شناشيل : يحدث في برلماننا فقط!

شناشيل : يحدث في برلماننا فقط!
آخر تحديث:

 

عدنان حسين

بكل اللغات، العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والصينية واليابانية .. والفارسية أيضا،ً لعضو البرلمان، سواء كان اسم هذا البرلمان مجلس النواب أو مجلس الشعب أو مجلس العموم أو بوندستاغ أو المجلس التشريعي أو مجلس الشورى، معنى واحد فقط.

معنى عضو البرلمان أن هذا الشخص -أياً كان جنسه أو قوميته أو دينه أو مذهبه أو لون بشرته وشكل لحيته ونوع لباسه- نائب للشعب أو ممثل له في السلطة التشريعية، مكلف من ناخبيه ومن عموم الشعب بتشريع القوانين وبمراقبة السلطة التنفيذية للتأكد من تنفيذها على الوجه الأكمل القوانين الصادرة عن البرلمان.

وناخبو عضو البرلمان هم من مواطني الدولة التي يتمتع البرلماني بجنسيتها، وبالتالي فهو لا يمثّل غيرهم ولا ينطق بلسان غيرهم ولا يعكس إرادة غيرهم ولا يدافع عن مصالح غيرهم، حتى لو كانوا جيراناً.

هذه قاعدة عامة لا تتغيّر بتغيّر المكان أو الزمان، ولا استثناء منها ولا شذوذ عنها، الا هنا في هذي البلاد التي اسمها العراق، حيث يوجد الكثير من الأشياء التي تمشي بالمقلوب وفي الاتجاه المعاكس!

أمس في برلماننا رغب عدد من الأعضاء في التعبير عن الفرحة التي عمّت البلاد أول من أمس بتأهل منتخبنا الوطني بكرة القدم إلى الدور نصف النهائي في منافسات بطولة الأمم الآسيوية الجارية الآن في أقصى الكرة الأرضية، أستراليا. النواب الفَرِحون تقدّموا إلى رئاسة مجلسهم بطلب وفق الأصول لقراءة بيان الفرحة، وكان لهم ما أرادوا، لكنّ أحد أعضاء برلماننا لم يرقْ له أن يفرح زملاؤه، ولابدّ انه اغتاظ أشد الغيظ عندما رأى شباب البلاد يحتفلون بالفوز في الشوارع والأزقة أول من أمس.

لماذا الأخ “نائب الشعب” مغتاظ؟

لم يتورع هو عن الإفصاح علناً في قبة البرلمان (العراقي طبعاً) عن سبب غيظه، فهو اعتبر ان النواب الذين قرأوا بيان الفرحة إنما فعلوا ذلك لأن الفريق الذي خسر أمام فريقنا هو المنتخب الإيراني..!

لإثبات وطنيته العراقية ولتأكيد استحقاقه للنيابة عن الشعب العراقي وتمثيله في أعلى سلطة في البلاد، لم يتردد هذا النائب (العراقي وليس الإيراني) عن الدعاء بصوت عال بخسارة المنتخب العراقي أمام المنتخب الكوري في المباراة التالية، انتقاماً من منتخبنا وثأراً للمنتخب الإيراني!

نعم، حدث هذا تحت قبة البرلمان العراقي من دون أن تنطق رئاسة البرلمان بشيء تنديداً ورفضاً، ومن دون أن يعترض أو يتحفظ أحد من أعضاء برلماننا!!!!

ما أسعدنا، وما أهنا حياتنا بهكذا نواب!

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *