القضاء..ودوره في مأسسة الفساد القانوني بالعراق…؟

القضاء..ودوره في مأسسة الفساد القانوني بالعراق…؟
آخر تحديث:

بقلم:جلال الزبيدي

من التحديات الجاده التي شكلت منعطفا هاما في تكريس وإشاعة الفساد بالعراق بعد 2003 وتحوله لتركيبه تنظمية ومؤسساتية هو ظاهرة (الفساد القانوني)الذي أدى الى تسارع الترهل الاداري والسياسي والاقتصادي.مما ادى نشوء طبقة تجاريه دينية طفيلية احتكرت النشاط الاقتصادي الريعي مراهنة على الغطاء الديني الذي استثمرته بنجاح في مشاريع وهمية وتهديم ممنهج للبنية التحتية..واستعملت الدين والتدين والخرافه كادوات لصيرورتها الماليه والسياسية..وقد لعب القضاء العراقي للاسف دورا سلبيا في هذا الانحطاط لمنظومة القيم الحقوقية واصبح وكأنه في حالة( زواج عرفي) مع السلطه التنفيذية واليد لها الضاربه لها وكأنها طلقت بالثلاث المبدا الدستوري الفصل بين السلطات..؟إننا نؤمن كرجال قانون بالمسلمه التي تقول (إن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة) وليس عنوانا للخديعة.. ولكن للاسف يمكننا هنا أن نؤشر لبعض المثالب التي لم يكن القضاء العراقي موفقا فيها منها على سبيل المثال على النحو التالي أدناه :

أولا… قيام السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى بتكييف قانون مكافحة الارهاب لعام 2004وتطويعه وتسويقه الى قانون لمكافحة المتظاهرين.. وهذا يشكل انتهاك فض لقانون إنشائه وتجاوز جسيم على القيم الدستورية بحق التعبير والتجمع والتظاهر قمع ممنهج وعملياللمتظاهرين وتحويلهم قضائيا الى ارهابيين افتراضيين..؟ثانيا…قيام السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى بسابقه قانونية خطيره شكلت انتهاكا واعتداءا صريحا على الدستور العراقي عندما أعتمد بشكل انتقالي وذلك بالاستناد للماده 102 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لسنة 1971حين( اصدر تعليماته وأجاز قانونا ايقاف واعتقال المتظاهرين دون أمر قضائي)..؟ وهنا لا أعرف هل أن السيد فائق زيدان لم يقرأ الدستور العراقي لعام 2005 والساري المفعول والذي يقول بمادته37/اولا-ب(لايجوز توقيف أحد والتحقيق معه إلا بموجب أمر قضائي)..؟حقا مسألة تدعو للغرابه أن( قاضي القضاة)يقوم بفعل وخطأ جسيم والاعتداء على أحكام الدستور العراقي سيما ان الدستور هو القانون الاسمى والاعلى وهو المنتج للقانون وحتى في( حالة التنازع بين قاعدة دستورية وقاعدة قانونية فيتم سريعا تغليب القاعدة الدستورية)..وهذة القاعدة يعرفها حتى طلبتنا بالسنه الاولى بكليات القانون لان الدستور هو القانون الأسمى.؟

ثالثا… المتابع لأحكام المحكمه الاتحادية العليا(المحكمه الدستورية) برئاسة القاضي مدحت المحمود والذي تدور حوله كثير من الشبهات في تعميق النظام المحصصاتي والطائفي. حيث سبق لهذه المحكمه ان أصدرت حكما قضائيا في 2010وقالت فيه ان الكتله الاكبر التي تتشكل بعد الانتخابات النيابيه هي التي تشكل مجلس الوزراء استنادا وتأسيسا على المادة 76/ب التي تقول(يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتله النيابيه الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء…….)؟ لكن المحكمه الدستورية سكتت عن خرق دستوري جسيم عندما اصبح السيد عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء خلافا للمشروعية الدستورية وخلافا للماده 76من الدستور عندما اصبح رئيسا للوزراء (بتوافق كتلتين) وهما تحالف سائرون والفتح وليس على اساس الكتله الاكبر..؟ وهنا اصبح السيد عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء خلافا للدستور وفاقدا مبدا. المشروعية القانونيه..؟وبقى القاضي مدحت المحمود المعروف بولائه للسلطه التنفيذية متفرجا وبلا حراك وبلا رقابة دستورية..؟

رابعا…واخيرا وليس بعيدا أصدرت محكمة جنايات الكرخ حكما (بالسجن المؤقت 7سنوات) وبغرامة 7ملايين دينار عراقي على المجرمه ناجحة الشمري رئيسة مؤسسة الشهداء حاليا والقيادية بحزب الدعوه الاسلامي..؟ نجد انه من خلال ديباجة قرار الحكم وهو(بالسجن الموقت7 سنوات)فهي صيغة احتياليه وكأنه عملية تحويل السجن لمدة 7سنوات الى سجن مع (إيقاف التنفيذ )احتمالا كما يمكن للمدانه ان تطعن به قضائيا كونه سجن مؤقت ليصدر حكم بالتالي لصالحها خلافا للماده 144 من قانون العقوبات العراقي التي تؤكد ان السجن مع ايقاف التنفيذ تكون للجنايات والجنح للمحكومين بسنه واحده فما دون.؟.استغرابنا هنا يتأتى من أن الاحكام القضائية الثقيله لا ينطق القاضي بها عادة (بالسجن المؤقت) لأنه يعتبر وكأنه الحكم مرادفا للسجن مع ايقاف التنفيذ..؟

أخيرا نتمنى أن يتحول الجهاز القضائي الى مؤسسة قضائية إحترافية حيادية ونزيهة بعيدا عن الميول والاعتبارات السياسيه….والله من وراء القصد

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *