ليال كرخية

ليال كرخية
آخر تحديث:

بقلم:د.كاظم المقدادي

في الصالحية سفارتان / قديمها السفارة البريطانية.. وحديثها السفارة الايرانية..ومابين السفارتين / مبنى الإذاعة والتلفزيون..منه اُذيع بيان ثوار تموز ، وفيه تم إعدام الزعيم عبد الكريم في يوم حزين و موعود .. وكانت الانقلابات المتعاقبة يسري نجاحها بتلاوة البيان .. وليس بتلاوة القرآن ..وصمودها رهن حماسة وخطابات راعي المسيرة والبنيان .

كان السفير البريطاني/ قبل الثورة ..ينهى ويأمر، يوعد ويقشمر .. وكان نوري السعيد رهن إشارته ..ومطيعا لأوامره ..كل الأبواب كانت له مفتوحة ..وكل قراراته مشروعة ..والآذان صاغية مرفوعة .

مابين السفارة البريطانية .. ومبنى الاذاعة دار استراحة ..وملهى للاسترخاء الوطني ( ليالي الصفا ) لتعليم الثوار ..مباديء الطاعة ..و الرقص على مدار الساعة..ومعاقرة الخمرة الى ان تضجر القاعة .

ودارت الايام ..وحلت سفارة البر والإيمان / فإذا بظاهرة ( العمالة ) تعود بمخلوقات دينية .. بعد ان كانت تزخر بوجوه علمانية .. واذا بالوطن يرهن من جديد ويطوق بالنار والحديد .. وها هو السفير الايراني العتيد ..يذبح العراق من الوريد الى الوريد .. ويفخر بتناسل وتكاثر الميلشيات وهي ترفع حماسته بالصراخ والوعيد / ولَم يستفد من واقعة البصرة .. فتراه يتدخل في الشاردة والواردة ./ في أوقات الآذان يتدخل ..وفي توزيع الزكاة يتدخل .. وفي نشاطات المجتمع المدني يتململ / ..وبتعينات الرئاسات الثلاث يأمر ويطاع ..فإذا بالمرشحين يقصدونه من كل البقاع ..وعين نفسه إنابة وأصالة رئيسا للجنة ( مقابلة المرشحين ) ..قابل الجعفري والمالكي سابقا ..وتشاور مع فؤاد حسين وبرهم صالح لاحقا .. وبعد ايام سيعلن عن تسمية رئيس الوزراء الجديد.. بنبأ يجيء به هدهد العامري وبصره اليوم من حديد .

كل هذ يحدث ..ونحن ننعم بديمقراطية الفرجة.. ونسينا بعضا من روائع شكسبير:

لا تثق بالحصان اذا كنت خلفه .. ولا بالثور ان كنت امامه/ اما دعاة الدين فاحذرهم من الجهات الأربع .

في العراق الجديد/ .. لا وقت للتأمل والتفكير .. نسينا عبقرية المتنبي.. وإشراقات شكسبير .. فلا وقت لصياغة البيانات ..وليس هناك من حماسة لضباط الثكنات .. ولا حديث عن السيادة الوطنية و الصاعقات .. حتى مظاهراتنا المليونية غلب عليها النعاس ..وتركها الناس../ وسائرون اصابها الوسواس الخناس ..وباتت ساحة التحرير مابين لقاءات ومواعيد وتصوير .

كل هذا يحدث .. والعقل السياسي العراقي/ ومنذ الاحتلال البريطاني ، الى الاحتلال الامريكي ..ثم الوصاية الايرانية.. لم يستوعب هذا الذي يجري على ارضنا ومن حولنا .. ويبدو انه يعاني من ( شخير ) وطني وكوابيس إمبريالية / ولَم يترك خيارا للجماهير التائهة سوى العودة الى منلوجات عزيز علي والانتشاء بأغنيته الخالدة ( ياناس ../ مصيبة..مصيبتنا ..&

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *