آخر تحديث:
حسام مناف
تتردد عبر الأزمنة مقولة شهيرة تقول(الناس على دين ملوكهم) وهي ليست دعوة لتبرير أخطاء المجتمع أو تحميل الحاكم كل المسؤولية لكنها قراءة واقعية لطبيعة التأثير الذي تمارسه السلطة والقيادة في تشكيل السلوك العام والقيم الاجتماعية.
فحين يكون المسؤول قدوة في النزاهة واحترام القانون والعمل الجاد تنعكس هذه القيم على مؤسسات الدولة ثم تصل إلى المواطن الذي يرى في الالتزام طريقًا للنجاح. أما حين يسود الفساد والمحسوبية وتغيب العدالة فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع تكون مختلفة إذ يبدأ البعض بالاعتقاد أن تجاوز القانون هو السبيل الأسرع لتحقيق المصالح.
إن المجتمعات لا تُبنى بالشعارات وحدها بل بالممارسات اليومية التي تبدأ من أعلى هرم السلطة وتمتد إلى أصغر مؤسسة. فالقائد الذي يراقب نفسه قبل أن يراقب الآخرين يخلق ثقافة مسؤولية بينما يؤدي التهاون والتناقض بين القول والفعل إلى إضعاف الثقة العامة.
وفي التجارب العالمية لم يكن نجاح الدول وليد الصدفة بل نتيجة وجود قيادات وضعت مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة فترسخت قيم الانضباط والإنتاج واحترام الوقت والقانون.
ومن هنا فإن إصلاح المجتمع لا ينفصل عن إصلاح الإدارة والقيادة لأن القدوة تصنع الأثر، والأثر يصنع السلوك والسلوك يصنع مستقبل الأوطان.
ويبقى السؤال الأهم هل نبحث عن تغيير المجتمع فقط أم نبدأ من إصلاح من يقود المجتمع؟







































