حكومة الزيدي على حافة الانهيار… واشنطن تشدّ الخناق والإطار يفجّر معركة الحقائب

حكومة الزيدي على حافة الانهيار… واشنطن تشدّ الخناق والإطار يفجّر معركة الحقائب
آخر تحديث:

يبدو أن رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي دخل مبكراً في متاهة سياسية معقدة، حتى باتت مهمة تشكيل حكومته أقرب إلى “المهمة المستحيلة”، وسط ضغوط أميركية خانقة وصراعات داخلية تهدد بإسقاط المشروع قبل ولادته الرسمية.

ففي الوقت الذي يسعى فيه الزيدي إلى فرض رؤيته داخل التشكيلة الحكومية، تتصاعد الخلافات مع قوى الإطار التنسيقي بشأن الوزارات السيادية، خصوصاً المالية والداخلية، اللتين طلب المكلف الاحتفاظ بنفوذ مباشر عليهما، الأمر الذي قوبل برفض حاد من أطراف نافذة داخل الإطار.

القيادي في تيار الحكمة فادي الشمري وصف المشهد بأنه يقترب من “دائرة الاستحالة”، مؤكداً أن الانقسامات السياسية بلغت مستوى غير مسبوق، في ظل تشابك المصالح والصراع على مراكز القرار.

وفي موازاة الأزمة الداخلية، تزداد الضغوط الأميركية ثقلاً على مسار تشكيل الحكومة، بعدما وضعت واشنطن ـ بحسب الشمري ـ شروطاً صارمة تتعلق بمنع مشاركة شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة داخل التشكيلة الوزارية، مع تحديد ست فصائل بالاسم ضمن قائمة الرفض الأميركي.

وأضاف أن الإدارة الأميركية أوصلت رسائل واضحة مفادها أن وجود وزير واحد محسوب على تلك الفصائل قد يؤدي إلى مقاطعة الحكومة بالكامل وحرمانها من أي تعاون سياسي أو اقتصادي أو مالي مع واشنطن، إلى جانب المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة كشرط أساسي لأي انفتاح مستقبلي.

هذا التصادم بين الضغوط الخارجية والتوازنات الداخلية وضع الزيدي أمام معادلة شديدة التعقيد، إذ يجد نفسه محاصراً بين مطالب القوى السياسية التي أوصلته إلى التكليف، وبين شروط دولية لا يمكن تجاهل تداعياتها على العراق اقتصادياً وأمنياً.

مصدر سياسي مطلع كشف أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالخلاف على الوزارات، بل باتت تمس صورة الزيدي نفسه داخل التحالفات السياسية، إذ تتزايد الاتهامات له بالانحياز إلى قوى محددة على حساب أخرى، ما أدى إلى تآكل الثقة به تدريجياً داخل بعض أوساط الإطار.

وبحسب المصدر، فإن الزيدي أصبح “أسير ضغوط قوى تسعى للحصول على وزارات تفوق استحقاقها السياسي”، الأمر الذي عمّق الانقسام وأثار مخاوف من انهيار التفاهمات الهشة التي رافقت تكليفه.

وعلى منصة “إكس”، عكست تعليقات الناشطين والمحللين حالة التشاؤم المتصاعدة، إذ شبّه البعض الزيدي بـ”رجل يسير فوق حبل مشدود بين واشنطن والإطار”، فيما رأى آخرون أن حكومته تواجه “مشنقة سياسية” قبل أن ترى النور.

  1. وفي ظل هذا المشهد المضطرب، تبدو حكومة الزيدي أمام اختبار وجودي حقيقي، بين رياح الخارج العاتية وصراعات الداخل المتشابكة، حتى بات نجاحها يبدو أقرب إلى المعجزة السياسية منه إلى مشروع قابل للحياة

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *