المال العام المنهوب والجيب المثقوب!!

المال العام المنهوب والجيب المثقوب!!
آخر تحديث:
عماد آل جلال

في كل مرة تنفجر فيها فضيحة جديدة تتعلق بالمال العام، يجد المواطن العراقي نفسه أمام السؤال ذاته: من يدفع ثمن الفساد؟ فبينما تتحدث التقارير والتحقيقات عن مليارات الدنانير المهدورة والمنهوبة، يبقى المواطن الطرف الوحيد الذي يواجه الفواتير والديون والغرامات وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات.الفضائح الأخيرة التي طالت مسؤولين كباراً في قطاعي النفط والكهرباء أعادت هذا السؤال إلى الواجهة بقوة. فالأموال التي يجري الحديث عنها ليست مجرد أرقام في ملفات التحقيق، بل موارد كان من المفترض أن تترجم إلى محطات إنتاج وشبكات نقل وخدمات أفضل للمواطنين الذين ما زالوا يعانون من أزمات الكهرباء بعد أكثر من عقدين على التغيير السياسي.المشكلة لا تتوقف عند هذه الحدود. فخلال الأيام الماضية مر حديث رئيس سلطة الطيران المدني المستقيل وزير الإعمار والإسكان السابق بنكين ريكاني من دون أن يحظى بالاهتمام الذي يستحقه، رغم ما تضمنه من معلومات بالغة الخطورة. فقد تحدث الرجل عن وجود خمس صالات خاصة في مطار بغداد الدولي ترتبط بجهات حكومية وأمنية، معتبراً أن وجودها يمثل عائقاً أمام تطبيق متطلبات ومعايير الطيران الدولية، بل أشار إلى أن بعضها يستخدم في عمليات تهريب.في أي دولة تحترم مؤسساتها، كان يفترض أن تثير مثل هذه التصريحات عاصفة من الأسئلة والتحقيقات البرلمانية والقضائية والإدارية. فالمسألة لا تتعلق بخلاف إداري أو وجهة نظر شخصية، بل باتهامات تمس واحداً من أهم المنافذ السيادية في البلاد.في الحرب الأخيرة وما رافقها من اضطرابات اقتصادية رفعت أسعار العديد من المواد الغذائية والسلع الأساسية، فيما شهد إقليم كردستان ارتفاعات كبيرة في أسعار الوقود والطاقة، حيث تجاوز سعر لتر البنزين في بعض المناطق 1500 دينار، ووصل سعر قنينة الغاز إلى أكثر من 25 ألف دينار. وبين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تتسع معاناة الأسر العراقية التي أصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة في تأمين متطلبات الحياة اليومية.وسط هذه الظروف، يبرز تساؤل مشروع: كيف تستمر الدولة في مطالبة المواطنين بتسديد ديون الكهرباء والغرامات المرورية والرسوم المختلفة، فيما تكشف الوقائع تباعاً عن مليارات ضائعة واتهامات خطيرة تمس مرافق الدولة ومنافذها الحيوية؟ وأين تكمن العدالة حين يصبح المواطن مطالباً بتحمل كل الأعباء، بينما لا يرى نتائج واضحة لمحاسبة الفاسدين أو استرداد الأموال المنهوبة؟إن استعادة ثقة المواطنين لا تبدأ بإطلاق الوعود الجديدة، بل بإظهار إرادة حقيقية في المساءلة والمحاسبة والشفافية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *