في خضم التصعيد المتسارع للحرب التي تشنها امريكا وإسرائيل على ايران ,تبدو المنطقة وكأنها تقف على حافة هاوية لا تُرى نهايتها بوضوح. فالمواجهة لم تعد مجرد ضربات متبادلة أو رسائل عسكرية محدودة، بل تحوّلت إلى مسار مفتوح على احتمالات خطيرة، تتجاوز حدود الدول لتطال مستقبل الإقليم بأسره.والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تدرك دول المنطقة، وشعوبها، طبيعة هذه الحرب؟ وهل تستوعب النتائج الكارثية المحتملة إذا ما استمرت كرة النار في التدحرج؟ في ظاهر المشهد، قد يبدو أن الصراع لا يزال تحت السيطرة، وأنه محكوم بقواعد اشتباك غير معلنة. لكن التاريخ علّمنا أن الحروب الكبرى كثيراً ما تبدأ بخطأ في الحسابات، أو بتصعيد غير محسوب، قبل أن تخرج عن السيطرة وتتحول إلى كوارث شاملة. ومن اكثر السيناريوهات والتي تثير قلقا هو التسرب الإشعاعي اي الكارثة الصامتة أن من أخطر السيناريوهات التي قد لا تحظى بالاهتمام الكافي هو احتمال تعرض المنشآت النووية في إيران لضربات مباشرة أو غير مباشرة، ما قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع. وفي هذه الحالة، لن تكون الكارثة محصورة داخل الحدود الإيرانية، بل ستمتد عبر الهواء والمياه إلى دول الجوار، لتصيب الخليج والعراق وربما أبعد من ذلك. حيث التسرب الإشعاعي لا يعترف بالحدود السياسية، وقد يحوّل مساحات واسعة إلى مناطق غير صالحة للحياة لعقود طويلة، مع تداعيات صحية وبيئية واقتصادية يصعب احتواؤها. وهناك احتمال لسيناريو آخر وهو الضربة النووية حيث تكون هناك لحظة اللاعودة وهذا السيناريو الأكثر خطورة، فهو احتمال لجوء إسرائيل وأمريكا إلى استخدام السلاح النووي ضد إيران. ورغم أن هذا الاحتمال يبدو بعيداً في الحسابات التقليدية، إلا أن الحروب حين تنفلت من عقالها، قد تدفع الأطراف إلى خيارات قصوى. أن ضربة نووية واحدة كفيلة بإحداث دمار هائل، ليس فقط على مستوى البشر والبنية التحتية، بل على مستوى الاستقرار الإقليمي والعالمي. أن موجات الصدمة، والإشعاع، والانهيار السياسي والاقتصادي، كلها عوامل قد تدفع المنطقة إلى فوضى غير مسبوقة. وأن تدحرج الصراع من مواجهة محدودة إلى حرب إقليمية وارد جدا خاصة إذا استمر التصعيد، فإن خطر انخراط أطراف أخرى في الصراع يصبح أكثر ترجيحاً. أن دول الخليج، والعراق، وربما قوى دولية، قد تجد نفسها منجرفة إلى هذه الحرب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. حينها، لن يكون الحديث عن صراع بين دولتين، بل عن حرب إقليمية واسعة، قد تعيد رسم خرائط النفوذ، وتفتح الباب أمام أزمات إنسانية واقتصادية عميقة. أن كثيراً من المؤشرات الحالية لا تعكس إدراكاً حقيقياً لحجم المخاطر. فبين خطاب التصعيد، وحسابات الردع، قد يغيب الصوت العاقل الذي يحذر من العواقب. ولعل أخطر ما في هذه المرحلة ليس فقط احتمالات الحرب، بل التعايش معها وكأنها أمر طبيعي، أو الاعتقاد بأنها ستبقى محدودة مهما اشتدت. إن المنطقة تقف اليوم أمام اختبار تاريخي. فإما أن يتم احتواء هذا التصعيد عبر الحكمة والدبلوماسية، أو أن تستمر كرة النار في التدحرج حتى تصل إلى نقطة اللاعودة. وفي عالم مترابط، لن يكون هناك منتصر حقيقي في حرب من هذا النوع… بل خاسرون كُثر، ومنطقة قد تدفع ثمن عقود من عدم الاستقرار. لعل الإدراك المبكر لحجم الخطر هو الخطوة الأولى لتجنّبه… قبل أن يصبح الحديث عن هذه السيناريوهات واقعاً لا يمكن الفرار منه.
هل تدرك المنطقة ماهية هذه الحرب… وإلى أين تتدحرج كرة النار؟
آخر تحديث:
حسن دنيف الشرشاب







































