من شرطي حماية منشآت إلى مرشح للداخلية… جدل واسع حول صعود ياسر صخيل في بورصة المناصب الأمنية
أثار طرح اسم ياسر صخيل كأحد المرشحين المحتملين لتولي وزارة الداخلية موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، وسط تساؤلات حادة بشأن المعايير التي تُدار بها المناصب الأمنية العليا في العراق، وما إذا كانت الخبرة المهنية الحقيقية ما تزال معياراً أساسياً أم أن المحاصصة والتوازنات الحزبية أصبحت العامل الحاسم.
وبحسب معلومات متداولة في الأوساط السياسية، فإن صخيل بدأ مسيرته عام 2006 ضمن قوات حماية المنشآت، وهي تشكيلات أمنية كانت تتولى حماية الدوائر الحكومية والمواقع الرسمية بعد سقوط النظام السابق، قبل أن ينتقل لاحقاً عبر عدة مواقع إدارية وتنظيمية بدعم سياسي مكّنه من الاقتراب تدريجياً من دوائر القرار.
طرح اسمه لوزارة الداخلية فجّر انتقادات واسعة من قبل مراقبين وناشطين اعتبروا أن الوزارة، التي تُعد واحدة من أخطر وأهم المؤسسات السيادية في البلاد، تحتاج إلى شخصية تمتلك تاريخاً أمنياً وميدانياً عميقاً وخبرة استراتيجية في إدارة الملفات المعقدة، وليس مجرد شخصية صعدت بفعل التوازنات السياسية.
ويرى متابعون أن الجدل لا يرتبط بشخص ياسر صخيل وحده، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بطريقة إدارة الدولة بعد عام 2003، حيث تحولت كثير من المناصب الحساسة إلى جزء من نظام المحاصصة الحزبية، ما أدى ـ بحسب منتقدين ـ إلى إضعاف المؤسسات الأمنية والإدارية وتراجع معيار الكفاءة المهنية.
مصادر سياسية تحدثت عن وجود انقسام داخل بعض القوى الشيعية بشأن ترشيحه، إذ تدفع أطراف باتجاه تقديم شخصيات “مضمونة الولاء السياسي”، بينما ترى أطراف أخرى أن المرحلة الحالية تتطلب أسماء أكثر خبرة وقبولاً داخلياً وخارجياً، خصوصاً مع تصاعد التحديات الأمنية والضغوط الدولية المرتبطة بملف السلاح والفصائل.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تصاعدت التعليقات الساخرة والمنتقدة بعد تداول سيرة صخيل المهنية، حيث اعتبر ناشطون أن “العراق أصبح بلداً تقفز فيه المناصب من الحماية إلى قيادة الدولة”، فيما رأى آخرون أن المشكلة ليست بالأشخاص فقط، بل بالنظام السياسي الذي جعل الوزارات السيادية جزءاً من صفقات النفوذ.
في المقابل، يدافع مقربون من صخيل عنه بالقول إنه راكم خبرات إدارية وأمنية خلال السنوات الماضية، وإن الهجوم عليه يأتي ضمن صراع مبكر على وزارة الداخلية، التي تُعد من أكثر الحقائب تنافساً داخل مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
ويبقى اسم وزير الداخلية المقبل واحداً من أكثر الملفات حساسية في حكومة علي الزيدي المرتقبة، في ظل صراع القوى السياسية على الإمساك بالمؤسسات الأمنية، وسط مخاوف من أن تتحول الوزارة مرة أخرى إلى ساحة لتقاسم النفوذ بدل أن تكون مؤسسة مهنية بعيدة عن الحسابات الحزبية.







































