الكهرباء الوطنية… فقدت وطنيتها

الكهرباء الوطنية… فقدت وطنيتها
آخر تحديث:
عصام حسين الحديثي
حين أُطلق عليها اسم (الكهرباء الوطنية)  كان المواطن يعتقد أنها ستكون خدمة وطنية مستقرة تحفظ كرامته وتوفر له أبسط مقومات الحياة لكن الواقع اليوم يقول إن الكهرباء فقدت الكثير من وطنيتها وأصبح العراقي يعيش بين ساعات انقطاع التيار وساعات انتظار عودته بينما تزداد معاناته مع ارتفاع درجات الحرارة. ولأن الكهرباء الوطنية لا تكفي لسد الحاجة اضطر المواطن إلى الاعتماد على المولدات الأهلية التي تحولت في كثير من المناطق إلى البديل الوحيد. ورغم أن الحكومات المحلية تعلن في كل موسم تسعيرة رسمية لأجور الامبير إلا أن عدداً كبيرا  من أصحاب المولدات يفرضون أسعاراً أعلى بكثير مستغلين حاجة الناس في ظل ضعف الرقابة وقلة المحاسبة. لقد سبق أن طرحنا حلاً عملياً يمكن أن يخفف من هذه الأزمة وهو أن تتولى وزارة الكهرباء إدارة ملف المولدات الأهلية بصورة مباشرة فإما أن تستلم المولدات من أصحابها وفق ضوابط وتعويضات عادلة أو تقوم بنصب مولدات حكومية في الأحياء السكنية يديرها موظفون وعمال من وزارة الكهرباء مع اعتماد تسعيرة رسمية ثابتة، واستيفاء الأجور بوصولات رسمية تضمن الشفافية وتحفظ حقوق المواطن والدولة. ومن المعروف أيضاً أن الحكومة توفر في بعض الأشهر مادة الكاز لأصحاب المولدات مجاناً أو بأسعار مدعومة بهدف تخفيف العبء عن المواطنين ومع ذلك يستمر الكثير منهم في تجاوز التسعيرة الرسمية وتحقيق أرباح كبيرة على حساب الأسر العراقية من دون إجراءات رادعة تضع حداً لهذه المخالفات. إن ملف الكهرباء لا يحتاج إلى حلول مؤقتة أو وعود تتكرر كل صيف بل يحتاج إلى إدارة حازمة ورقابة ميدانية وقرارات تنصف المواطن قبل أي طرف آخر فالكهرباء ليست خدمة كمالية بل حق أساسي يرتبط بالصحة والتعليم والعمل والحياة اليومية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كل عراقي: متى تستعيد الكهرباء الوطنية وطنيتها؟ ومتى يشعر المواطن بأن الدولة هي التي تحميه من الاستغلال لا أن تتركه رهينة بين انقطاع التيار وارتفاع أجور المولدات؟ إن المواطن العراقي لا يطلب المستحيل بل يطالب بحقه في خدمة كهرباء مستقرة وعدالة في تطبيق القانون ورقابة حقيقية تعيد للدولة هيبتها وللكهرباء الوطنية اسمها الذي تستحقه.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *