منير حداد بين “ملفات المليارات” وغياب البلاغات.. هل تتحول التصريحات إلى بديل عن القضاء؟

منير حداد بين “ملفات المليارات” وغياب البلاغات.. هل تتحول التصريحات إلى بديل عن القضاء؟
آخر تحديث:

يواصل القاضي السابق منير حداد إثارة الجدل عبر تصريحات نارية عن ملفات فساد ضخمة، متحدثاً عن ثروات وأصول منهوبة تصل إلى أرقام فلكية، وعن مسؤولين يمتلكون جُزراً وطائرات وممتلكات لا تتناسب مع دخولهم المعلنة، ما فتح باب التساؤلات حول مصدر هذه المعلومات ولماذا لا تتحول إلى ملفات قضائية رسمية.

حداد يظهر في الإعلام بصفته “مستشاراً لرئيس الوزراء”، إلا أن عدم صدور إعلان حكومي واضح بشأن هذا المنصب أثار علامات استفهام حول طبيعة دوره وحدود صلاحياته، خصوصاً مع استخدامه عبارات توحي بامتلاك أدوات تنفيذية، مثل الحديث عن ملاحقة “رؤوس الفساد” والقبض على المتورطين.

لكن المفارقة التي أثارت الجدل أن هذه الاتهامات الكبيرة بقيت في إطار التصريحات الإعلامية، من دون تقديم بلاغات قضائية محددة أو الكشف عن أسماء وملفات يمكن للجهات المختصة التحقيق فيها، قبل أن يوضح حداد لاحقاً أن ما يطرحه يمثل “وجهة نظر شخصية” وليس موقفاً رسمياً للحكومة.

الشارع العراقي يتساءل: إذا كانت المعلومات بحجم مليارات الدولارات وجزر وطائرات، فلماذا لا تنتقل من شاشات التلفزيون إلى أروقة القضاء؟ وهل تكفي التصريحات الساخنة لكشف الفساد، أم أن المعركة الحقيقية تبدأ بوثيقة وملف ودليل؟

القضية أعادت فتح نقاش أوسع حول ظاهرة بعض الشخصيات الإعلامية التي تقدم يومياً “تسريبات كبرى” وتطلق توقعات عن اعتقالات ورفع حصانات وملفات ستُفتح، حتى بات المشهد أحياناً أقرب إلى نشرات توقعات سياسية منه إلى عمل قائم على المعلومات الموثقة.

فبين من يملك ملفات حقيقية ويضعها أمام القضاء، ومن يكتفي بإطلاق العناوين المثيرة أمام الكاميرات، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام حملة حقيقية لمكافحة الفساد أم أمام سباق لصناعة الإثارة السياسية؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *