئات المليارات التي تدفّقت علينا من النفط وغيره في السنوات العشر الماضية ولم يظهر لها أيّ أثر ذي قيمة واعتبار.. المطلوب أيضاً أن نؤكد للشركات أنها لن تتعرض، كما حصل لغيرها، للابتزاز من أجل الاستجابة لطلبات الفاسدين.

سيقال الكثير من الكلام الجميل في مؤتمر الكويت، بيد أنّ الجملة الأجمل والأنفع والأكثر تعويلاً عليها هي التي سينطق بها رئيس الوزراء لتعزيز ثقـــــــــة المانحين بأنّ أموالهم ستكون في الحفظ والصون، وثقة الشركات بأنّ أعمالها ستكون مؤمّنة مئة بالمئة ضدّ اقتراب ضواري الفســــاد منها.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *