هل يُصلحُ السوداني ما أفسَدهُ الكاظمي..!

هل يُصلحُ السوداني ما أفسَدهُ الكاظمي..!
آخر تحديث:

بقلم:عبد الجبار الجبوري

تشهد العملية السياسية برمتها في العراق، صعوبات وصراعات،بين الكتل السياسية،إنعكس ذلك على أداء حكومة السوداني (الإصلاحية) ،وقد إستلم السوداني من الكاظمي ،تركة ثقيلة من حجم وحيتان الفساد،متمثلة بمافيات صغيرة،مثل نور زهير وضياء الموسوي وهيثم الجبوري وعلي غلام وغيرهم،وبقيت الحيتان الكبيرة المحمّية من إيران، وهم رؤؤس الفساد ودولته العميقة،والذين لم يستطع لا الكاظمي ولا السوداني التقرب منهم ،ورميهم خلف القضبان، كما فعل مع صغار الفاسدين،ففترة حكم الكاظمي عشش الفساد ،وتمدّد عمودياً في جميع مفاصل الدولة ،من رأسها الهرمي،حتى أصغر (فراش) في الدولة،الفساد اليوم أخطر من تنظيم داااعش الإرهابي،لأنه غير مرئي،ويعود سبب هذا الفساد الذي أصبح ظاهرة في كل الحكومات المتعاقبة بعد الإحتلال الامريكي – الإيراني،الى ان من يمارس الفساد ويغطّي عليه ،ويدعمه ويعتاش عليه هم رؤوساء الاحزاب والكتل المتنفذة، التي تمتلك المال والسلاح المنفلّت،وبيدها السلطة كلها،لذلك أصبح العراق، ساحة للفساد الدولي ،وغسيل الأموال ،وأكبر سوق للمخدرات وتجارتها الدولية،ويصعب على أكبر دولة في العالم السيطرة عليه،ومعالجة مخرجاته الكارثية، على المجتمع العراقي، ودول الجوار،لهذا عندما شكل محمد شياع السوداني، ورفع شعار الإصلاح، قلنا يحتاج معجزة،ومشى الرجل في طريق الإصلاح ،بخطى ثابتة وبنية صادقة،مما أخسره (بعض رموز الإطار التنسيقي)، لأنه( مس مقدّسهم)،ودخل عش الدبابير، فألقى ألقبض على أدواتهم في الفساد،ويحاول بكل قوته قطع يدَ الفساد،ولكن قوة الفساد أقوى منه ،ولنعد الى إصلاحات السوداني، التي تعدّ بداية جيدة ينتظرها الشعب،ومنها خطوته في إقالة أكبر عدد في تاريخ من المدراء العامين، وجميعهم يعودون الى الإطار التنسيقي وحزب الدعوة ،الذي يتزعمه المالكي،ثم تلاها بإقالة وإحالة 65 منتسباً ومنهم بمناصب مدراء عامين الى النزاهة والطرد، بسبب فضيحة (تسريب) ،معلومات حساسة وكتب سري وشخصي ،الى الجهات ذات العلاقة والشارع العراقي،مما يعدّ أكبر خرق إداري ووظيفي لرئاسة الوزراء، وأيضا هؤلاء المقالين والمزورين يعودون الى أحزاب السلطة المعششة ،في دهاليز رئاسة الوزراء ، وهم يدُ وعيونُ الدولة العميقة ،ثم اعلن السوداني عن إصلاح وزاري أكبرفي غضون أيام، يشمل التغيير وزراء فاشلين ومتلكئين في عملهم أو فاسدين،وهذه مهمة كبيرة يواجهها السوداني، لم يسبق لرئيس حكومة ،أن قام بها ،بل هي تركة الكاظمي للسوداني، الذي كان يحابي الأحزاب ويخشى سطوتها عليه،فإنتشر الفساد بسبب هذا الى أعلى مفاصل الدولة، وأصبحت رؤوسه سامة، لن يجرؤ الكاظمي أن يقصقص أجنحتها في وقتها،لانها مدعومة بقوة من رأس الفساد ودولته العميقة،كل هذا يواجهه السوداني بجرأة ، ولم يلتفت الى الجهة ،التي تقف خلف الفاسدين مهما علت مكانتها السياسية،في وقت تواجه حكومة السوداني صراعات الكتل السياسية ،وأزمات قاتلة تعيق حركة الإصلاح، منها التصويّت على الموازنة ،التي شلّت حركة الدولة وأقعدتها على الحديدة،والتي تواجه عقبات سياسية ،بسبب تنصّل الإطار التنسيقي ،من تنفيذ بنود الإتفاقات التي تشكّلت على أساسها حكومة السوداني،مع كتلة السيادة الحلبوسي والخنجر، والديمقراطي الكردستاني ،وتربّص السيد مقتدى الصدر، لمسار إصلاحات السوداني،وناهيك عن تخلّخل الوضع الأمني لمواجهة تنظيم داعش ،وصراعات العشائر في جنوب العراق، مايعرف بالدكة العشائرية ،التي تقف حكومة السوداني عاجزة أمامهالأنها مسنودة من أحزاب تمتلك قوة السلاح،السيد السوداني أراه في ورطة حقيقية، فلا هو يستطيع مواجهة الأزمات بمفرده لحلها، ولا توجد قوة دولية تسنده، لتنفيذ إصلاحات حقيقية، في مقدمتها القضاء على آفة الفساد ورموزها وحيتانها،فهو يعتمد على إدارته ونزاهته، وبعض الكتل السياسية، التي تلتقي مع رؤيته، وهي قليلة جداً، لأن الكتل الكبيرة المتنفّذه كلها كتل فاسدة وغارقة في الفساد، وفضائحها تزكم الأنوف ،في الانبار ونينوى والبصرة وكربلاء والعمارة وبغداد وووكل المحافظات،أعتقد أن إصلاحات السوداني ،تصطدم في حواجز لايمكن له تخطيها ،بل إستحالة التخطّي، بسبب القوة التي تمتلكها حيتان الفساد، ودولته العميقة وسلاحها المنفلت ،إنها تركة الكاظمي، الذي كان بإمكانه مواجهة الدولة العميقة، وسلاحها المنفّلت خارج القانون، للدعم الكبيرة الذي كان يلّقاه من إدارة بايدن، حينما كانت تقصف السفارات، والقواعد الامريكية وأربيل والهجوم على السفارة الأمريكية ، فكانت الفرصة مؤاتية للكاظمي، فلم يفعلها، خوفاً منهم، حتى قصف بيته ومحاولة إغتياله ، لم يستطع مواجهة خصومه ،ممّن أراد قتله،وهو يعرفهم بالأسماء كما قال،وما وعوده العرقوبية بمتابعة الجناة ،إلاّ تخديّر للشارع لا أكثر، نعم تركة الكاظمي هذه، ألقت بظلالها على حكومة السوداني، لذلك لاغرابة أن السوداني، يقاتل وحده هذه التركة ،فهل يستطيع مواجهتها دون خسائر تذكر، والإنتخابات المحلية تقترب وعلى الأبواب ، وتشتدّ الأزمات عليه ،من كل صوب وحدب، السوداني يغرق في بحيرة أزمات لن يخرج منها بسهولة ،طالما رموز الفساد والدولة العميقة ،تتحّكم بمقدرات البلاد والعباد.والسؤال الآن ،هل يصلح السوداني ما أفسده الكاظمي ، الجواب لا أعتقد في المدى المنظور ما لم تهبط معجزة من السماء…

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *