بغــــداد ليست ساحة التحرير فقط !

بغــــداد ليست ساحة التحرير فقط !
آخر تحديث:

  بقلم:عدنان حسين

خطوة صغيرة ومتأخّرة كثيراً… لكنّها مهمّة لجهة تطمين البغادّة وزوّار العاصمة إلى أنّ بغداد تستعيد عافيتها، وعافية المدن تكون أولاً وقبل كلّ شيء في الأمن.

أمانة بغداد أعادت الأسبوع الماضي افتتاح المركز التجاري في نفق ساحة التحرير، بعدما ظلّ مُغلقاً منذ العام 2003 للأسباب الأمنية المعلومة. بالطبع لا أحد سيظنّ أنّ المركز سيستأنف حيويته التي كان عليها في الماضي عندما كانت ساحة التحرير وعموم منطقة الباب الشرقي القلب النابض لبغداد، يوم كانت امتدادات هذه المنطقة تضجّ بالحياة في الليل كما في النهار، حيث شارعا الرشيد والجمهورية مولان تجاريان مفتوحان، وشارع السعدون مركز ثقافي وفني وسياحي راقٍ، وشارع أبو نواس نادٍ اجتماعي عائلي محترم (بخلاف وضعه الحالي) ممتدّ على مسافة كيلومترين أو أكثر.

هي خطوة طيّبة ولا شكّ، نتطلّع إلى استكمالها بتأهيل المنطقة من جديد لتستعيد تدريجياً مجدها الغابر. هذا يتطلّب الاهتمام بنظافة شوارعها وأرصفتها وتحريرها من المتجاوزين عليها وعلى المارّين بها، ومن باعة الممنوعات، وقلع الاشجار العالية التي تحجب عن الرؤية درّة الساحة: نصب الحرية، للقادمين إليها من جسر الجمهورية وشارع الرشيد.

الأهمّ من هذا أن تهتمّ أمانة بغداد ومحافظة بغداد بالتعاون مع مديرية المرور العامة بإعادة نظام المرور إلى العمل في بغداد كلّها، فبغداد هي العاصمة الوحيدة في العالم التي لا يعمل فيها نظام المرور! إشارات المرور فعالة لكنّ أحداً لا يتقيّد بها، وعناصر المرور المبثوثون في الشوارع والساحات لا يطلبون من أحد أن يلتزم بالإشارات وبمجمل نظام المرور.

شوارع بغداد وساحاتها تختنق بالسيارات معظم ساعات النهار وفي بعض الليالي أيضاً. ما يزيد من وطأة المشكلة الغياب التامّ لنظام المرور، فضلاً عن افتقاد عاصمتنا وسائل النقل الجماعيّة (القطارات والباصات الكبيرة).

تتجاوز أهمية التطبيق الحازم لقانون المرور ضمان الحياة الطبيعية الآمنة في شوارع المدن وعلى الطرق الخارجية. انتهاك قانون المرور يشجّع على انتهاك سائر القوانين.. إنه يطيح هيبة القانون والدولة.

ليس مفهوماً أبداً لماذا لا تقوم مديرية المرور بواجبها الأساس في تطبيق قانون المرور.. صحيح أنّ الكثير من المسؤولين الحكوميين والحزبيين الكبار وعناصر الميليشيات ينتهكون على نحو سافر ليس فقط قواعد المرور وإنما أيضاً القواعد الأخلاقية المتعارف عليها والمتوافق عليها اجتماعياً، بيد أنّ هؤلاء لن يكون في وسعهم انتهاك القانون إلى الأبد ما دامت مديرية المرور تطبّق القانون على الجميع وتكون حازمة وحاسمة في هذا التطبيق.

كان الإرهاب الشمّاعة التي تُعلّق بها مؤسسات الدولة ومسؤولوها فشلها وفشلهم في الإدارة وتقديم الخدمات (لكنهم لم يفشلوا في فسادهم!).. والآن وقد هُزِم الإرهاب فلم تعد ثمة حجّة لأحد.. ومديرية المرور العامة، ومعها وزارة الداخلية، معنيّة بهذا الكلام قبل غيرها وأكثر من غيرها.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *