صهر المالكي في واجهة الجدل.. هل تُدار الداخلية بالكفاءة أم بالقرابة!!

صهر المالكي في واجهة الجدل.. هل تُدار الداخلية بالكفاءة أم بالقرابة!!
آخر تحديث:

صهر المالكي يشعل معركة الداخلية.. هل تحولت الوزارة السيادية إلى “غنيمة عائلية”؟

لم يعد الجدل السياسي في العراق يدور حول اسم مرشح لتولي وزارة الداخلية فحسب، بل تجاوز ذلك إلى تساؤلات أعمق تتعلق بشكل الدولة وطبيعة إدارة مؤسساتها السيادية، بعد تصاعد التسريبات بشأن ترشيح ياسر صخيل، صهر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، لتولي الحقيبة الأمنية الأهم في البلاد.

وزارة الداخلية العراقية، التي تُوصف في الأوساط السياسية بأنها “دولة داخل الدولة”، تحولت فجأة إلى مركز اشتباك سياسي وإعلامي واسع، نظراً لما تمتلكه من نفوذ أمني وانتخابي وإداري ضخم، فضلاً عن ارتباطها بمئات آلاف المنتسبين وواحدة من أكبر الموازنات الحكومية في العراق.

ويرى مراقبون أن الصراع على الوزارة لا يتعلق بالخدمات أو الإدارة فحسب، بل بالنفوذ السياسي وقدرة الوزارة على صناعة الولاءات وترتيب خرائط القوة داخل الدولة، إضافة إلى تأثيرها المباشر في الانتخابات والعقود والملفات الأمنية الحساسة.

سياسيون ومحللون اعتبروا أن طرح اسم ياسر صخيل يعكس “تراجعاً خطيراً” في معايير اختيار القيادات الأمنية، مؤكدين أن وزارة بحجم الداخلية تواجه تحديات الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة والانفلات المسلح، تحتاج إلى شخصية تمتلك خبرة ميدانية وأمنية راسخة، لا إلى ترشيحات قائمة على القرابة السياسية أو التوازنات الحزبية.

وفي خضم الجدل، تصاعدت التحذيرات من تداعيات المضي بهذا الترشيح، خصوصاً مع تسريبات تحدثت عن اعتراضات شديدة داخل أوساط سياسية وشعبية، بينها مقربون من التيار الصدري، حذروا من أن تمرير الاسم قد يفتح الباب أمام احتجاجات وغضب شعبي واسع.

القيادي في تحالف الإعمار والتنمية، مشرق الفريجي، اختصر حالة الاعتراض بعبارة أثارت تفاعلاً واسعاً في بغداد، حين قال:
“ضابط مهني يعني ضابط مهني… مو نسيبك”،
في إشارة مباشرة إلى رفض تحويل المناصب الأمنية العليا إلى امتداد للنفوذ العائلي والحزبي.

كما أثار تصريح المحلل السياسي خالد أبو عراق جدلاً كبيراً بعد انتقاده الحاد لفكرة الترشيح، متسائلاً عن مصير الضباط والقادة الأمنيين المهنيين، ولماذا يجري تجاوزهم لصالح شخصيات لا تمتلك سجلاً أمنياً معروفاً.

مصادر سياسية تحدثت بدورها عن ضغوط تمارسها قوى نافذة لفرض شخصيات “مطيعة وضعيفة” على الوزارات الحساسة، مستفيدة من حالة الارتباك السياسي وضعف خبرة رئيس الوزراء المكلف في إدارة صراعات القوى المتنفذة.

فيما كشف مصدر أمني مطلع أن اسم صخيل طُرح سابقاً لحقيبة الداخلية عام 2020، لكنه واجه حينها اعتراضات حادة بسبب غياب الخبرة الأمنية التخصصية، الأمر الذي أعاد الجدل نفسه إلى الواجهة مجدداً.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت القضية إلى مادة للسخرية والغضب، حيث تساءل مدونون بلهجة لاذعة إن كانت “كوادر العراق الأمنية قد انتهت” حتى يجري البحث عن أسماء مثيرة للجدل لإدارة أخطر مؤسسة أمنية في البلاد، بينما وصف آخرون المشهد بأنه مؤشر على تشكل “جمهورية محاصصة وقرابة” تحت غطاء التوافقات السياسية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *