برعاية ايرانية ..محاولة انقلابية في برلمان اقليم كوردستان

برعاية ايرانية ..محاولة انقلابية في برلمان اقليم كوردستان
آخر تحديث:

 

  انس محمود الشيخ مظهر

ان ما يحاك مؤخرا داخل اروقة برلمان اقليم كوردستان من قبل بعض الاحزاب الكوردستانية يعتبر انقلابا ابيضا على حكومة كوردستان ومكتسبات الشعب الكوردي طوال كل هذه السنين , واحتكارا واضحا لقراراته المصيرية من قبل بعض من فقدوا ألامل في احراز مكاسب سياسية (لافتقارهم الى رؤية سياسية صحيحة) .

 

ان رهان هذه الاحزاب الكوردية على دول الجوار لتغير نظام الحكم في الاقليم , وجعله برلمانيا , وتكليف البرلمان لانتخاب رئيس الاقليم , هو رهان فاشل , ومحاولة لخلط الاوراق بالانتقال الى مستقبل سياسي مجهول , لكسب نقاط سياسية هنا وهناك , وان كانت على حساب مصلحة الشعب الكوردي والاستقرار السياسي الذي يتمتع به .

 

وعلينا ان نتسائل هنا … هل يحق لبعض القوى في برلمان ما ان تنصب نفسها وصية على شعب اختاره , لتتخذ بالنيابة عنه قرارات مصيرية تتعلق بتحديد طبيعة نظام الحكم الذي يرتأيه وانتخاب راس الهرم في السلطة ؟ وهل كانت هذه القوى الكوردية ستتخذ نفس المواقف والقرارات لو جرت هذه النقاشات في الدورات الانتخابية السابقة ؟ ..سنحاول الاجابة عن هذه الاسئلة ضمنيا في النقاط التالية : –

 

* ان المنافسات السياسية بين الاطراف الحزبية في كوردستان حاليا تجعل من البرلمان مكانا غير مناسب لاتخاذ هكذا قرارات . والقول بان توجهات هذه الاحزاب تمثل توجهات الشعب الذي انتخبه هو قول يجانب الصواب . فقرارات البرلمان الحالي تخضع لمزايدات سياسية تنطلق من مصالح حزبية بعيدة عن مصلحة الشعب الكوردي نفسه .

 

* ان كانت هذه الاحزاب قد نجحت وبمساعدة اطراف خارجية في الصغط على مفوضية الانتخابات في كوردستان لاجهاض الاقتراع الشعبي على رئاسة الاقليم (بحجة عدم توفر الوقت الكافي لاجراءه) , فلماذا لا يستفتى الشعب الكوردستاني في قبوله اعطاء صلاحية اتخاذ هكذا قرارات للبرلمان ( انتخاب رئيس الاقليم ونوعية نظام الحكم فيه ) ؟ بدون ادنى شك ان الشعب الكوردي سيرفض اعطاء البرلمان واحزابها الموافقة على اتخاذ هذه القرارات .

 

* ان تغيير نوعية نظام الحكم في أي بلد , وتحديد صلاحيات الرئاسة واعطاءها الى البرلمان تفوق مستوى بعض القوى حتى لو كانت برلمانية , فهكذا قرارات تتخذه الشعوب في ثورات تقوم بها , قد تدفع ثمنها الكثير من الدماء , باعتبارها قضايا مصيرية سيادية , فكيف يمكن لبرلمانين انتخبوا على ضوء طبيعة حكم معينة وفي اجواء سياسية حزبية توافقية ان يتولوا هذه المهمة .

 

* ان كانت الاحزاب الكوردستانية قد اعتمدت على مبديء التوافق الوطني دون وجود دستور مستفتى عليه من قبل الشعب منذ الالفين وثلاثة , فما الذي يمنع اتفاق البرلمان على تاخير موعد الاقتراع الشعبي المباشر لانتخاب رئيس الاقليم , كي يفسحوا المجال امام المفوضية القيام باستعداداتها ؟ ومم يخافون ان كان الشعب هو من سيقرر؟

 

* ان كان هناك في كوردستان من لديه مؤاخذات سياسية معينة على الحزب الديمقراطي الكوردستاني , فهذا لا يعني عدم وجود اجماع جماهيري على شخص السيد مسعود البارزاني باعتباره هو الانسب لرئاسة الاقليم , والاجدر لقيادة هذه الامة في هذه الظروف الصعبة , وقد توضح ذلك من خلال الاستفتاء الاخير و حصوله على اغلبية اصوات المقترعين في كوردستان .

 

* ان الاستهانة بحق الشعب الكوردستاني في اختيار من يتراسه هي خيانة ترتكبها هذه الاحزاب لناخبيهم , ويعكس عدم ثقتها بشعبيتها .

 

* هل هناك نموذج ناجح لنظام الحكم البرلماني في المنطقة كي يصر بعض برلمانيوا كوردستان على نقل ذلك النظام الى كوردستان ؟ ام هي المراهقة السياسية ذاتها التي لا يستطيعون التخلص منها ؟. كل تجارب الحكم البرلماني في المنطقة فشلت ولم تفضي الا الى الفوضى , والامثلة عليها كثيرة لا مجال لذكرها هنا.. اذا ما هي مصلحة هذه الاحزاب في الاصرار على هذا النوع من الحكم ؟

 

* ان هذا البرلمان انتخب من قبل الشعب باعتباره برلمان تقديم خدمات , وهي النقطة الوحيدة التي ركز عليها الناخبون بعيدا عن اية توجهات سياسية اخرى , ولذلك فاتخاذه قرارات مصيرية يفقده الغاية التي شكل من اجلها ويفقده اهليتة .

 

* كما سالنا اعلاه … لو كان هذا الموضوع قد اثير في الدورة الانتخابية السابقة هل كان نواب الاتحاد الوطني الكوردستاني سيتخذون نفس الموقف الحالي منه في رفض الاقتراع الشعبي المباشر على رئاسة الاقليم ؟الجواب بالتاكيد سييكون ( لا) ولاسباب معروفة للقاصي والداني . اذا كيف يمكن ان نسمح للمزاج السياسي لهذا الحزب او ذاك التلاعب بمصير الشعب الكوردي في قضية مصيرية مثل هذه , طالما ان المواقف الحزبية تتغير بتغيير مواقف هذا الحزب من الحزب الاخر ؟

 

الشعب الكوردستاني مدعو اليوم بالخروج الى الشارع والمطالبة بحل البرلمان لايقاف هذا الاستهتار الذي تحاول بعض الاحزاب من خلاله القضاء على الاستقرار السياسي الذي يتمتع به الاقليم خدمة لمصالح دول اقليمية وتمرير كوردستان بازمات سياسية تذكرنا بالوضع الذي كان عليه العراق في زمن المالكي . ان خروج الكوردستانيين في مظاهرات رافضة لما يحاك في اروقة البرلمان سيكون ردا على من يحاول اثارة ليس فقط النعرات الحزبية بل حتى النعرة المناطقية التي برزت من خلال نواب حزب الاتحاد الاسلامي وتشتت موقفهم مناطقيا , ويسحب البساط من تحت ارجل هذه الاحزاب في محاولاتهم جعل انفسهم اوصياء على الشعب الكوردي ورهن مستقبله بدول في المنطقة .

 

 

@yahoo.com2010Portalin

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *