ديمقراطية الفساد .. وتضييع الثروات

ديمقراطية الفساد .. وتضييع الثروات
آخر تحديث:
فاضل حسين الخفاجي

من البديهيات الراسخة في الفكر السياسي الحديث ان وصول الأحزاب للسلطة في أي دولة يجب أن يقترن بهدف أسمى يتمثل في رعاية مصالح الشعب والنهوض بالوطن .لكن المشهد ينقلب رأساً على عقب عندما تتبدل تلك الغايات النبيلة، لتتحول السلطة إلى مغانم شخصية ، ويصبح التسلط أداة ممنهجة لنهب ثروات البلاد وتوزيعها كغنائم على كيانات حزبية وأفراد متنفذين عبر شبكات الفساد المعقدة.في ظل هذا المشهد القاتم ، تنكشف الأزمة الحقيقية في منظومة ( القيم الأخلاقية ) للمجتمع. حيث تعمل هذه النوعية من الأحزاب الحاكمة كـ ( بلدوزر) أو جرافة فكرية وسلوكية ، لتبديد الأموال وانهيار القيم .إن المفارقة الصادمة هنا تكمن في تحول الأحزاب السياسية، فبعد أن كان يُفترض بها أن تكون قوة للتغيير الديمقراطي وحاملاً للمشروع الوطني البديل، إذا بها تتحول لأداة من أدوات المساومة والضغط السياسي لحساب مصالح فئوية ضيقة .أن هذه المنظومات الحزبية تصر على ارتداء عباءة ( الديمقراطية) والادعاء بالتمسك بها، في حين أن ما تمارسه على أرض الواقع لا يمت للديمقراطية بصلة. ويمكننا وصف هذه الحالة بـ (ديمقراطية التخلف)، فالديمقراطية الحقيقية في جوهرها هي جزء لا يتجزأ من المشروع الحضاري الإنساني، القائم على إقرار الحق المتساوي لجميع أبناء الوطن في الحياة الكريمة والوصول العادل للخدمات العامة.إن التعامل مع السلطة والثروة باعتبارهما مكسباً شخصياً وهدفاً نهائياً ، هوتجاهلاً للمبدأ الأساسي بأن السلطة الديمقراطية ما هي إلا وسيلة شرعية للأحزاب لتحويل برامجها وسياساتها إلى واقع يخدم المجموع.ما يحدث اليوم في أغلب (ديمقراطيات التخلف) هو عملية اختطاف ممنهجة ، حيث تتحول السلطة العامة والثروة الوطنية إلى وسائل إضافية لتعزيز نفوذ الطبقة الحاكمة وضمان استمرارها في الهيمنة. وبفضل هذه (الديمقراطية الشكلية التي تكتفي بصناديق الاقتراع دون جوهرها)، تستمد هذه الأنظمة قوتها واستمراريتها من ذات الممارسات الكارثية التي تنتجه وهنا نختصر  ابرز مظاهر( ديمقراطيات التخلف ).. مثل تبديد الثروات الوطنية ، وغياب الرقابة ، وتحول المال العام الى غنائم ، وشلل في المشاريع الاستراتيجية التي تخدم الأجيال القادمة  ، فضلاً عن اتساع رقعة الفقر وظهور طبقة تملك كل شيءإن هذه الأمراض السلبية ليست مجرد أعراض عابرة، بل هي القاسم المشترك الذي يلتهم حاضر ومستقبل الأوطان تحت مظلة (ديمقراطيات التخلف).

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *