معدلات القراءة

معدلات القراءة
آخر تحديث:

باقر صاحب
يمكن وصف استبيانات معدلات القراءة، بأنها أحد معايير معرفة التقدم العلمي والاجتماعي والثقافي لكل بلد، لأن القراءة تسهم في تطوير الوعي الشعبي، هي من تنير الناس في شق دروبهم نحو التحصيل العلمي، وأهمية أن يكونوا قراء مواكبين للتطور السياسي والتقدم الفكري والحراك الثقافي، والتحديث المستمر عالميا وإقليميا ومحليا في مضامين وأشكال الأدب والفن.
ارتفاع معدلات القراءة عند شعب ما، يعد مؤشرا إيجابيا على رقيه، وارتفاع مستوى معيشته، فضلا عن ازدهاره في جميع ميادين الحياة، بما فيها تقدم النظام السياسي واستقراره وسهر مسؤوليه على حماية الوطن والشعب. وبالعكس إذا كانت معدلات القراءة منخفضة، فإن جميع أحوال الشعب متردية، لأن من مسببات الانخفاض انتشار الأمية وارتفاع معدلات الفقر وغياب الأمن.
نسوق هذا الكلام لنطرح مسألة غياب إحصائيات محلية حديثة عن معدلات القراءة، لنعرف كم من الوقت يستغرقه الإنسان العراقي في القراءة، وماذا يقرأ. المتعارف عليه هو انحسار معدلات القراءة، قراء الكتب قليلون، إقبال متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولكن كل ذلك يعد تقديرات غير دقيقة إن لم تعزز بالأرقام، لم لا يكون لدينا إحصاء محلي تتبناه الجهات ذات العلاقة بالجوانب التربوية والتعليمية والثقافية، فضلا عن التي  تعنى بالكتاب والترويج له والتشجيع على قراءته. فما يتوفر عند اطلاعنا على كل ما يمت بمعدلات القراءة بصلة، إحصاءات إقليمية وعالمية، مع عدم توافرنا على تحديث سنوي لها.
مثلا قرأنا في أكثر مقال ودراسة، أن معدل قراءة الفرد العربي ربع صفحة سنويا، بحسب إحصائية أجرتها لجنة تابعة للمجلس الأعلى للثقافة في مصر، كما أن تقرير التنمية البشرية  الصادر عن مؤسسة الفكر العربي العام 2011 يشير إلى أن معدل قراءة الفرد العربي 6 دقائق سنويا، بينما الفرد الأوروبي يبلغ 200 ساعة سنويا. من المحتمل أن ليست هناك دقة عالية لإحصائيات مختلفة هنا وهناك، لكنها في جميع الأحوال تقر بالفرق الشاسع بين معدلات القراءة لدى الفردين العربي والأوروبي، وهو ما يحيلنا مباشرة إلى المقارنة بين مستويات المعيشة والحرية في أوطانهما، ازدهار الحرية يعني الانفتاح على المعلومة الصحيحة والكلمة الحرة. وليس شرطا إن الإحصائيات الحديثة إذا ما أجريت الآن، ستبين تقليصا في هذه الفجوة،لأن مسبباتها مازالت في العالم العربي من دون حل، أو لأن الأمور نحو الأسوأ، لأن تقرير التنمية الثقافية لليونسكو في العام 2003 يثبت أن معدلات القراءة للفرد العربي أعلى، وهذه هي الأرقام» كان كل 80 عربياً يقرأ كتاباً واحداً، بينما كان المواطن الأوروبي يقرأ 35 كتاباً في السنة، والمواطن الإسرائيلي يقرأ40 كتاباً».
 لينتبه القارئ إلى المفارقة بين العربي والإسرائيلي، وبذا نعرف لمن تميل كفة النزاع بين العرب وإسرائيل. كما نعرف بذلك أسباب الضعف والتخلف العربي..ثالوث الفقر والجهل والقمع.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *