تقرير مكافحة المتفجرات حول تفجير الكرادة اعلامي وطمس للحقائق

تقرير مكافحة المتفجرات حول تفجير الكرادة اعلامي وطمس للحقائق
آخر تحديث:

 

  عبد القادر القيسي 

منذ تفجير الكرادة المأسوي وانا متسمر امام التلفزيون ومتصفح نشط لمواقع الانترنيت بالرغم من تواجدي في الأردن بدعوة من الأصدقاء، لكني اطلعت على عدة مقاطع فديوية مسجلة اثناء الحادث وشهادات وقرأت اكثر من ستين مقال وتصريح وبيان حول التفجير، واطلعت أخيرا على التقرير الفني لمديرية مكافحة المتفجرات، ووجدت نفسي مندفعا لتسجيل بعض الملاحظات والمطبات التي جاء بها التقرير وما رافقتها من وقائع، ووفق قناعاتنا الشخصية المتواضعة التي تشكلت لدينا بحكم عملنا كرئيس غرفة المحامين في المحكمة الجنائية المركزية في ساعة بغداد لأكثر من ست سنوات وعاصرنا تفجيرات مروعة كثيرة منها تفجيرات الصدرية(عام2006) ووزارة الخارجية والعدل والحسينية مجزرة جسر الأئمة( 1200شهيدا) وغيرها، واطلعنا على غالبية تحقيقاتها وتفحصنا تقارير فنية عديدة وردت في تلك الجرائم تخص المواد البارودية والتفجيرية، واطلعنا على تقارير رصينة للقوات الامريكية في هذا المجال، وتفحصنا مسارح لجرائم عديدة مشابهة، مما قد تؤهلنا لان ندلي بدلونا في تفجير الكرادة، والذي سأتناوله من جانب قانوني وفني بعيدا عن الميول والتوجهات السياسية والحزبية؛ لأننا عشنا رجال قانون بعيدين عن أي حزب او توجه سياسي وسنبقى كذلك بعون الله، ونقول:::::

لا أريد الخوض بضعف الجهاز المسؤول عن أمن العاصمة بغداد، والذي اعلنه وزير الداخلية عند استقالته واكد بان هناك حالة من عدم الانسجام بين الداخلية وبين بقية الاجهزة الامنية الاخرى المرتبطة بالعبادي(حوالي 11 جهاز)، وحجم التناقض بين مهمة وزارة الداخلية وبين عمليات بغداد (تعمل بدون غطاء قانوني) التي أعطيت صلاحيات واسعة، والنتيجة الفشل التام، واثباتا لذلك( تم اقالة قائدها وضباط كبار)، والمبكي، لم يصدر عن قيادة عمليات بغداد او وزارة الداخلية أي تقرير معتبر يوازي الفاجعة سوى التقرير الفني الذي أصدرته مديرية مكافحة المتفجرات حول تفجير الكرادة الذي وقع يوم ٣ /تموز/2016، ولنا على واقعة التفجير والتقرير عدة مطبات وملاحظات ندونها في ادناه في اربعة محاور::::::المحور الشكلي::::::

أولا- من المفروض أن يكون هناك تقرير للحكومة أولي بعد مرور أقل من 72 ساعة من الحادث لغرض عرضه على وسائل الاعلام وأن يكون هناك تقرير نهائي مفصل بعد مرور مدة أقصاها عشرة أيام.>>>

ثانيا- تقرير الخبراء خرج عن مساره القانوني ومبدأ الجدية كان غائبا في كتابة فقراته، وهذا واضح من عدد صفحاته التي لا تتجاوز صفحة واحدة، لو راعينا مقاييس الورقة المعروفة، حيث بلغت عدد احرف التقرير تقريبا (800)حرف، وهذا الامر يعكس عن عدم تحلي بعض خبراء المديرية بالمهنية والمسلكية الصحيحة، لاسيما اننا امام تفجير مروع ومعقد وعناصر مسرح الجريمة متعددة ويشوبها خروقات وتناقضات جمة تحتاج إجابات تفصيلية، والى جهد كبير من عدة جهات تحقيقية وفنية، لا الاكتفاء بجمع عينات من مخلّفات التفجير، لغرض فحصها وتحليلها مختبرياً، ومعرفة مكوناتها، بل نحتاج الى ربطها بعدة وقائع لتكون قوام متجانس متكامل، فكان الاجدر بالحكومة ان لا تكتفي بتقرير مديرية مكافحة المتفجرات بصفحة واحدة  تختصر فيه كل ما جرى من دمار، ولو اردنا ان نقارن بين أي لجنة تحقيقية فنية شكلت لمثل هذا النوع من التفجيرات الذي راح ضحيته مئات الأبرياء، فعلى سبيل المثال، ان تقرير الأجهزة الأمنية التركية حول انفجار مترو إسطنبول(ضحيته ١٥مواطنا)، كان من ٢٠٠ صفحة، وتقرير تفجير موكب الحريري كان بأكثر من الف صفحة.

ثالثا-  لم يصل خبراء الأدلة الجنائية ومديرية مكافحة المتفجرات الى مسرح الجريمة ساعة وقوع التفجير وقبل تنظيف مكان الجريمة بالشفلات  واعدام  جميع الأدلة والبراهين ونقل السيارات المحترقة قبل ظهر يوم الاحد، كونهم الجهات المعتمدة لدى السلطة القضائية والجهات الرسمية الأخرى، ويمتلكون الخبرة الفنية المطلوبة في تقديم ودراسة الأدلة والبراهين، وبعد مشاهدة موقع الحادث للكشف عن مسبباته، لكن بسبب تنظيف المكان بالكامل والعبث في مسرح الجريمة قد تكون عمدية؛ لإخفاء معالم مسرح الجريمة، ضاعت الأدلة وتم طمس الحقائق…….رابعا- التقرير يفتقد للمصداقية والمهنية المطلوبة ومرتكزات التقرير الفنية واهية وتفتقد لأبسط مقومات التحقيقات المختصة، وكان الاجدر بالحكومة إن كانت تريد الحصول على الحقيقة، ان لا تسمح بصدور التقرير من جهة واحدة وانما تشرك به عدة جهات تحقيقة وفنية واستخباراتية وقضائية، وتستعين بخبراء دوليين لمعرفة كل تفاصيل مسرح الجريمة، وتجري التحقيقات العلمية المعمقة، والدراسات الاستقصائية للحادث، حتى تكشف كل الخفايا والاسرار، وتستعين بالقوات الامريكية أيضا، لأنها لديها الامكانية الفنية لمعرفة كل اسرار التفجير، والمثير للاستغراب انها لم تصدر أي تعليق توصف به مسرح الجرمة كعادتها.

خامسا- إن التقرير ينبغي عدم الاعتماد عليه، لان القائمين بالتحقيق جمعوا الحقائق بصورة مستعجلة، واعتمدوا على المشاهدات فقط، ويبدو ان الغرض تحقيق غاية اعلامية، لا وصف الحقائق وسردها، والخبراء خرجوا عن مهامهـــم، وكان من المفترض وفق ابسط التقديرات الوصول للنتائج التالية التي خلا منها التقرير:::::::::::

الف- معرفة مكونات مواد الانفجار بدقة، لان ذلك سيقدّم دليلاً واجابة لتساؤل: هل انفجار الكرادة، كان ضمن امكانيات تنظيم داعش المعروفة أم لا ؟ فاذا لم يكن ضمن إمكانيات التنظيم، فيجب التحري والاشارة الى الجهة او الدولة التي كانت وراء ذلك، أو التي تمتلك من الناحية العلمية والتقنية تلك الامكانية.

باء- خبراء التقرير فشلوا بالتوصل الى تحديد آلية التفجير، وأعطوا احتمالين، انه أما يكون عن طريق الانتحاري او عن طريق التحكم عن بعد، والتساؤل هنا اذا كان الخبراء لم يتوصلوا الى تحديد طريقة التفجير، فكيف يجزمون بمكان وضع المتفجرات على جانبي السيارة وجهتها الخلفية؟????

جيم- التقرير خلا من أي إشارة الى ان الخبراء قد قاموا بفحص أي جثة متفحمة او مصاب لغرض معرفة نوعية المادة التي سببت هذه الإصابات وهذا التفحم، كان عليهم الانتقال إلى المستشفيات التي نقلت اليها الجثث المحترقة المتفحمة لغرض أخذ عينات منها، او سماع أي افادة لأي ناجي يصف بها مسرح الجريمة.

وذلك التقرير يشكل شائبة تؤدي الى عدم دقته ونزاهته ويجرح حيادتيه، ولا نريد ان تكون تشكيل اللجان تسير بنفس الهمة كأسلافها من اللجان والتي لم يُعلن عن نتائجها وطواها النسيان…….المحور الفني:::::

أولا- الانفجارات التي نفذها داعش دائما تكون وفق الشكلية التالية::::::

عصف شديد يحدثه الانفجار يدفع بشدة الاجسام القريبة من نقطة الانفجار، باتجاهات مختلفة، وانطلاق كتلة نار كبيرة تتجه بشكل عمودي (الى الأعلى)، بسبب ضغط الهواء الجانبي، يصاحب ذلك تطاير القطع والاجزاء، ويشتعل منها ما هو قابل للاشتعال ويترك الانفجار حفرة او اخاديد في الارض.ثانيا- انفجار الكرادة مختلف:::::: لم تكن كتلة نار الانفجار متجهة عمودياً، وانما انتشرت باتجاهات مختلفة، لتصل الى البنايات الابعد من نقطة الانفجار، شدّة التدمير كانت كبيرة جداً بسبب النيران المنبعثة من الانفجار التي اتجهت من الأسفل الى الاعلى، مقارنة بالتفجيرات السابقة لتنظيم داعش، مع ملاحظة عدم ترك حفرة عميقة في الارض تحت السيارة.ثالثا- تقرير خبراء مديرية مكافحة المتفجرات::::::

الف- تضمن تقرير الخبراء(المواد المستخدمة في التفخيخ عبارة عن نترات الأمونيوم مخلوطة مع برادة الالمنيوم +c4 بكمية تقدر ب250 كغم )، وهذه الكمية قطعا ستؤدي الى حفرة في الأرض حتى وان كان التفخيخ على جوانب العجلة، وخليط الامونيوم وبرادة الحديد حسب راي المختصين لا تولد احتراقا مثل الذي شاهدناه في موقع التفجير والماثل في أجساد الضحايا……باء- تضمن التقرير كرات معدنية(صجم) بقدر 10 ملم، وهذه النتيجة لم يؤكدها أحد، لا في اجساد الشهداء ولا على أي بناية….

جيم- اسم الجهاز الوارد في التقرير مترجم بالخطأ فجهاز hplc الذي هو (هاي برشر لكود كروموتوكرافي)  جهاز فحص السوائل بالضغط العالي، مع العلم هناك أجهزة متطورة لدى المديرية، كجهاز (GC MASS) متعدد المهام، والجهاز مختص لفحص مخلفات الحرائق ولتحديد نسب المواد العضوية الطبيعية وفحص مخلفات الانفجار ونوعية المواد المتفجرة، وهذا يشير  الى الاستعجال وعدم كفاءة الخبراء وابتعادهم عن ملامسة مأسي تفجير الكرادة……

رابعا- بعد الاطلاع على عدة تحليلات والاستعانة بعدة اخوة لهم باع طويل في تلك الأمور خاصة أحد الاخوة الأصدقاء التقيته في بريطانيا، وله خبرة في هذا المجال بطريقة حرفية واكاديمية وقد ساعدني فنيا كثيرا في ربط الجمل ووضع النقاط على الحروف، اسوق لكم بعض الاستنتاجات التي قراتها، وبعدها اطرح رأي وفق تصوراتي المتواضعة:::::::الف- بعض الخبراء يعتقد ان المادة المستخدمة في التفجير هي مادة الفسفور الحارقة وذلك لحجم الحريق الذي حصل وكبره، وهذه المادة هناك صعوبة في الحصول عليها لصعوبة خزنها  ولا تتوفر الا عند الجهات الرسمية الحكومية……باء-  بعض المختصين تحدثوا عن  استخدام قنبلة فراغية، مستندين على ان القنبلة الفراغية تسبب غيمة تفجيرية تنتج عنها كرة نارية هائلة، وبلوغ الحرارة الناتجة عن عملية التفجير نحو ثلاثة ألاف درجة مئوية(بمعنى أنصهار البشر والحديد مباشرة)، ولا يقتصر التدمير في المنطقة المستهدفة على واجهات المباني أو السطوح، حتى الاهداف التي توجد تحت الارض كالمخابئ والمخازن والانفاق، فأنها تصاب بالدمار، وهذه القنابل، لا تخلف حفرا أو فجوات أرضية، مثل السيارات المفخخة أو الصواريخ، وتحتوي القنبلة الفراغية على ذخيرة من وقود صلب يحترق بسرعة عالية ويتحول الى غاز أو سائل رذاذي ملتهب، وهذا ما حصل حسب اعتقادهم (لكن التدمير الذي حصل لم يهدم أي بناية بل ان فريمات الأبنية بقت على حالها مما يجعل هذا الاستنتاج غير منسجم مع معطيات تفجير الكرادة)…….

جيم- ذهب اخرين الى ان المواد المستخدمة في تفجير الكرادة تشبه القنبلة الهيدروجينية، كونها قد حرقت البشر وتفحمت أجسادهم وقسم منهم تبخر، وإنه تفجير لا يحدث فجوة بالأرض ولا تسقط بنايات بل حرقت واجهات البنايات والسيارات (وهذا التحليل أيضا غير منطقي كون هذا النوع من السلاح تمتلكه الدول الكبرى فقط، والاثار على المصابين لا تشير الى ذلك)……

دال- وهناك استنتاج غريب، حيث ربط بين الانفجار وسرقة المواد المشعة، عالية الخطورة، التي اختفت من منشأة تخزين أمريكية قرب مدينة البصرة، السنة الماضية( وهذا الاستنتاج أيضا بعيد لان تلك المواد كانت مشعة واحتمالية استخدامها في التفجير تحتاج الى تقنية عالية لا تمتلكها الا دول كبرى).هاء- منهم من يرى ان العملية مدبرة بشكل محكم وقد استخدم في التفجير مادة c4، رافقها زرع قنابل حارقة داخل البنايات( وهذا التحليل أيضا غير صائب لان المعطيات المستقاة من مسرح الجريمة لا تشير الى ان مادة c4 تسبب كل هذا الدمار والحرائق)……استنتاجي المتواضع البسيط في هذا المحور:الف- عناصر التحليل الأولية توحي بان التفجير استخدمت فيه تقنيّات عالية في مستحضرات التفجير وآليّة تنفيذه، وتشيرُ بضلوع رجالِ مخابراتٍ متمرّسين ومحترفين في الاعداد والتنفيذ….باء- عدد الجثث المتفحمة يكشف ان التفجير كان للإحراق بالمواد الكيماوية وليس للتدمير والمستهدف البشر، والسيارة التي جرى تفجيرها لم تترك اي أثر تحتها ونشرت أكبر حجم من المادة الحارقة تلك من حولها وربما كانت صهريجا صغيرا يحوي تلك المادة ولم يكن سيارة هونداي حسب التقرير…..جيم- احتراق طوابق ست مباني متقابلة وجثث بعض الشهداء تعرضت للذوبان وبعضها أحترقت احتراقاً شديداً، تجعلنا نسال، ما هي المادة التي استخدمت، وهل هي السي فور ام النابالم، فالسي فور ممكن امتلاكه من تنظيم داعش، والنابالم، مادة شديدة الاحراق وصعب امتلاكها من تنظيم داعش؛ لأنه يحتاج الى مخازن وظروف خزن خاصة، ومن ينظر الى مشهد الحريق الذي اتى على البنايات المتقابلة في الشارع المستهدف يستغرب كيف احرقت حتى الطوابق العليا فيها وكم هو حجم ونوع المادة المستخدمة في الاحراق….الخلاصة::::::

الف- ان الانفجار حدث بمادة غازية شديدة الالتهاب وليست شديدة الانفجار، وان النابلم مكون أساسي لهذه القنبلة واستبعاد مادة c4 من مكونات التفجير لان اثارها تختلف كثيرا عن طبيعة هذا التفجير….باء- ان مادة (النابالم)، لها قوام يكون ذا كثافة عالية ولزج جداً، وهذا ما يجعل مادة (النابالم)، تستمر في الاشتعال لفترة ليست بالقصيرة، بعد التصاقها بالأجسام التي تقع عليها وتحرقها، مما يؤكد استخدام النابلم هو طبيعة الحروق التي تعرض لها المصابين والحرائق وانتشارها، وصوت الانفجار المدوي والذي وصل لمسافات بعيدة، ولكون الفسفور أحد عناصر مادة (النابالم)، لذا فبمجرد أن يتعرض (النابالم) للأوكسجين، ولحرارة الجو، فانه يتشعل تلقائياً، وهذا ما يفسر انتشار الحرائق بمختلف الاتجاهات، بالتتابع من مكان الى آخر، بسبب تناثر مادة (النابالم)، على الاجسام والأماكن، فاستمرت الحرائق بشكل متسلسل، من الواحدة ليلا الى الخامسة صباحا، وهي فترة أطول من فترة أي حريق تقليدي….جيم- ان مادة النابلم تحترق بشدة ولفترة طويلة، ولا يمكن اخمادها بالماء، ومقاومة للإطفاء، وهو ما يفسر سرعة احتراق البنايات، وعدم تمكن الأشخاص المتواجدين في موقع الانفجار من الابتعاد عن المكان بعد الانفجار، حيث التهمتهم النيران بسرعة….دال-  رغم قوة الانفجار لكن لم يتم هدم أي مبنى بشكل كامل أي انه أحرق المنطقة ولكنه لم يدمرها ولم يتضرر الشارع، ولم يترك أي حفر او اخاديد….هاء- التفجير تم بصهريج صغير محمل بالغاز والنابلم أحد مكوناته، والصهريج لأجل اعداده بهذه الكيفية يتطلب مواصفات هندسية فنية خاصة لا تمتلكها تنظيمات او مجاميع مسلحة، لا سيما ان نقله وتحركه في شوارع بغداد واجواء تموز الحارة بخاصة يوم التفجير، يتطلب ان يكون معزول بطبقتين، لا تتوفر إمكانية ذلك في معمل حدادة او ورشة ميكانيكية عادية؛ بل يحتاج الى مصانع متخصصة متوفرة في دول، ولو لاحظنا التفجير فانه تسبب بلهب كبير وعصف وتدمير من الأسفل الى الأعلى، ليتم حرق كل دليل او شيء متحرك ضمن منطقة تفجيره…..المحور الجرمي:::::

الكرادة داخل هي منطقة التقاء الكثيرين من مختلف مناطق بغداد وفي شهر رمضان فالازدحام أشده بعد الفطور ويستمر الى ما بعد منتصف الليل، وهذا ما وقتّهُ الارهابيين وبدقة متناهية مستغلة انشغال بعض عناصر الشرطة والجنود بالأكل والاتصالات بالموبايلات؛ لابل ترى بعضهم وضع سلاحه بجانبه متناسيا واجباته، والجريمة بكل المقاييس جريمة كبيره وفاحشه تتعدى إمكانيات مجموعات ارهابيه معينه، تصل الى مستوى دول داعمه تهدف الى إيصال رسائل معينه والتغطية على احداث مهمه، ومع الكم الهائل من التصريحات والظهور للمسؤولين امنين وسياسيين على وسائل الاعلام بكل قنواتها لم يعرف لحد الان شيئا عن تفاصيل العملية حتى لتبدو وكأنها عملية حيكت ودبرت ونفذت من كائنات مجهولة، ونسجل في هذا المحور المطبات الاتية التي كان من المفترض مراعاتها في تقرير شامل جامع مفصل:::::أولا- غياب شبه تام من مسرح الحادث عن أي عناصر أمنية خاصة بالبحث الجنائي وجمع الأدلة والتي يجب أن تكون عناصره المتمرسة حاضرين قبل الجميع لغرض جمع الأدلة الجنائية وعزل المكان من المدنيين لغرض تحديد سبب ومكان والمواد التي استخدمت في هذا العمل الإرهابي، فكان الاجدر بالحكومة وعند وقوع هكذا تفجير دموي، المحافظة على مسرح الجريمة وأثار الدلالة وكافة المبرزات الجرمية، من خلال تواجد  ضباط ومنتسبين مكتب مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وهم المسؤولين مسؤولية مباشرة بإدارة وعزل مسرح الجريمة بغية التوصل إلى الأدلة الجرمية الحقيقية، وأن يستقدم فريقا قانونيا وفنيا متخصصا، حتى يصل المحققون الى نتائج ميدانية صحيحة في معرفة الجهة التي تقف وراءه، لان تفجير الكرادة، أكبر من تنظيم الدولة داعش الإرهابي، وتبني داعش عملية التفجير، يجعلنا نشكك فيما إذا كان هذا التبني صحيحا، وهل يملك تنظيم داعش موادا كيماوية بهذه الفاعلية المرعبة، واذا لم تكن داعش فمن هو المستفيد من هذا التفجير؛ لان الاستفادة تكشف هوية الفاعل……

ثانيا- يقول وزير الداخلية المستقيل، أن السيارة التي انفجرت كانت من محافظة ديالى؛ أي أن هناك معلومات استخباراتية كبيرة تابعت خروج السيارة من مصدرها حتى إنفجارها لكن الغبان لم يذكر بعض التفصيلات والمعلومات التي كان من المفترض إن يدلي بها، بخاصة انها تقاطعت مع ما صرح به محمد الربيعي نائب رئيس اللجنة الأمنية لمجلس محافظة بغداد ما نصه) بأن السيارة المفخخة كانت موجودة في منطقة الكرادة في يوم 13 حزيران، ولم تدخل من سيطرة تفتيش كهرمانة / مستشفى الراهبات في يوم التفجير، وحسب ما تم أبلغنا به من قبل مديرية مكافحة الكرادة مباشرة الى اللجنة الأمنية لمحافظة بغداد).

استنتاجي المتواضع في هذا المحور:::::

الف- من حيث الشكل التفجير كان في منطقة محصنة تخضع لسلطة جهات سياسية نافذة ولا يفصلها عن المنطقة الخضراء الا نهر دجلة؛ كما ان بيوت الكثير من المسؤولين في هذه المنطقة، وكثرة السيطرات الأمنية وكثافتها، فكيف تمكنت سيارة التفجير اجتياز كل مفارز التفتيش من ديالى الى بغداد وصولا الى الكراده( حسب راي وزير الداخلية)، وهي منطقة محشوة بالأمن والنقاط العسكرية والامنية؟ وهل كان السائق يحمل تصريحا باجا يبين انه ينتمي الى جهة حكومية، مما يؤكد: إن هناك اختراقا أمنيا، لولاه لما استطاعت هذه السيارة او الشاحنة بكل هذا الكم الهائل من المتفجرات أن تكون هناك، فتحول الكرادة إلى جحيم…..

باء- الاختراق الاستخباراتي في هذه العملية متطور جداً من ناحية التخطيط والأدوات والتنظيم والإدارة، بحيث يوفر مجموعة ظروف مناسبة لفعل التفجير المطلوب بعد دراسة كل الأدوات المتحركة في ساحة التفجير وتوقع حركتها بناءاً على المعطيات والظروف الممكن توفيرها، مما يؤكد ان وراء الموضوع استخبارات كفؤة تستطيع ان تقوم بهذا الفعل في العراق….المحور اللوجستي:::::

أولا-هناك اخفاق كبير في عمل الدفاع المدني، يعود ربما الى عدم ادراكه لطبيعة الحرائق التي نشبت، اذ ان الماء لا يطفئ ولا يؤثر في الحرائق التي نشبت جراء التفجير؛ مما يفرض على الحكومة ان تضع في حساباتها جهوزية الدفاع المدني والاجهزة المعنية، من حيث امتلاكهم لطائرات أسعاف وطائرات أنقاذ ومنظومة اتصالات متطورة وكاميرات كاشفة ومنظومة كاميرات رقمية حديثة، وخبراء بحوث ومتخصصين في الدفاع المدني والاستخبارات وبقية المفاصل الامنية…..

ثانيا: البعض تحدث عن وجود اسلحة داخل مجمع الليث التجاري وهناك من يمنع الناجين من الهروب تحت تهديد السلاح والبعض الاخر تحدث عن اغلاق الابواب المؤدية الى سطح المجمع والبعض الاخر تحدث عن وجود حالات اختطاف لأشخاص من موقع الانفجار، مع كل هذه الروايات يبقى الامر مخطط له ومدروس قبل التنفيذ بحيث تم اختيار وقت الازدحام لإيقاع أكبر ما يمكن من الخسائر البشرية والمادية والمعنوية…..

وأخيرا نقول: ان من فجر الامامين العسكريين (ع) فجر مرقد السيد محمد وفجر الكرادة ومن فجر الكرادة ضرب مطار بغداد الدولي بالصواريخ وضرب مخيم النازحين في الدورة وقتل وخطف مئات النازحين وهم دواعش وميليشات فاق عددها عن المائة فصيل تمارس جرائمها بكل حرية وحسب ما ادلى به السيد العبادي…..والغريب ان يخرج النائب علي العلاق ويقول انه كان في مكان الحادث وقد رأى ان أحدهم رفع العلم العراق للنظام السابق فوق احدى المباني المحترقة!!  ونقول له بالرغم من شكوكنا في احتمالية تواجده في منطقة التفجير لكنا نسأله: هل هناك من يستطيع ان يصعد على بناية محترقة تواً ليرفع عليها علم؟؟؟؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *