أثارت تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية موجة غضب واسعة داخل الشارع العراقي، دفعت ناشطين ومدونين إلى المطالبة بإلغاء الانتخابات وحلّ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، معتبرين أن العملية السياسية فقدت معناها الحقيقي.
وقال المهندس الاستشاري يعقوب الخضر في تدوينة أثارت تفاعلاً واسعاً:
“إذا ما قاله ترامب صحيحاً بأن علي الزيدي جاء بمساعدتنا واختيارنا، فأنا كمواطن عراقي أطالب بإلغاء المفوضية والتوقف عن إجراء أي انتخابات مستقبلاً، وتوجيه تلك الأموال نحو مشاريع تخدم العراقيين، ما دام الرئيس الأمريكي هو من يختار المسؤول التنفيذي الأول في الدولة بتغريدة أو تصريح”.
في السياق ذاته، كتب الناشط سيف البياتي:
“إذا كان من يتولى رئاسة الحكومة لم يحصل على صوت انتخابي واحد، فما فائدة الانتخابات أصلاً؟ ولماذا كل هذا الإنفاق الأمني والمالي والسياسي على عملية محسومة مسبقاً؟”.
ولم تتوقف ردود الفعل عند حدود انتقاد الانتخابات، بل امتدت إلى دعوات تطالب قوى الإطار التنسيقي بحلّ نفسها، بعد اتهامات بأن إعلانها دعم الزيدي لم يكن سوى واجهة شكلية لقرار جرى تمريره بتفاهمات دولية ورعاية أمريكية.
ويرى مراقبون أن حالة الغضب الحالية تعكس أزمة أعمق من مجرد اعتراض سياسي عابر، إذ بات جزء واسع من الشارع يشعر بأن صوته الانتخابي يُستخدم لتجميل مشهد سياسي تُحسم قراراته خارج الحدود، بينما تُسوَّق النتائج داخلياً على أنها تعبير عن الإرادة الوطنية.
ويؤكد متابعون أن أخطر ما كشفته هذه الأزمة ليس الجدل حول شخصية رئيس الحكومة فحسب، بل حجم التآكل الذي أصاب ثقة المواطنين بالعملية السياسية برمتها، بعدما تحولت الانتخابات بالنسبة لكثيرين إلى موسم إنفاق ضخم وخطابات متكررة، دون قناعة حقيقية بقدرة صناديق الاقتراع على صناعة القرار.
ومع تصاعد الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، يواجه المشهد السياسي العراقي موجة تساؤلات ثقيلة تتعلق بمفهوم السيادة، وجدوى الانتخابات، وحدود التأثير الخارجي في رسم ملامح السلطة داخل البلاد.
فالعراق اليوم، بحسب مراقبين، لا يعيش أزمة حكومة فقط، بل أزمة ثقة عميقة بمعنى الدولة نفسها، ومعنى البرلمان، وحتى معنى التصويت







































