التنافس والترافس!!

التنافس والترافس!!
آخر تحديث:

 بقلم:صادق السامرائي

الرفس: الضرب بالرِجل

مجتمعات تتنافس وأخرى تترافس , وما بين الحالتين تتأكد المآسي والويلات والتفاعلات الإرتقائية الإنمائية , المعزِزة للقوة وبناء الحياة الحرة الكريمة السعيدة التطلعات.

فالمجتمعات المتقدمة في مسيرات تنافسية إبداعية إبتكارية , وكأنها في ميادين سباق نشيطة للوصول إلى أهداف , وقطع مسافات وتحقيق أرقام قياسية وفوز بمداليات ذهبية , فتجد أبناءها في بحث مستمر وإبتكار مستعر , والكل يسعى نحو تجسيد ما يحمله من أفكار ذات قيمة تصنيعية وتأثيرية في تطوير الحياة وتنمية الإقتصاد , وإطلاق الطاقات والقدرات النافعة المُجدية ذات الربحية العالية.

وهذه المجتمعات تنطلق بخطواتها ومشاريعها بنداءات صادقة من قادتها , تحفزها على الإستنهاض الوطني والإنساني اللازم للوصول إلى آفاق الأفضل الجميل , وتمدها بالطاقات الحماسية والإرادات القوية المؤمنة بأن الهدف ممكن التحقيق.

ولهذا تجد المجتمعات المتقدمة تتنافس في التصنيع والإبتكار المتنوع , فتطورت وتقدمت وتسامقت وتقوّت بعقول أبنائها ومبتكراتهم , التي هيمنت على البشرية وحولتها إلى موجودات مدمنة على منتوجاتها.

وفي مجتمعاتنا يتحقق الترافس المتمثل بالصراعات الخسرانية والدمارات , والخرابات الهائلة العاصفة في أرجاء الحياة فتحيلها إلى عصف مأكول.

والعلة التي تتمكن من وجودنا تتلخص بفقدان القيادة المعاصرة الواعية وبغياب إرادة التنافس وإنعدام قدرات الإبتكار , لبخس الذات والموضوع وهيمنة المشاعر الإحباطية والإنكسارية , والإيمان بالورائية والتبعية وعدم السعي لإكتساب المهارات الإبتكارية المعاصرة.

فالترافس مصيبة مروعة تعصف في المجتمعات المتأخرة , فتستنزف طاقاتها وتفرغها من نسغ الحياة لأنها تجفف عروقها وتمحّل عقولها , وتدحرجها إلى أبعد من الوراء بقرون , حتى لتبدو وكأنها مجتمعات ذات تطلعات سلبية ونوازع إنتحارية قاهرة.

وقد تسربت إلى هذا السلوك السلبي الكثير من المعززات التي تم البناء عليها والإستثمار فيها , وخصوصا الموضوعات الإعتقادية , مما دفع إلى التأسيس لحالات ذات توجهات إتلافية للذات والموضوع , وما يتصل بميادين الحياة من نشاطات عمرانية وثقافية وإنسانية وحضارية , حتى تحولت المجتمعات إلى خواء ويباب بسبب الإنغماس الطاعوني بموضوعات أكلت عليها العصور وشربت , وما عادت تصلح حتى للنظر والتأمل.

ولكي تتحرر المجتمعات المتأخرة من تداعياتها وويلاتها عليها أن تتعلم مهارات التنافس , وتنكر سلوكيات الترافس العاصفة في أركان وجودها.

ففي التنافس حياتكم العزيزة وفي ترافسكم مذلتكم وهوانكم ودماراتكم الشديدة!!

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *