النجباء تتحدى مشروع الزيدي: سلاح المقاومة ليس للمساومة

النجباء تتحدى مشروع الزيدي: سلاح المقاومة ليس للمساومة
آخر تحديث:

في وقت تتسارع فيه التحركات السياسية والأمنية لإعادة تنظيم ملف السلاح في العراق، جدّدت حركة النجباء رفضها القاطع للمطالبات الداعية إلى حصر السلاح بيد الدولة، معتبرة أن هذه الطروحات تستهدف بصورة مباشرة سلاح “المقاومة” وهيئة الحشد الشعبي.

وأكد رئيس المجلس التنفيذي للحركة، الشيخ ناظم السعيدي، خلال فعالية أقيمت في النجف، أن الدعوات المتصاعدة لحصر السلاح لا يمكن فصلها عن محاولات استهداف فصائل المقاومة وتجريدها من عناصر قوتها، مشدداً على أن أي معالجة حقيقية لهذا الملف يجب أن تستند إلى معايير موحدة تشمل جميع الأطراف دون استثناء.

ورأى السعيدي أن التحديات التي تواجه المكون الشيعي لا ترتبط بوجود السلاح أو غيابه، بل بمشاريع سياسية وأمنية تستهدفه منذ سنوات، محذراً من أن الضغوط الحالية قد تتطور مستقبلاً لتطال مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية نفسها.

كما أبدى مخاوفه من محاولات زج الحشد الشعبي في الصراعات السياسية أو إخضاعه لمعادلات المحاصصة، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً لدوره ومكانته التي اكتسبها خلال السنوات الماضية.

وتأتي تصريحات النجباء في وقت يشهد فيه العراق حراكاً سياسياً متسارعاً لدعم مشروع حصر السلاح بيد الدولة، بعد أن منح الإطار التنسيقي رئيس الوزراء علي الزيدي صلاحيات واسعة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المصالح العليا للبلاد، مع تأييد واضح لفصل هيئة الحشد الشعبي عن التأثيرات الحزبية والسياسية.

وازداد زخم هذا المسار عقب قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر فك ارتباط سرايا السلام بالتيار وإلحاقها بالمؤسسات الرسمية، داعياً بقية الفصائل إلى السير في الاتجاه ذاته والانضواء تحت سلطة الدولة بعيداً عن العناوين الحزبية والطائفية.

كما انضمت فصائل أخرى إلى هذا التوجه، إذ أعلنت عصائب أهل الحق تشكيل لجنة مختصة لتنظيم عملية فك الارتباط وإعادة ترتيب أوضاع منتسبيها وأسلحتها وفق السياقات الرسمية، قبل أن تعلن كتائب الإمام علي خطوات مماثلة تهدف إلى إعادة دمج عناصرها ضمن مؤسسات الدولة.

وفي المقابل، تتمسك حركة النجباء بموقفها الرافض لأي نقاش يتناول سلاح المقاومة من زاوية نزع السلاح أو إنهاء دوره، إذ سبق أن أكدت في بيانات رسمية أن سلاحها يمثل جزءاً من منظومة الدفاع عن العراق ولن يكون محل مساومة أو تنازل.

وتكشف هذه المواقف المتباينة حجم الانقسام داخل المشهد السياسي والأمني العراقي، بين قوى ترى أن احتكار الدولة للسلاح يمثل المدخل الأساسي لبناء مؤسسات قوية ومستقرة، وأخرى تعتبر أن سلاح المقاومة ما زال يشكل ضرورة استراتيجية في مواجهة التحديات والتهديدات الإقليمية.

وبين هذين المسارين، تبدو حكومة الزيدي أمام واحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث، وسط رهانات على قدرتها في تحقيق التوازن بين متطلبات الدولة ومقتضيات الواقع السياسي والأمني القائم.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *