حين يكون الإخفاق مزمنا

حين يكون الإخفاق مزمنا
آخر تحديث:

بقلم:علي علي

هناك حكمة تقول: “ليس العيب أن تسقط.. لكن العيب أن لاتنهض بعد السقوط”. وأظن حكمة كهذه تستوجب تعليقها على بوابة دخول بناية مجلس نوابنا، لاحتياجهم الماس اليها بعد كبوات أكثر من عقد ونصف العقد من السنين العجاف، إذ كان من المفترض أن يكون النهوض قبل أعوام، فهل تحقق جزء ولو كان ضئيلا من النهوض على يد ماسكي زمام أمر البلاد؟.

لقد بات الحديث عن الاخفاقات المتتالية واللامتناهية التي أتحفنا بها مجلس النواب السابق، وكذلك بدأ يتحفنا بها اللاحق في الساحة السياسية، أمرا كما نقول: (ما يلبس عليه عگال). ولو بحثنا أسباب هذه الاخفاقات لوجدنا أنها لم تأت من مجرات وكواكب سماوية، بل سيتضح جليا أن الأسباب الرئيسة لهذه الإخفاقات هي التناحر والتضاد بين أرباب الحكم وصناع القرار أنفسهم من داخل البيت العراقي وتحت قبب مجالسه، وبرعاية رؤساء هذه المجالس، وقطعا للكتل السياسية الدور الريادي في الخلافات والاختلافات التي تدور رحاها على قدم وساق في أروقة المجالس الثلاث. وما يزيد الطين بلة أنهم مصرون على استمرار العداوات بينهم، بل وما انفكوا من إضرام النار في الهشيم قبل أن تنطفئ نار قد علا سناها من قبل. وما الأسباب والتعليلات التي يتعلل بها أرباب بعض الكتل، إلا مخططات لكبوات قادمة يرسمون لها ويسعون الى تحقيقها قدر استطاعتهم، الأمر الذي يؤكد سبق إصرارهم وترصدهم لعرقلة العملية السياسية القائمة في البلد.

وهذا نذير شؤم يانوابنا يلوح في سماء العراقيين الذين ظنوا أنكم فرسان أحلامهم الذين سينتشلونهم من الدرك الذي وضعهم فيه سابقوكم، فهل أنتم فاعلون مايمليه عليكم قسمكم وواجبكم المهني والأخلاقي والانساني؟ أم هناك جهات أخرى تملي عليكم أوامر وأجندات عليكم تنفيذها!.

إذ مازال دأب برلماننا -كعادته- الإخفاق في تحقيق أصغر ما منوط بأعضائه من مهام، وهو أمر لم يعد غريبا على أعضائه او رئيسه. ومن غير المعقول طبعا أن يخفق المرء في كل خطوة يخطوها في عمله، لاسيما إذا كان واعيا ومدركا ويشعر بمسؤولية ماملقى على عاتقه من مهام، تترتب على عدم إنجازها عواقب وخيمة، وأضرار يحاسبه عليها الله والناس ونفسه -ان كان له ضمير حي-. وكما يقول المثل: لكل حصان كبوة ولكل حليم هفوة. ولكن، أن تستمر الكبوات وتكثر الهفوات، فهذا دليل على أن الفارس (موگدها) أو هو يتعمد الهفوات، وحينها تطلق عليه تسميات أخرى لاتشرف أي إنسان سوي. ومن المعيب بحكم المعقول والمعهود ان تكثر -في عراق مابعد السقوط- الهفوات او تعمد إحداثها، فالبلد مازال في دور النقاهة من العقود الماضية، وحري بالكتل السياسية التي أوصلها المواطن الى مسك دكة الحل والعقد، الاسراع بكل ما ينهي فترة النقاهة، ليكتسب البلد الشفاء التام، إذ أن أمامه مراحل بناء وإعمار طويلة وعريضة، إن عقد ساسة البلد على القيام بها وإتمامها.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *