أربيل تأكل بغداد؟!

أربيل تأكل بغداد؟!
آخر تحديث:

بقلم:سيف اكثم المظفر

لنفصل الأمر قليلاً، عندما نقول اربيل.. هي إشارة إلى حكومة بارزاني، و دكتاتورية الحزبين المستحوذة على شمال العراق، في بداية حكومة حيدر العبادي سنة 2014، كان وزير النفط عادل عبد المهدي، أبرم اتفاق مع حكومة كردستان، يفضي إلى تسليم الإقليم أموال النفط مقابل تسليم حصتهم في الميزانية السنوية المركزية، بالرغم من انه قرار مجحف بحق الشعب العراقي عامة، إلا أنه جاء في وقت كان الإقليم منذ 2003 يصدر نفط ويستلم حصته من الموازنة دون أن يدفع فلس واحداً إلى الحكومة المركزية.

الاقليم يصدر ما قيمته 700 ألف برميل يومياً، بطرق مختلفة الا الرسمي منها تجاوز ال500 الف برميل يومياً، بما قيمته تتجاوز 30 مليون دولار يومياً.. أي 900 مليون دولار شهرياً، وهذه أموال ضخمة تذهب لجيوب الأحزاب وقادتها في الإقليم، ومع هذا كله تأخذ حكومة الاقليم ما نسبته 18% من الميزانية المركزية، من أموال نفط الجنوب؟!

ما يعادل ثلث ميزانية محافظات العراق مجتمعة، تحصل عليها ثلاث محافظات كردستان، وهذا يشكل ظلم كبير وتفريط في حقوق الناس وخضوع وخنوع حكومة المركز لعوائل الحاكمة في كردستان، سرقة في وضح الشمس، قوت الفقراء يذهب لجيوب بارزاني وزبانيته المترفين.

جاء الاتفاق المعدل الذي يفترض تسليم نصف القيمة المصدر إلى شركة سومو العراقية، مقابل تسليم حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية، وهذا بحد ذاته اجرام وهتك وبيع لقوت أهل الجنوب مقابل رفاه وإعمار قصور حكومة اربيل، التي جثمت على صدر كردستان منذ 30 عاماً، لا ديمقراطية ولا حقوق انسان، بل دكتاتورية حزب وعائلة واحدة، تستحوذ على خيرات العراق.

حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية حوالي 15 مليار دولار سنوياً، وضعف هذا المبلغ تحصل عليه من بيع النفط خارج علم الدولة العراقية بما يقدر قيمته مجتمعاً، بحوالي 40 مليار دولار سنوياً، اي ما يعادل 60 ترليون دينار عراقي، وهذا يساوي نصف موازنة العراق الاتحادية سنوياً، ثلاث محافظات تستولي على 50% من دخل العراق من النفط فقط، فضلاً عن الكمارك، وما تحصل عليه من زراعة وغيرها من واردات كبيرة، إضافة إلى السياحة والاستثمار وغيرها من مصادر الاقتصاد، والتي تتجاوز إلى 70 ترليون دينار عراقي كدخل سنوي لكردستان.. مقابل موازنة العراق الاتحادية ب 133 ترليون دينار.. والتي توزع على 18 محافظة بتعداد سكاني تجاوز ال35 مليون نسمة، أي عدالة؟ هذه واي أنصاف؟ كيف لا يصبح العراق مديونا وامواله تذهب لجيوب الفاسدين وعوائل السلطة، نحتاج إلى تطبيق الدستور.. وأن يكون سقف المطالب وحل إشكالات الحكومة مع الإقليم مطالب دستورية، تحمي المواطن العراقي وتعطيه حقوقه، في أي بقعة من هذا الوطن، نعم نحن نحب كردستان ونتمنى لها الازدهار والخير، لكن إلا تتجاوز على حقوق الآخرين وتحترم إرادة الشعوب.. وتحترم الدستور الذي وافقت عليه وتبنت مفرداته، و كتبتها بإشراف ممثليها، فلا عذر اليوم امام اي شخص من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، في تنفيذ هذه القرارات، وإلزام حكومة المركز بدفع أموال العراق من تصدير النفط، مع التزام حكومة المركز بدفع حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية كجزء لا يتجزأ من محافظات العراق.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *