منظمة العفو الدولية : قلق من الاستخدام المتزايد لعقوبة الاعدام

منظمة العفو الدولية : قلق من الاستخدام المتزايد لعقوبة  الاعدام
آخر تحديث:

شبكة أخبار العراق : بعد مرور اكثر من عشر سنوات على الاحتلال الامريكي  ما زال العراق يستأثر بحصة لا يُحسد عليها من تقارير المنظمات الحقوقية الدولية عن انتهاكات حقوق الانسان في انحاء العالم.  وعلى سبيل المثال ان منظمة العفو الدولية تتناول في تقاريرها الدورية منذ بداية العام جوانب مختلفة من وضع حقوق الانسان في العراق.  واستهلت المنظمة تقاريرهاالدورية في مطلع العام بالتعبير عن القلق من الاستخدام المتزايد لعقوبة  الاعدام قائلة ان هذا ليس من شأنه إلا تغذية العنف.  وفي آذار دعت المنظمة حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي الى حماية الصحفيين والتأكد من أداء الاعلاميين مهام عملهم دون خوف.  وجاءت دعوة المنظمة بالارتباط مع مقتل مدير مكتب اذاعة العراق الحر في بغداد محمد بديوي في حادث مأساوي.  وفي نيسان اشارت منظمة العفو الدولية الى اعمال العنف التي سبقت الانتخابات البرلمانية في اليوم الأخير من الشهر قائلة ان فشل السلطات في معالجة تصاعد اعمال العنف يثير القلق.  ونقلت المنظمة عن الأمم المتحدة ان نحو 7800 شخص غالبيتهم مدنيون قُتلوا في عام 2013 وهو أعلى رقم منذ عام 2008. وفي الثاني عشر من ايار اطلقت منظمة العفو الدولية حملة ضد التعذيب الذي قالت انه ما زال يُمارس على نطاق واسع في مناطق عديدة من العالم بعد ثلاثة عقود على اقرار اتفاقية الأمم المتحدة ضد التعذيب.  وفيما يتعلق بالعراق قالت منظمة العفو الدولية ان اكثر من ثلاثين شخصا قُتلوا خلال التوقيف نتيجة سوء المعاملة في الفترة الواقعة بين 2010 و2012.  وبعد يوم على اطلاق منظمة العفو الدولية حملتها ضد التعذيب اعلن مدير مكتب المفوضية الدولية لحقوق الانسان في الشرق الأوسط السفير محمد شاهد امين خان ان وضع حقوق الانسان في العراق وضع غير جيد. واعرب المسؤول الدولي عن قلقه مما سماها انتهاكات تحدث في الفلوجة نتيجة العمليات العسكرية مناشدا حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الحفاظ على ارواح المدنيين وألا  تُضحي بهم بدعوى محاربة الارهاب.  وكان نيكولاي ملادينوف رئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق “يونامي” اكد قبل ذلك انه ما زال يشعر بالقلق من التقارير التي تتحدث عن نشاطات مسلحة متزايدة في الفلوجة وتأثر المدنيين على الأخص بهذه النشاطات. 

كل هذا يؤكد ما قاله مدير مكتب المفوضية الدولية لحقوق الانسان امين خان من ان حقوق الانسان في العراق ليست في وضع جيد، بما في ذلك استخدام التعذيب وسوء معاملة المعتقلين، كما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية. اذاعة العراق الحر التقت عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق فلاح الياسري الذي اعرب عن قلق المفوضية بشأن التقارير الدولية التي تتحدث عن ممارسة التعذيب في السجون لانتزاع الاعترافات. واضاف ان ما يبرر هذه المخاوف هو انعدام الشفافية وعدم السماح للمفوضية وغيرها من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بتفقد السجون ومقابلة المعتقلين للوقوف على اوضاعهم وظروف سجنهم. ولاحظ الياسري ان التصريحات والكلمات المنمقة عن حقوق الانسان والسجناء شيء وواقع هذه السجون والمعتقلات شيء آخر تماما لا سيما وان السلطات نفسها ضبطت مسؤولين في ادارات هذه السجون وموظفين ارتكبوا انتهاكات واصفا هؤلاء بأنهم من ازلام النظام السابق واجهزته القمعية الذين لا يحترمون حقوق السجين وما زالوا يتصرفون بالعقلية البعثية السابقة ، على حد تعبيره.
واعرب الياسري عن الأسف لعدم تعاون وزارتي العدل والداخلية مؤكدا ان المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق ما زالت تلاقي صعوبات في دخول السجون والمعتقلات للوقوف على ظروفها والاستماع من نزلائها عن معاملتهم فيها وتضمين هذه المصاعب في تقارير المفوضية مشيرا الى سجون سرية قال انها موجودة ولكن فرق الرصد التابعة للمفوضية لم تتمكن من الوصول اليه. الخبير القانوني والناشط الحقوقي حسن شعبان قال ان التعذيب يمارس في السجون العراقية لانتزاع اعترافات ولكن ليس بصورة منهجية وان القانون العراقي يعاقب من يمارسه سواء كان مسؤولا مدنيا او عسكريا او امنيا ودعا الحكومة الى مراقبة السجون مراقبة دقيقة لمحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات ضد حقوق الانسان. وأوضح شعبان ان من حق المعتقل الذي يتعرض للتعذيب ان يبين لدى مثوله أمام المحكمة ان الاعترافات المقدمة اليها انتُزعت منه بالاكراه وإذا أكدت الجهات الصحية ذلك فان هذه الاعترافات لا تكون دليلا يُعتد به.  ومن جانبها دعت الناشطة المدنية هناء ادور الى اعادة تثقيف الكوادر الأمنية بحقوق الانسان والعمل على بناء الثقة بين الأجهزة الأمنية والمواطن) واصفة استمرار الأساليب التي كانت تستخدمها السلطات السابقة بأنه شيء مقلق للغاية.
وذهبت الناشطة المدنية هناء ادور الى ان الفساد المتفشي في الأجهزة الأمنية يسبب معاناة كبيرة للمواطنين الذين لديهم موقوفون كثيرا ما يكون الافراج عنهم مرهونا بدفع رشوة رغم براءتهم لافتة الى ان  انتزاع الاعترافات بالتعذيب لم يعد يقتصر على اسباب تتعلق بالنزاعات الطائفية والاختلاف في الرأي بل تعداها الى الجرائم الاعتيادية ودعت الى اعادة تأهيل القائمين على ادارة السجون والسجناء معا لأن في ذلك مصلحة عامة.  ونبهت ادور الى ان ممارسة التعذيب ذات مردود عكسي من شأنها تحويل السجون الى معامل تفرخ ارهابيين وان لا جدوى هذه الأساليب يؤكدها ارتفاع الجريمة وتزايد الميليشيات. واشارت الناشطة المدنية الى ما يُعد من برامج لاعادة تأهيل موظفي السجون قائلة انها برامج غير جدية لأن التعذيب ما زال يُمارس كما في السابق وابسط حقوق السجين مثل زيارات الأهل والأكل ما زالت تحتاج الى ما يضمنها.
عضو لجنة حقوق الانسان النيابية اشواق الجاف لخصت الوضع بالقول ان لجنة حقوق الانسان النيابية نفسها حقوقها منتهكة فكيف يُنتظر منها ان تؤدي دورها الرقابي مشيرة الى منع اعضاء اللجنة من زيارة السجون دون اخذ موافقات مسبقة موضحة ان مثل هذه الزيارات تفقد معناها والغرض من القيام بها إذا أُبلغت ادارات السجون بها سلفا وأكدت ان اللجنة حاولت تنظيم زيارات مفاجئة لكنها فشلت ولم  تُجدِ شكاواها الى رئاسة مجلس النواب لتصحيح هذا الوضع. العميد سعد معن المتحدث باسم وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد أكد ان عملا كبيرا يُنجز لبناء دولة المؤسسات على اساس احترام حقوق الانسان بما في ذلك وزارة الداخلية التي تبذل جهودا كبيرة في عملية البناء الانساني وترسيخ ثقافة حقوق الانسان والكرامة الانسانية منوها باستحداث مكتب المفتش العام ومديريات متخصصة بحقوق الانسان التي تُدرَّس منهجيا في دوائر الوزارة على اختلافها، بما في ذلك كيفية التعامل مع الموقوف ومع المواطن ومع الاعلام والالتزام في ذلك كله ببنود الدستور العراقي والاعلان العالمي لحقوق الانسان قائلا ان عراق اليوم يختلف عن عراق الأمس.
واعتبر العميد سعد معن ان ما يُرتكب من انتهاكات في السجون أو ممارسة التعذيب أو استغلال المنصب حالات فردية يُعاقب المسؤولون عنها بصرامة ولا تتهاون معها الجهات المختصة مؤكدا في الوقت نفسه الانفتاح والتعاون مع المنظمات التي تزور مراكز الحجز والمعتقلين ومنها الصليب الأحمر والأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات والشخصيات العالمية والاقليمية وكذلك تمكين المحامين من التوكل وعدم التدخل في اجراءات القضاء التي تُنفذ وفق معايير واضحة ، بحسب العميد معن. قالت منظمة العفو الدولية بمناسبة اطلاق حملتها العالمية ضد التعذيب ان هناك حكومات ذات وجهين في هذا الشأن فهي تمنع التعذيب في القانون لكنها تيسر استخدامه في الممارسة .                                      .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *