قياس قطاع الامن ونظام العدالة في العراق

قياس قطاع الامن ونظام العدالة في العراق
آخر تحديث:

  

  متابعة احمدالعامري

كان الامن وفرض النظام وعلاقة الناس بالاجهزة الامنية هاجسا قديما لدى السلطة السياسية وقادةالاجهزة الامنية ومدى انعكاس ذلك على فرض الامن والنظام في الشارع ومدى تجاوب المواطنين مع الاجراءات المتبعة من قبل السلطة السياسية والامنية وفي عراق اليوم الذي مع الاسف تسوده الفوضى السياسية والامنية ووجود تداخلات اثرت بشكل او باخر على هذا القطاع الامني البالغ الحيوية مما جعل التصدي لدراسة وتحليل هذا القطاع ومعرفة جوانب الخلل فية من المهام الملحة والمستعجلة لمراكز البحوث والدراسات التي ترى من واجبها الوطني تشخيص جوانب الضعف في اداء القطاع الامني والارشاد الى الوسائل الكفيلة بالنهوض بالمهام التي يجب ان يقوم بها.ومن بين منظمات البحوث العراقية التي تناولت هذه المهمة(( الشركة المستقلة للبحوث ))وهي شركة عراقية مشهود لها برصانة ومتانة دراساتها حول العديد من القضايا التي تهم الأوضاع في جميع جوانبها بالعراق حيث شاركت الشركة في احد المؤتمرات التي ضمت 18 مركزا بحثيا عربيا والذي عقد مؤخرا في احد الاقطار العربية وهدف الى تحليل واقع الاجهزة الامنية كلا في بلاده وتشخيص نقاط الخلل والقوة في الاداء ومحاولة الوقوف على أسبابها واقتراح الحلول المناسبة لها ووضعها امام اصحاب القرار بهدف الاستفادة منها في اصلاح وتطوير الاجهزة الامنية في ظل الظروف المستجده التي شهدتها هذه البلدان. وقد توصلت الشركة المستقلة للبحوث الى دراسة اطلقت عليها تسمية((مقياس قطاع الامن ونظام العدالة في العراق)) اعتمدت فيها على استبيان تم توزيعه داخل العراق على  اشخاص من فئات عمرية ومن ذوي المستويات العلمية المختلفة وبين اشخاص سبق لهم وان تعاملوا مع الاجهزة الامنية واخرين لم يتعاملوا معها من اجل معرفة انطباع كل فريق حتى تكون الصورة قريبة جدا من الواقع حيث هنالك فرق كبير بين شخص تعرض الى ممارسات هذه الاجهزة وبين شخص اخر لم يتعامل او كانت معلوماته مجرد عن طريق السمع او المشاهدة البعيدة. وقد ضمت الاستمارة التي تم توزيعها لغرض الاستبيان هذا ((12)) مقياسا رئيسيا و((116)) مؤشرا فرعيا بحيث تغطي المؤشرات مجالا واسعا من الأراء العامة والتوقعات ووجهات نظر العراقيين المتعلقة بكافة اوجه القطاع الامني بما فيها نظام العدالة.ومن اهم المقاييس التي اعتمدتها الدراسة ((تقييم المواطن العراقي لقدرات اجهزة الامن ومهنيتها واداء هذه الاجهزة والتوقعات المستقبلية لقدراتها وامكانية التغيير فيها ومدى الثقة بالمؤسسة الامنية من قبل المواطنين والفساد في الاجهزة الامنية ومدى معرفة المواطن باختصاص والمهام المختلفة لهذه الاجهزة والبعد السياسي الداخلي ودور الاجهزة في حماية القانون والحريات العامة ومكافحة الجريمة واحساس المواطن بالامن والسلامة الشخصية ونظام العدالة ودور الاجهزة في الحريات والمساءلة وحقوق الانسان.)) وقد بينت نتائج الدراسة ان اداء الاجهزة الامنية العراقية رغم كل الدعم الشعبي والحكومي الذي حصلت عليه  مايزال دون مستوى طموح المواطن العراقي الذي لا يزال يشهد وبشكل يومي انتهاكات متعددة لامن بلده وامنه وحريته الشخصية.كما اظهرت الدراسة بأن الجهاز الامني العراقي لا يزال يواجه تحديات كبيرة يتعلق قسم منها ببيئته الداخلية ممثلة بالاساليب التي تحكم ادائها والقدرات الفنية المتوفرة وقدرات افراده وسلوكياتهم والقسم الاخر يرتبط بالتحديات الامنية وظروف عدم الاستقرار التي يواجهها العراق سواء كان ذلك نتيجة خلافات سياسية داخلية ام تدخلات وتهديدات خارجية تستهدف وحدته وسلامة اراضيه وزعزعة النظام الامني عموما وهوما ينعكس على طبيعة الاداء للنظام الامني. وقدخلصت الدراسة الى تشخيص العديد من المشاكل الاساسية التي تواجهها الاجهزة الامنية في العراق وفي مقدمتها:اولا.. استشراء ظاهرة الفساد وتغلغلها في بنية الاجهزةالامنية.ثانيا..بروز ظاهرة التعددية في التشكيلات الامنية وتداخل اختصاصاتها وغياب التنسيق بينها مما ادى الى عدم فهم مهامها من قبل عدد كبير من المواطنين وخاصة مهام جهاز المخابرات.ثالثا.. قلة كفاءة القيادات الامنية وافتقارها الى التخصص الامني المطلوب  بجانب ضعف واضح في تدريب الكوادر الامنية وافتقارها الى التجهيزات الضرورية والاساليب الامنية  الصحيحة في التعامل مع المواقف المختلفة.ودعت الدراسة من اجل النهوض باداء الاجهزة الامنية الى.. اولا.. اصدار العديد من التشريعات المنظمة لعمل القوات الامنية وبما يتناسب والظروف الجديدة بالعراق وبما يؤمن سلامة المواطنين وضمان حريتهم الشخصية.ثانيا.. اعادة بناء التشكيلات الادارية للاجهزة الامنية وتوزيع واجباتها وبما يؤمن تكامل الاختصاصات وتغطية تنوع المهام الامنية المطلوبة. ثالثا..رفد التشكيلات الامنية بكوادر جديدة ومدربة في مختلف المستويات التنفيذية والقيادية وبما يضمن كفاءة الاداء وزيادة فاعلية هذه الاجهزة في تنفيذ اهدافها.رابعا..تجهيز التشكيلات الامنية بالاجهزة والمعدات اللازمة والتي تمكنها من اداء واجباتها باعلى مستوى من الكفاءة وباقل وقت ممكن.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *