في أعماق الغابة السياسية العراقية، حيث تتشابك جذور الإطار التنسيقي مع صعود علي الزيدي، اندلع صراعٌ حاد على إدارة مكتب رئيس الوزراء المكلف، في معركة لا تبدو إدارية بقدر ما تبدو حرب نفوذ مبكرة على قلب القرار الحكومي.
الخلافات تصاعدت بشكل لافت بين قوى الإطار حول المناصب الحساسة داخل مكتب الزيدي، من مديري المكاتب والمستشارين إلى مسؤولي الملفات الأمنية والاقتصادية والإعلامية.
كل طرف يسعى لزرع رجاله داخل الحلقة الأقرب إلى المكلف الجديد، باعتبار أن السيطرة على مكتب رئيس الوزراء تعني الإمساك بمفاتيح الدولة في المرحلة المقبلة.
وبينما تدفع بعض القوى بأسماء حزبية تقليدية لضمان استمرار نفوذها، يحاول الزيدي ـ بحسب مصادر مقربة ـ تشكيل دائرة خاصة به تعتمد على شخصيات من محيطه التجاري والمصرفي السابق وبعض الصحفيين والإعلاميين الذي كان يتعامل معهم ، بعيداً عن الوجوه السياسية المستهلكة، الأمر الذي أثار غضب أطراف نافذة داخل الإطار وصُف بأنه “بداية صدام مبكر” مع القوى الداعمة لتكليفه.
في المقابل، شهدت الساحة الإعلامية حملة واسعة تقودها منصات وحسابات ممولة، هدفت إلى إظهار الشيخ همام حمودي بصورة الطرف الضعيف أمام الزيدي، بالتزامن مع ترويج مكثف لصورة الأخير باعتباره “الرجل القوي” القادر على اجتثاث الفساد وإعادة بناء الدولة.
وتداولت مجموعات واتساب وروايات إعلامية معلومات عن مشادة حادة جرت خلال أحد الاجتماعات، قيل إن الزيدي خاطب خلالها همام حمودي بلهجة غاضبة قائلاً:
«منو إنت حتى تخلي مدير لمكتبي؟»
لتنتهي الجلسة ـ وفق الروايات المتداولة ـ بانسحاب حمودي غاضباً وسط أجواء متوترة.
وعلى منصة “إكس”، علّقت حسابات سياسية على المشهد بعبارات تعكس حجم التنافس المحتدم، إذ كتب أحدها:
«الصراع لم يعد على الوزارات… المعركة الحقيقية الآن على من يمسك بمكتب الزيدي، لأن من يسيطر هنا يسيطر على الغابة كلها».
وتشير التقديرات إلى أن معركة المكتب الإعلامي والإدارة الداخلية للحكومة قد تتحول إلى أول اختبار حقيقي بين الزيدي وقوى الإطار، في وقت تتسابق فيه مراكز النفوذ لتثبيت مواقعها داخل السلطة الجديدة، قبل ولادتها الرسمية.







































