في واحدة من أبرز المحطات السياسية منذ سنوات، عقد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب قمة موسعة في البيت الأبيض، حملت رسائل تتجاوز الإطار الدبلوماسي، واضعة أسس مرحلة جديدة في العلاقات العراقية – الأميركية، عنوانها الاقتصاد والاستثمار، مع بقاء ملفات الأمن والسلاح والنفوذ الإقليمي في صدارة المباحثات.
وشهد اللقاء توافقاً على الانتقال من مرحلة التعاون العسكري التقليدي إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية أوسع، تركز على الطاقة والاستثمار والتبادل التجاري، بالتزامن مع استعداد العراق لإنهاء مهمة التحالف الدولي نهاية أيلول/سبتمبر المقبل.
وأكد ترمب أن الولايات المتحدة لم تعد ترى ضرورة لاستمرار وجودها العسكري في العراق، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستقوم على توسيع حضور الشركات الأميركية، ولا سيما في قطاع النفط، كاشفاً عن شراكة نفطية وصفقات تجارية كبرى سيُعلن عنها خلال الأيام المقبلة.
من جانبه، شدد الزيدي على أن العراق يتجه نحو بناء علاقات قائمة على المصالح الاقتصادية والتنمية، مؤكداً أن القوات الأمنية العراقية باتت قادرة على تولي مسؤولية حماية البلاد، وأن الحكومة ماضية في تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء أي مظاهر لازدواجية القرار الأمني.
واحتل قطاع الطاقة مساحة كبيرة من المباحثات، إذ جدد العراق دعوته للشركات الأميركية للاستثمار في مشاريع النفط والغاز والبنى التحتية، في إطار خطة حكومية تستهدف رفع الإنتاج، وتنويع مصادر الطاقة، واستقطاب التكنولوجيا والخبرات العالمية.
وفي ملف السلاح، أكد الزيدي أن الحكومة تسلمت كميات من الأسلحة من بعض الفصائل، وأن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال الإجراءات الهادفة إلى حصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، بالتوازي مع فتح المجال أمام القوى الراغبة بالعمل السياسي وفق الدستور والقانون.
كما حضرت التطورات الإقليمية بقوة على طاولة القمة، حيث تناول الجانبان التوتر المتصاعد في المنطقة والعلاقة مع إيران، في ظل استمرار الضغوط الأميركية والعقوبات المفروضة على طهران، وسط تأكيد بغداد تمسكها بسياسة التوازن وحماية مصالحها الوطنية.
ويرى مراقبون أن القمة تمثل نقطة تحول في طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، مع انتقال الأولوية من الملفات العسكرية إلى مشاريع التنمية والاستثمار، في وقت يبقى فيه نجاح هذه المرحلة مرتبطاً بقدرة الحكومة العراقية على تنفيذ التزاماتها الداخلية، وفي مقدمتها تعزيز الاستقرار، وحصر السلاح، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات.







































