السوداني.. المالكي.. الكاظمي.. الزيدي

السوداني.. المالكي.. الكاظمي.. الزيدي
آخر تحديث:

السوداني.. المالكي.. الكاظمي.. الزيدي

ما الذي تغيّر في شكل السلطة؟ وما الذي بقي ثابتاً في العراق؟

منذ عام 2003، والعراق يعيش على إيقاع تبدّل الوجوه السياسية أكثر من تبدّل طبيعة النظام نفسه. رؤساء حكومات يأتون بشعارات مختلفة، لكنهم يصطدمون سريعاً بذات التعقيدات: السلاح، النفوذ الخارجي، الأحزاب، الاقتصاد الريعي، والشارع الغاضب.

واليوم، مع تصاعد الحديث عن علي الزيدي بوصفه أحد الأسماء المطروحة بقوة لرئاسة الحكومة، يعود السؤال مجدداً:
هل العراق أمام نسخة جديدة من الحكومات السابقة؟ أم أن هناك اختلافاً حقيقياً بين الزيدي، والسوداني، والكاظمي، والمالكي؟

نوري المالكي.. دولة القوة والصدام المفتوح

المالكي دخل السلطة في مرحلة كانت الدولة فيها تواجه الانهيار الأمني والتفجيرات اليومية والصراع الطائفي الحاد.
اعتمد على مركزية القرار وبناء سلطة قوية داخل مؤسسات الدولة، ونجح في فرض حضور حكومي واضح خلال سنوات معينة، لكنه في المقابل واجه اتهامات بتوسيع نفوذ الحزب والدخول في صدامات سياسية عميقة مع خصومه.

في عهد المالكي، كانت الدولة تتحدث بلغة “الهيبة”، لكن خصومه يرون أن تلك المرحلة رسخت الانقسام السياسي ووسعت فجوة الثقة بين القوى العراقية.

مصطفى الكاظمي.. التوازن بدل المواجهة

الكاظمي جاء بعد احتجاجات تشرين، وفي لحظة غضب شعبي غير مسبوقة.
قدم نفسه كرجل دولة يحاول تهدئة الصراعات، وإعادة التوازن بين واشنطن وطهران، وبين الدولة والفصائل المسلحة.

اعتمد الكاظمي على الدبلوماسية والمرونة السياسية أكثر من الصدام المباشر، وفتح العراق على محيطه العربي والدولي، لكنه واجه انتقادات تتعلق بعدم قدرته على فرض قرارات حاسمة في الملفات الأمنية والسياسية.

أنصاره يرونه رجل التهدئة والانفتاح، بينما يعتبره خصومه رئيس حكومة لم يمتلك أدوات القوة الكافية داخل الدولة.

محمد شياع السوداني.. الإدارة الهادئة والواقعية السياسية

السوداني حاول تقديم نموذج مختلف يقوم على الإدارة اليومية والخدمات وتحريك المشاريع الاقتصادية.
خطابه كان أقل صدامية وأكثر واقعية، مع محاولة الحفاظ على علاقة متوازنة مع جميع الأطراف الداخلية والخارجية.

خلال فترة حكمه، ركز على ملفات البنى التحتية، والاستقرار المالي، والانفتاح الاقتصادي، لكنه بقي تحت ضغط سؤال أساسي:
هل يستطيع أي رئيس وزراء في العراق اتخاذ قرارات مستقلة بالكامل بعيداً عن تأثير القوى السياسية الكبرى؟

السوداني ظهر كرجل تسويات أكثر من كونه رجل مواجهات.

علي الزيدي.. بين صورة “الرجل القوي” واختبار الواقع

أما علي الزيدي، فيدخل المشهد محاطاً بجدل واسع.
هناك من يقدمه كشخصية تمتلك علاقات قوية داخل الدولة العميقة، وقادرة على إدارة المرحلة المقبلة بحزم، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والإقليمية.

في المقابل، يرى آخرون أن نجاح أي رئيس وزراء لا يعتمد فقط على شخصيته، بل على قدرته في التعامل مع ملفات شديدة التعقيد:
السلاح المنفلت، الفساد، الاقتصاد، العلاقة مع أمريكا وإيران، ومستقبل الفصائل المسلحة.

الزيدي حتى الآن يمثل “مشروع توقعات” أكثر من كونه تجربة مكتملة، لذلك تبقى المقارنة مفتوحة على احتمالات متعددة.

أين يكمن الفرق الحقيقي؟

الفرق بين هذه الشخصيات لا يتعلق فقط بالأسماء، بل بطريقة إدارة السلطة:

  • المالكي اعتمد على القوة السياسية وتركيز القرار.
  • الكاظمي اعتمد على التوازنات والانفتاح.
  • السوداني ركز على الإدارة والخدمات والتسويات.
  • الزيدي يُطرح حتى الآن كخيار يميل إلى الحزم وإعادة ترتيب مراكز النفوذ.

لكن الحقيقة الأهم أن أي رئيس حكومة في العراق يبقى محكوماً بمعادلة معقدة:
لا يمكنه الحكم منفرداً، ولا يستطيع تجاهل تأثير الأحزاب، والسلاح، والضغوط الإقليمية والدولية.

الخلاصة

العراق لا يعاني فقط من أزمة أشخاص، بل من أزمة نظام سياسي كامل يحتاج إلى إصلاحات عميقة تتجاوز تغيير الوجوه.

قد تختلف أساليب المالكي والكاظمي والسوداني والزيدي، لكن التحدي الحقيقي يبقى واحداً:
هل تستطيع أي حكومة بناء دولة مؤسسات قوية، تفرض القانون، وتحمي القرار العراقي من صراعات الداخل والخارج؟

هذا هو السؤال الذي لم يحصل العراقيون على جواب واضح له حتى الآن.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *